TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

(التخطيط العربي).. قوة ارتباط اقتصادات الدول النامية بالاقتصاد العالمي وضعتها في دوامة الأزمة المالية

(التخطيط العربي).. قوة ارتباط اقتصادات الدول النامية بالاقتصاد العالمي وضعتها في دوامة الأزمة المالية

قال المعهد العربي للتخطيط ان الدول النامية وجدت نفسها في دوامة الأزمة المالية العالمية بسبب قوة الارتباطات الاقتصادية والعلاقات التبادلية بين هذه الدول والاقتصاد العالمي.

واضاف المعهد (ومقره الكويت) في عدد جديد من اصداره الشهري (سلسلة جسر التنمية) بعنوان (تبعات الازمة الاقتصادية على الدول العربية والنامية) أعدها الخبير الاقتصادي في المعهد الدكتور بلقاسم العباس ان الدول النامية واجهت انخفاضا حادا في صادراتها نتيجة الازمة بمقدار 715 مليار دولار بين عامي 2008 و 2009 وكانت هذه الصادرات ستنمو بالوتيرة ذاتها قبل التأثر بالازمة الى نحو 6ر1 تريليون دولار.

واشار الى تواصل عملية ارتفاع حجم المديونية الكلية للدول النامية من 1ر2 تريليون دولار عام 2000 الى اكثر من 5ر3 تريليون دولار في عام 2009 حيث وصل معدل الاستدانة قبل عامين الى اكثر من 22 بالمئة في الدول النامية والدول ذات الدخل المنخفض "وهو ما يبرز ثقل استدانتها".

وعن أثر الازمة المالية على اقتصادات الدول العربية ذكر اصدار المعهد ان الدول النفطية الخليجية تأثرت مباشرة بتقلبات سعر النفط ما أدى الى انخفاض صادراتها مبينا في الوقت ذاته ان هذه الدول مصدرة لرؤوس الاموال وليست لديها مديونية وأسواقها المالية منفتحة وتتمتع بحرية نسبية في تحركات رؤوس الاموال ولديها ايضا استثمارات مهمة في الاسواق العالمية عبر صناديقها السيادية.

وذكر انه مع اندلاع الأزمة تهاوت الاسواق المالية الخليجية "بشكل قوي" وانخفضت رسملة الاسواق فيها بأكثر من 52 في المئة خلال العام 2008 لتصل الى 564 مليار دولار بعد أن وصلت الى اكثر من تريليون دولار عام 2007.

وقال الاصدار ان معدل النمو الاقتصادي الخليجي شهد تراجعا كبيرا حيث بلغ متوسط النمو الخليجي ما قبل الازمة حوالي 6ر6 وسجل فقط نحو واحد بالمئة عام 2008 وحوالي ثلاثة بالمئة في 2009.

وعن مجموعة الدول العربية غير النفطية ذات الدخل المتوسط والتي تعتمد على صادرات الصناعات التحويلية والخدمات في المقام الاول رأى انها تواجه ضغطا قويا على اقتصاداتها وصعوبة في تحمل آثار الازمة المالية العالمية نظرا الى "هشاشة الوضع المالي لها رغم تصنيفها بأنها ذات اقتصادات متنوعة وان تنمية صادرات هذه الدول لم ترق الى مستوى يسمح بتحقيق نمو مرتفع من دون الوقوع في فخ المديونية وارتفاع البطالة".

وذكر ان معدل صادرات السلع والخدمات لهذه الدول لم يتعد في المتوسط 35 في المئة من الناتج المحلي حيث بلغت صادراتها التي تشكل اكثر من نصف سكان الدول العربية نحو 149 مليار دولار عام 2008 في ظل ما تشهده من عجز مستمر في ميزانها التجاري من السلع والخدمات.

ولاحظ الاصدار ان المديونية تشكل جزءا كبيرا من التمويل الخارجي لهذه الدول بحيث ارتفعت من 6ر8 مليار دولار عام 2002 الى اكثر من 109 مليارات دولار عام 2007 وتشكل الديون الميسرة نحو ثلث مخزون هذه المديونية.

وقال ان معدل النمو الاقتصادي تراجع في 2009 الى حوالي 6ر4 في المئة مع ارتفاع معدلات البطالة فيها والتي وصلت الى 10 في المئة في عام 2008 حيث تبلغ معدلات بطالة الشباب اكثر من ضعف المتوسط العام لمعدل البطالة مشكلة بذلك المؤشرات الاساسية لهشاشة اقتصادات هذه الدول وعدم مقدرتها على النمو بوتيرة سريعة.

وعن الدول العربية الفقيرة منخفضة الدخل (اليمن موريتانيا والسودان) اعتبر الاصدار ان وضعها الاقتصادي "اكثر هشاشة" وبالتالي قوة مقاومتها للهزات الخارجية كانت أقل حيث شهدت هذه الدول انخفاضا في معدل تبادلها التجاري في 2008 ما نجم عنه انخفاض في صادراتها من السلع والخدمات.

واشار الى ان الدول العربية الفقيرة ليست مرتبطة بالنظام العالمي حيث ان معدل الاندماج التجاري لا يتعدى 37 في المئة ولا توجد ارتباطات مع الاسواق الدولية وتواضع اقتصاداتها وقلة مواردها المالية يجعلانها تواجه تحديات تنموية كبيرة فضلا عن ان انخفاض صادراتها ووجود مديونية قد يزيد من مشكلاتها الاقتصادية التي تنعكس على معدلات الفقر والبطالة.