أكد رجل الأعمال عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة قطاع السياحة في غرفة تجارة وصناعة البحرين نبيل خالد كانو، أن القطاع السياحي في البحرين يعاني من مجموعة من المشاكل ومن غياب الرؤية الواضحة التي تبلور استراتيجية واضحة الأهداف والمنطلقات والآليات، مؤكداً عزمه على الصوم عن الحديث في عن القطاع السياحي بعد ما صار الكلام مكرراً دون نتائج.
وقال أن القطاع الخاص الذي يعول على شراكته ودوره في التنمية والنهوض بالسياحة لا يعرف ما هي توجهات الدولة في قطاع السياحة ولم يسمع عن أي مشروع لوضع استراتيجية سياحية خلال السنوات المقبلة. كما أشار كانو وهو عضو بالمجلس الأعلى للسياحة إلى أن المجلس الأعلى لم يباشر إلى حد الآن في وضع رؤية متكاملة للقطاع السياحي باستثناء بعض المناقشات.
ولفت نبيل كانو إلى أن القطاع السياحي شهد تحسناً مع نهاية العام الجاري بسبب أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية حيث ارتفعت نسبة الإشغال الفندقي إلى نحو 60% بعدما تدنت إلى ما دون 20% في فبراير ومارس.
وقال في حديث مع «الأيام الاقتصادي» أننا بحاجة إلى بلورة رؤية سياحية متكاملة للنهوض بالقطاع تكون بالشراكة بين القطاعين العام الخاص، تميز البحرين عن بقية الدول المجاورة من حيث استغلالها إلى المقومات المتوافرة في المملكة من حضارة تاريخية عمرها 5000 سنة، مضيفاً أن ذلك يجب وضعه في صدارة الأولويات.
الهوية السياحية
ويضيف نحن بحاجة إلى استراتيجية (..) نحن في القطاع الخاص لا نعرف ما هي استراتيجية الحكومة السياحية خلال السنوات المقبلة .. فلننظر إلى الدول المجاورة فدولة الامارات تمتلك كل إمارة من إماراتها السبع إدارة خاصة بشؤون السياحة وتعطي كلا منها انطباعاً خاص لهذه الامارة، حيث عززت الشارقة مكانتها كإمارة ثقافية وفنية، ودبي في مختلف المجالات منها التسوق والتراث، وكذلك أبوظبي، أما قطر فاهتمت بالسياحة الرياضية والعلمية.
وأضاف.. إن القطاع السياحي في البحرين يشكو من مجموعة المشاكل، مشيراً إلى أن المؤشرات الخاصة بالقطاع تشير إلى أن الشقق الفندقية شبه خالية حالياً، كما أن نسبة الإشغال الفندقي متدنية وكذلك الحال بالنسبة للمطاعم.
واستدرك كانو: لمسنا تحسناً في نسبة الإشغال مع أعياد الميلاد واحتفالات رأس السنة الميلادية حيث ارتفعت نسبة الإشغال الفندقي إلى 60% بعدما تدنت خلال فترة الأحداث التي شهدتها البلاد لاسيما في فبراير ومارس إلى ما دون 20%، مضيفاً رغم هذا التحسن فلا تزال أدنى مما كانت عليه في العام الذي سبق.
وأشار إلى أن الحكومة اتجهت في الفترة الأخيرة إلى إقامة المنتزهات والمرافق السياحية التي يمكن أن تجذب المواطنين والسواح من الدول المجاورة.
واستطرد قائلاً: يجب أن يكون لنا كذلك، يجب أن ننسق بشكل أكبر وأن يكون هناك تنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص لتعزيز البحرين سياحياً.
وعن المقومات السياحة التي تمتلكها البحرين قال: البحرين وضعها مختلف عن بقية الدول المجاورة حيث لا نمتلك شواطئ، أو برا وحتى البحر فعدد شركات السياحة البحرية قليلة.
ورأى أن البحرين بحاجة إلى استراتيجية وخطة مدروسة للنهوض بالقطاع السياحي تضمن خلق هوية متميزة للبحرين مقارنة مع دول المنطقة كالتركيز على الجانب الثقافي والتراثي والغوص وغيرها، وتنظيم مجموعة من المهرجانات والأنشطة والمسرحيات والحفلات الغنائية.
وتابع نبيل كانو قائلاً: يجب علينا الاستفادة من كون البحرين عاصمة للثقافة العربية، نحن بحاجة إلى أنشطة متنوعة مع الحفاظ على الطابع المحافظ للمجتمع البحريني (..) 99% من السواح يلتزمون عادة بأخلاقيات البلاد وقوانينها.
تحديد المناطق السياحية
ويضيف: كما يجب على الدول أن تحدد لنا المناطق التي يمكن الاستثمار فيها سياحياً، حتى تكون الصورة واضحة أمام المستثمر، إضافة إلى حاجتنا إلى إقامة مشاريع تقدم قيمة مضافة للقطاع.
ويواصل: الفنادق والمجمعات التجارية ليست سياحة، يجب الاهتمام بإقامة المهرجانات كما هو الحال في ربيع الثقافة الذي يقيم مجموعة متنوعة من البرامج ويستقطب زوارا من داخل وخارج البحرين، كما يجب توظيف تاريخ البحرين والحضارات المتعاقبة عليها منذ أكثر من 5000 سنة، مضيفاً البحرين قادرة على تعزيز مرافقها السياحة بهدف جذب العائلات الخليجية وهو إذا ما نجحت فيه فإنه سيؤمن لها إيرادات عالية.
وفي ما يتعلق بالتواصل بين القطاعين العام والخاص قال كانو: هناك تواصل ونقاش، ولكن المعلومات الشاملة عن القطاع غير متوافرة .. لا نحمل الجانب الحكومي المسؤولية فقط، فالطرفان يتحملانها ولكن الدولة لا تمتلك الطاقم المسؤول عن جمع هذه المعلومات لتوزيعها على الجهات المختصة، مضيفاً نحن بحاجة إلى جهة تقدم لنا المعلومات عن الشركات السياحية في البحرين وعدد سيارات الأجرة ونسبة الإشغال الفندقي والمطاعم وغيرها.
ويتابع، حتى في المجلس الأعلى للسياحة والذي أنا عضو فيه لا نمتلك رؤية واضحة لتطوير القطاع السياحي.. هناك نقاش صحيح، ولكن لم نستلم رؤية متكاملة لذلك، عازياً ذلك إلى عدم وجود طاقم متخصص يعنى بوضع الاستراتيجية، ويستدرك.. ربما يكون هناك رؤية، وربما يكون تأخيرها لسبب معين.. لا أعلم.
ويضيف: قبل سنوات كلف مجلس التنمية الاقتصادية إحدى الشركات الايرلندية إعداد دراسة متكاملة عن القطاع السياحي في البحرين وكيف يمكن تطويرها، مضيفاً ان هذه الشركة قدمت رؤيتها، ولكن لم نر تطبيقاً لذلك على الأرض.
ويوضح: هذه الشركة قامت كذلك بإعداد دراسات في دول أخرى أثبتت نجاحها وساهمت في تطوير السياحة في تلك الدول، فلماذا لم تطابق هناك؟.. أرى أنه لو يتم تطبيق نصفها فسنرى تطوراً كبيراً وتصاعدياً في السياحة بالبحرين.
ويردف: اتخذت قراراً .. لن أعود للحديث عن قطاع السياحة مجدداً.. لقد مللت من ذلك، بات الحديث مكرراً وذكر الأسباب مكرر والعوائق كذلك.. ولكن دون نتائج، سأتجه إلى الترويج للبحرين ذاتياً من خلال شركاتنا، سنعمل على إضافة البحرين ضمن الجولات السياحة التي تشكل الامارات وسلطنة عمان، وسنعمل على جلب المؤتمرات.
جزر حوار
وفيما يتعلق بجزر حوار قال نبيل كانو، جزر حوار يمكن أن تكون نقطة بارزة في تطوير السياحة البحرينية، موضحاً، إذا ما تم تخصيص مساحة كبيرة منها للاستثمار السياحي فيمكن أن نشهد تدفقاً من قبل الشركات السياحية العالمية (..) جزر حوار كفيلة بإحداث تطور للقطاع السياحي تشمل تعزيز السياحة الداخلية أولاً واستقطاب سواح خليجيين وأجانب يبحثون عن الراحة والبحر والاستجمام.
وعن المشاكل التي يعاني منها قطاع السياحة والتي يتم بحثها في اجتماعات لجنة قطاع السياحة في الغرفة قال كانو: اللجنة كانت تناقش قبل الأحداث التي شهدتها البلاد في فبراير مسألة الرسوم المفروضة على القطاع الفندقي وهي التي تم تجميدها مؤخراً.
واضاف، كما أن من بين ما يتم النقاش فيه هو طريقة تطوير السياحة الداخلية، العمالة في القطاع، تأشيرات الدخول للعاملين، كان هناك شكوى من قبل السواح من بعض سائقي سيارات الأجرة حيث يطلبون أسعاراً عالية، كما يشكون من عدم وجود أماكن للراحة والاستجمام، فالسائح لا يريد فندقاً فقط، بل يريد خدمات أيضاً، كما أشار إلى محدودية الشركات السياحية المحلية، وانخفاض عدد المرشدين السياحيين البحرينيين، وقال إن ذلك يلقي بظلاله على وضع السياحة في البحرين وإن تلك المشاكل لا بد من معالجتها، واللجنة تتداولها وتناقشها وليس بمقدورها أن تجد الحلول اللازمة لأنها في النهاية جهة استشارية.
وتابع: نحن بمناسبة اختيار البحرين العام الجاري عاصمة للثقافة العربية والعام المقبل 2013 عاصمة للسياحة العربية ننتظر المباشرة في العمل المطلوب واللازم لإحداث نقلة نوعية في مسيرة السياحة في البحرين (..)، اعتقد أن هذا يتطلب المزيد من النقاش والتعاون والتواصل بين الجهة الرسمية المعنية بالسياحة والقطاع الخاص تفعيلاً للشراكة الحقيقة المنشودة التي نسعى إليها.