إعداد/ محمد أبو مليح
تتوارد الأنباء الأيام الحالية عن مضيق هرمز، وما تنوي إيران القيام به حياله من إغلاق أو تعطيل، فهناك من يؤكد أنها قادرة على ذلك، وآخرون ينفون تماما قدرتها عليه، وما بين هذا وذاك، تصدر القرارات والتهديدات، من حكومات العالم الكبرى، حيث هي الأكثر تضررا من إغلاق، واحد من أكبر المنافذ البحرية في العالم، خاصة أنه يتحكم في ما يقرب من خمس صادرات النفط في العالم، فأمريكا أعلنت أنها ستشن الحرب على إيران، وبريطانيا قالت إنها لن تترك إيران تعبث في مضيق هرمز، وهؤلاء هم من بيدهم القوة العسكرية، ومن يستطيعون أن يهددوا بالقوة، بينما اتخذت دول أخرى نهجا آخر، وهو الإعلان عن إيجاد حلول بديلة تغنيها عن هرمز وإيران، وهي الإمارات.
وفي التقرير التالي نلقي نظرة على أهم الدول المصدرة للنفط عن طريق مضيق "هرمز" وكما تمتلك من قدرات نفطية، من حيث الإنتاج والاحتياطي، وترتيبها على مستوى العالم، بالإضافة إلى نظرة على المضيق نفسه، ومدى تثير على العالم في حال نفذت إيران تهديدها.
عن مضيق هرمز:
مضيق هرمز هو واحد من أهم الممرات المائية في العالم، خاصة وأنه يتحكم في جزء كبير من النفط على مستوى العالم، فهو يمربه 17 مليون برميل يوميا حسب إحصاءات موقع "إدارة معلومات الطاقة" وذلك في العام 2011، يتم نقلها عن طريق 14 ناقلة نفط، وذلك مقارنة بـ 15.5 - 16 مليون برميل نفط يوميا في العام 2009- 2010.
وتمثل هذه الكمية قرابة الـ20% من تجارة النفط حول العالم بشكل عام سواء برا أو بحرا، حيث بلغ مجموع الإنتاج العالمي للنفط 88 مليون برميل يوميا، وما نسبته 35% من تجارة النفط المنقولة بحرا حول العالم، أس أنه يتحكم فيما ما يزيد عن ثلث تجارة النفط عن طريق البحر في العالم كله، ويذهب أكثر من 85% من هذه الكميات إلى الأسواق الأسيوية، وتمثل اليابان والهند وكوريا الجنوبية والصين أهم الوجهات.
سعة المضيق عند أوسع نقطة 21 ميلا، وعند أضيق نقطة يصل إلى ميلين فقط، والميل يساوي 1.6 كيلومتر، وعمقه يصل إلى 60 مترا تقريبا، وهو ما يجعله صالحا لمرور أكبر ناقلات النفط في العالم.
ويعتبر مضيق هرمز مع مضيق ملقا الذي يربط المحيطين الهندي والهادئ من نقاط الاختناق في العالم الأكثر استراتيجية.
الطرق البديلة:
ومضيق هرمز يوفر على دولة مثل السعودية ما يقدر بـ 745 ميل "1192 كيلو متر"، ستضطر لقطعها في حالة إغلاقه، وذلك لنقل النفط من آبار البقيق "قرب الخليج العربي" إلى البحر الأحمر، وهو ما يعرف بخط الشرق والغرب"لأنه يربط شرق السعودية بغربها"، ويمكن أن يتم عن طريقه نقل 5 مليون برميل نفط يوميا فقط، وهو من الطرق البديلة عن مضيق هرمز.
ويمكن كذلك استخدام خط أنابيب يبنع والذي يسير بموازة البحر الأحمر كخط بديل عن المرور بهرمز، ويمكن أن يتم عن طريقه نقل 290 ألف برميل نفط يوميا.
ومن الطرق البديلة أيضا خط أنابيب بين شمال العراق وتركيا ثم إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط، وكان يتم نقل كميات محدودة عن طريقه بسبب إغلاق خط الأنابيب الاستراتيجي بين شمال العراق وجنوبها.
وعن دولة الإمارات العربية فقد أعلنت أنها بصدد الانتهاء من خط أنابيب جديد من حقول " حبشان " في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة، بامتداد 360 كيلو متر، يمكن عن طريقه نقل 1.4 مليون برميل نفط خام يوميا، ويمكن زيادته إلى 1.8 مليون برميل نفط يوميا، وهو ما يعني إمكانية نقل 70% من إنتاج الإمارات عن طريق هذا الخط، حسب تصريحات وزير الطاقة الإماراتي، وبعيدا عن مضيق هرمز، ومن الخطوط البديلة كذلك خط أنابيب بين العراق والسعودية وبقدرة 1.65 مليون برميل يوميا، كذلك من الخطوط المعطلة خط إلى لبنان بقدرة نقل 0.5 مليون برميل يوميا.
الدول المصدرة عن طريق هرمز:
يقع مضيق هرمز في منطقة الخليج العربي فاصلاً ما بين مياه الخليج العربي من جهة ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى، ويعتبر المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر، وتشترك مع هذه الدول أيضا الإمارات وعمان والسعودية، ولكن هذه الدول لها منافذ أخرى، فعمان لها منافذ مباشر على بحرعمان وبحر العرب، والإمارات والسعودية، لها خطوط نقل أخرى بعيدا عن المضيق، وإن كانت أكثر كلفة، كما تم ذكره سابقا.
وتستحوذ هذه الدول السبع مع إيران على ما نسبته 27.84% من إجمالي إنتاج النفط في العالم تقريبا، حيث يبلغ إجمالي إنتاج الدول الثمانية 24.78 مليون برميل نفط يوميا، بينما يبلغ إجمالي ما ينتجه العالم يوميا 89 مليون برميل، وكما كان في العام 2010، ويذكر موقع "إدارة معلومات الطاقة" أنها تقلصت إلى 88 مليون برميل في 2011.
كما تستحوذ الدول الثمانية على 50.6% من إجمالي الاحتياطي العالمي من البترول، وذلك كما في يناير 2011، حيث بلغ مجموع احتياطيها 747.4 مليار برميل، بينما يبلغ الاحتياطي العالمي 1.47 تريليون برميل، كما تستحوذ الدول الثمانية على 27.98% من إجمالي الكميات المصدرة من النفط حيث تصدر 18.44 مليون برميل يوميا، بينما تقوم الدول المصدرة للنفط حول العالم بتصدير 65.9 مليون برميل يوميا، وذلك بناء على بيانات في 2009.