أكد خبراء ضريبيون ومحاسبون ماليون اليوم أن الاستثمار الأجنبي وتصدير رؤوس الأموال يبحث في المقام الأول عن الاستقرار والهدوء الأمني ،وليس الاعفاءات الضريبية أو المزايا التفضيلية ، لأن المستثمر في كل الأحوال دافع ضريبة سواء في بلده أو الجهة التي يستثمر فيها.
وقال الدكتور أحمد شوقي ـ خلال مؤتمر التشريعات الضريبية العربية في ظل المستجدات الإقليمية الذي عقدته الجمعية العربية للضرائب اليوم بالقاهرة ـ إن المؤتمر يبحث التطورات الإقليمية والتغييرات في الخريطة السياسية لكثير من البلدان العربية ، الأمر الذي يتطلب تغيير في المناخ الخاص بالتشريعات الاقتصادية والضريبية ، التي تؤثر في حركة رؤوس الأموال المصدرة والاستثمارات بين دول العالم والبلدان العربية بصفة خاصة.
وأضاف شوقي ـ رئيس جمعية الضرائب العربية ـ أن حجم الاستثمارات العربية البينية لايزيد عن 1 في المائة حاليا ، بالنسبة لحجم التجارة العالمية ، ما يتطلب من الدول العربية وقفة لمراجعة هذا الأمر ، مشيرا إلى أن انتقال التجارة بين مصر وقبرص ومن قبرص لتونس أيسر من توجهها مباشرة لتونس من مصر ، وذلك تحت وطأة الحواجز الجمركية المعقدة ، التي تحول دون الانتقال السلس للمعاملات التجارية.
وأكد أن مصر وقعت على اتفاقية منع الإزداوج الضريبي ، بمعني أن المستثمر إذا دفع ضريبة في مصر فأنه يعفى منها بلده ، ولكن هذا ليس هدفا في حد ذاته ، فلابد أن تقوم مصر باعطاء مزايا جاذبة للشركات خاصة العربية، كتخفيض قيمة الضريبة لهم في مصر ومنحهم إعفاء في بلدانهم.
وأشار إلى أن الضرائب في العالم الخارجي كبريطانيا والدول الأوروبية تصل إلى 30 و 40 في المائة ، وبالتالي فأن قيمة الضرائب في مصر أو الدول العربية ضئيلة للغاية إذا ماقورنت بهذه المستويات.
وأعرب عن تفاؤله حيال الأوضاع التي تمر بها مصر حاليا ، مؤكدا أن كل مايحدث أمورا انتقالية سرعان ما ستنتهي بعودة الأمن والهدوء والتحول الديموقراطي الذي سيتم عبر الانتخابات النزيهة ،الأمر الذي سيسهم في وضع تشريعات تقوم على المحاسبة والشفافية ، مشيرا إلى أن أغلب الدراسات التي أجريت في الخارج بشأن الأوضاع في مصر تؤكد أن عجلة النمو الاقتصادي ستعود بقوة في غضون عامين ، إلا أنه على المستوى الشخصي أكد أن هذا الأمر سيستغرق أقل من ذلك بكثير.
وقال مصطفى محمود عبد القادر ـ وكيل وزارة المالية ورئيس الإدارة المركزية للاتفاقات الدولية بالمكتب الفني لرئيس مصلحة الضرائب المصرية ـ إنه القرارات الضريبية في مصر صحيحة بنسبة 100\% ، خاصة القرار 771 ، الذي طالب البعض بإلغائه، مؤكدا أنه لايوجد تعارض بين تلك القرارات وبين شروح منظمة "أو سي دي" العالمية ، ولكن المشكلة تكمن في التطبيق الفعلي لتلك القرارات وعدم الوعي بها.
وأضاف أن الجري وراء الإعفاءات الضريبية هراء ، كما أن الجري وراءه لن نجني منه شيئا ذي قيمة ، فالضريبة في حد ذاتها سيدفعها المستثمر سواء في بلده أو في البلد التي يستثمر فيها، ولكن العدالة تحقق في توزيع إنفاق تلك الضريبة وليس في تحصيلها ، حتى لو هتنفق في مصلحة المستثمر ذاته.
وأوضح أن رأس المال يتمتع بالحرية الكاملة ، ولذلك فإن العبرة ليست بالمسلك القانوني للقرار الضريبي ولكن بالبرامج التنفيذية ، فالدولة لديها حق في فرض ضريبة على المستثمر طالما يقيم فيها ويستغل مواردها ، ولايوجد مايعيب ذلك ، كما أنه يعد موردا أصيلا للحصيلة الضريبية للبلاد، والقرار 771 يضمن تلك الحصيلة، ولذلك فالمشكلة الأساسية تكمن في التطبيق الفعلي للقرار وليس التشريع ، كماأن التطبيق لن يأتي إلا بفهم التشريع نفسه.
وقال أحمد فرج سعودي - رئيس مصلحة الجمارك المصرية ـ إن تنفيذ مشروع السوق العربية المشتركة يتطلب التأكيد على وضع تصور واضح لتنفيذ المشروع يحمل في طياته إستراتجية شاملة مستقبلة ، تتضمن بنودا للخطوات والتوصيات ذات أولويات واضحة ، وآليات تنسيق تكفل التطبيق ، وقبول مشاركة جميع الدول العربية بقطاعيها الحكومي والخاص.
وأكد سعودي ـ في كلمته التي ألقاها نيابة عنه اليوم أحمد محمد حسنين مدير إدارة الاتفاقيات الدولية بمصلحة الجمارك المصرية ـ ضرورة أن يبذل المجلس الاقتصادي الأعلى العربي جهودا نحو الاهتمام بالبحوث ، والتطوير في بنك المعلومات عن كل ما يتعلق بالتبادل التجاري البيني ، خاصة التصدير والاستيراد ، والحرص على تحديث المعلومات بصفة سنوية.
وأشار إلى ضرورة أن تعمل الجهات المعنية في الأقطار العربية على تخفيض تكاليف النقل بين دولها ، لأن هذا يسهم في تخفيض أسعار السلع ، ما يجعلها في وضع أفضل أمام المنافسة العالمية ، وتعزيز وتفعيل التجارة البينية.
خبراء ضريبيون : الاستثمار يبحث عن الاستقرار وليس الإعفاءات
المصدر:
الجريدة الكويتية