أكد المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة أن المرحلة المقبلة ستشهد تطوير وزيادة العلاقات الاقتصادية مع جنوب إفريقيا فى التبادل التجارى والاستثمارات المشتركة، مشيرا الى ان كلا من قيادتى البلدين فى مصر وجنوب إفريقيا تدعمان توسيع وتعميق التعاون الاقتصادي والصناعى وتنسيق المواقف بين البلدين فيما يتعلق بقضايا تحرير التجارة فى إطار منظمة التجارة العالمية.
وأشار رشيد الى أن مصر تولى إهتماما كبيرا بتعميق التكامل الاقتصادى مع كافة الدول الافريقية وأن الزيارة التى قام بها الرئيس مبارك عام 2008 لجنوب أفريقيا أسست مرحلة جديدة للتعاون فى شتى المجالات بين البلدين وأن مصر وجنوب أفريقيا يقودان حاليا مفاوضات من أجل دمج تجمعات الكوميسا والسادك وشرق افريقيا في كيان واحد لانشاء منطقة كبري للتجارة الحرة في أفريقيا تضم حوالي 26 دولة مما يفتح أفاقاً جديدة لزيادة الصادرات المصرية للدول الإفريقية والاستفادة من إزالة التعريفة الجمركية علي التبادل التجاري مع هذه الدول الي جانب تبادل الخبرات والمنافع من أجل ضمان الاستخدام الامثل للقدرات والطاقات الاقتصادية فى دول القارة .
وقال أن مصر وجنوب أفريقيا سيقومان معا بالاعداد لهذا الدمج بين التجمعين الاقتصاديين الكبيرين حيث سيتم تشكيل وفود مشتركة للقيام بجولة لبعض الدول الافريقية للاعداد لتوقيع إتفاقيات مع الكوميسا والسادك أوائل العام المقبل وعلى المستوى الثنائى سيقوم وفد من رجال الاعمال المصريين من الغرف التجارية وإتحاد الصناعات بزيارة لجنوب أفريقيا
جاء ذلك فى كلمة المهندس رشيد مساء أمس خلال إفتتاح منتدى الأعمال المصرى الجنوب أفريقي والتى نظمته وزارة التجارة والصناعة والاتحاد العام للغرف التجارية بالتعاون مع وزارة التجارة بجنوب أفريقيا بحضور السيد الرئيس جاكوب زوما رئيس جمهورية جنوب أفريقيا والذي يزور مصر حالياً علي رأس وفد من كبار المسئولين والوزراء بحكومة جنوب أفريقيا ، بالإضافة إلي وفد يضم 120 من كبار رجال الأعمال بجنوب أفريقيا والذين يمثلون شركات بالقطاعات ذات الأهمية المشتركة بالبلدين كصناعة السيارات والصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية والأدوية والصناعات الدوائية والخدمات المالية والبنوك والطاقة والتنقيب والسياحة، بالإضافة الى 800 ممثل للشركات المصرية المهتمة بالتعامل مع السوق الجنوب افريقية فى مختلف القطاعات.
وقال رشيد انه تم الاتفاق مع السيد روب ديفيس وزير التجارة والصناعة الجنوب افريقي على القيام بزيارة لجنوب أفريقيا نهاية شهر فبراير القادم علي رأس وفد يضم 100 شركة مصرية فى مختلف القطاعات الصناعية لإجراء مباحثات مشتركة وخلق فرص جديدة للتعاون وزيادة حركة التجارة البينية وإنشاء مشروعات مشتركة بين الجانبين فى مختلف المجالات، مشيرا الى أن هناك مباحثات لإنشاء اللجنة التجارية المشتركة بين البلدين ومن المقرر عقد إجتماعاتها الأولى خلال هذه الزيارة القادمة لجنوب أفريقيا.
وأشار رشيد إلى أن هناك فرصا كبيرة أمام رجال الاعمال فى البلدين لزيادة حجم التجارة البينية مؤكدا على أهمية تأسيس مجلس أعمال مصرى- جنوب أفريقى مشترك يجمع رجال الاعمال من الجانبين للعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين وخلق شراكة بين مجتمعى الاعمال وتوفير البيانات والمعلومات اللازمة عن فرص الاستثمار فى كلا البلدين وإتاحتها أمام رجال الاعمال للاستفادة منها فى إقامة مشروعات مشتركة، بالإضافة الى ضرورة تنظيم زيارات تجارية بصفة مستمرة بين الجانبين.
وأضاف الوزير أن المشاركة الكبيرة من رجال الاعمال المصريين ومن جنوب أفريقيا تعكس إهتمام القطاع الخاص فى البلدين بأهمية التعاون المشترك لاقامة مشروعات فى مختلف المجالات الاقتصادية بإعتبار أن مصر وجنوب أفريقيا من أكبر القوى الاقتصادية فى القارة ولديهما الامكانات الاقتصادية الهائلة لدعم وتكثيف التعاون الاقتصادى بين البلدين.
وأوضح رشيد الى أن الحكومة المصرية اتخذت مجموعة من الإجراءات والاصلاحات الضريبية والتجارية والجمركية تستهدف تحسين مناخ الأعمال والاستثمار في مصر وجذب مزيد من الاستثمارات الجديدة وذلك من خلال تبسيط إجراءات الاستثمار وجعلها أكثر فعالية وإزالة كافة العوائق أمام تدفق الاستثمار وتحرير مناخ الأعمال بالاضافة الى تخفيض الرسوم الجمركية والضرائب وتسيير إجراءات تأسيس الشركات وتوفير مناخ تشريعى ملائم، بالإضافة الى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاقتصادية الإصلاحية الأخرى التى ساهمت فى تطوير الأداء الاقتصادى وتحقيق معدلات نمو مرتفعة وخلق بيئة عمل متطورة في مصر كما قامت مصر بإبرام العديد من اتفاقيات التجارة الحرة مع عدد من الدول والتجمعات الاقتصادية الكبيرة كان آخرها مع تجمع الميركسور فى أمريكا اللاتينية وهو الأمر الذي يتيح لمصر مزايا تنافسية جديدة ويعمل على تسهيل دخول الصادرات المصرية لمختلف الاسواق العالمية.
وأضاف أن عقد هذا المنتدى يستهدف توطيد العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين مصر وجنوب افريقيا، وخلق فرص جديدة للتعاون بين القطاع الخاص بالبلدين والذي يُعد قاطرة التنمية مكملاً بذلك الجهود المبذولة من حكومتي البلدين لتهيئة مناخ الأعمال لزيادة التبادل التجارى بين البلدين وإتاحة الفرصة أمام رجال الأعمال فى كلا البلدين للتعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة والاستفادة من الطاقات والإمكانات الإقتصادية الهائلة فى البلدين والتعاون بين الجانبين فى إنشاء مشروعات مشتركة خاصة أن جنوب أفريقيا تمتلك قاعدة صناعية متقدمة وتمثل أحد أهم القوى الاقتصادية النامية.
وقال رشيد إنه على الرغم من تأثير الأزمة الاقتصادية على مصر ودول العالم، فأن الاقتصاد المصرى قد استطاع تخطى هذه الأزمة ومازال يحقق معدلات نمو إيجابية.
وأضاف الوزير أن الوزارة إتخذت عددا من الإجراءات لتشجيع التصدير للأسواق الإفريقية وتشمل تقديم صندوق تنمية الصادرات دعما بنسبة 50% من تكلفة الشحن للاسواق الافريقية بالإضافة الى توسيع خدمات شركة ضمان الصادرات لتغطية المخاطر فى أكبر عدد من الدول الافريقية وتكليف مكاتب التمثيل التجارى بالدول الإفريقية بتوفير المعلومات والدراسات التسويقية اللازمة للمصدرين المصريين الى جانب عددا من الاجراءات الاخرى التى تعمل على تشجيع التصدير الى الاسواق الافريقية وإزالة كافة العقبات أمام المصدرين الى تلك الاسواق .
وقال أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية أن موقع مصر المتميز والاتفاقيات العديدة التى وقعتها مصر مع مختلف التجمعات الاقتصادية يتيح لها ميزة تنافسية كبيرة ويمكن أن تستفيد منها جنوب أفريقيا من خلال عمليات التصنيع والتجميع المشترك والتصدير من السوق المصرى الى مختلف الاسواق العالمية والاستفادة من تلك الاتفاقيات.
وأشار الى أن الاجراءات التى إتخذتها الحكومة المصرية ساهمت بشكل كبير فى توفير مناخ جاذب للاستثمار وخلق بيئة أعمال جيدة أمام المستثمرين مشيرا الى أن عقد هذا المنتدى يتيح فرصة كبيرة أمام رجال الاعمال فى البلدين للدخول فى شراكات وإنشاء مشروعات مشتركة بين الجانبين.
واضاف أن المنتدى سيتناول من خلال ورش العمل أهم المستجدات والتطورات التي تشهدها مختلف القطاعات الصناعية والتجارية بمصر خلال هذه المرحلة وفرص التعاون المشترك بين البلدين في كل من تلك القطاعات، وانه سيتم عقد لقاءات ثنائية مكثفة بين الشركات الجنوب افريقية مع نظيراتها المصرية مما سيساهم ايجابياً في دفع وتنمية حجم التعاملات بين البلدين، كما سيتم تنظيم زيارات ميدانية للشركات الجنوب افريقية تشمل اهم المصانع والجهات التي تعكس التطور الذي تشهده الصناعات والقطاعات المصرية.
وحول العلاقات التجارية بين البلدين فقد بلغ حجم التبادل التجاري خلال الفترة من يناير – مارس 2010 حوالي 73.2 مليون دولار مقابل 41.4 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2009 ، وبلغت قيمة الصادرات المصرية خلال الفترة من يناير – مارس 2010 حوالي 7.2 مليون دولار مقابل 11.9 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2009 فيما بلغت قيمة الواردات المصرية من جنوب افريقيا خلال الفترة من يناير- مارس 2010 حوالي 34.2 مليون دولار مقابل 61.4 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2009
وتمثلت اهم الصادرات المصرية لجنوب افريقيا في اجهزة التكييف ومستحضرات الامونيا وورق التواليت والفاكهة الطازجة والخضروات المجففة وجوز الهند والسجاد اليدوي ، فيما تضمنت اهم الواردات السيارات والتبغ ومنتجات الاستانلستيل والحديد والصلب وقطع غيار السيارات والاسمدة .