TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

محللون يحذرون من اتساع الفجوة بين طموحات المؤسسات المالية واقتصاد الواقع

محللون يحذرون من اتساع الفجوة بين طموحات المؤسسات المالية واقتصاد الواقع

بدا من الواضح حسب مؤشرات الاسواق المالية الاوروبية ان قطاع البنوك والمؤسسات المالية هو من اكثر القطاعات التي تؤثر بخسائرها سلبا على توجهات مؤشرات تداول واداء اسواق المال العالمية.

بل بات من المؤكد ان هذا القطاع يقف وراء الازمات المتتالية التي تشهدها اوروبا الان وتذهب باقتصاد القارة الى ازمة ركود حاول الجميع الافلات منها بشتى الوسائل التي باءت جميعها بالفشل.

ومع اقتراب الشهر التاسع من العام من نهايته لم تسجل مؤشرات اداء اسهم جميع القطاعات المطروحة للتداول في البورصات الأوروبية منذ بداية العام اية نجاحات اذ تراوحت خسائرها بين 3ر38 في المئة في اسهم شركات قطاع تجارة المواد الخام تليها خسائر نسبتها 37 في المئة في اسهم قطاع البنوك وصولا الى خسائر اسهم قطاع شركات الادوية بنسبة ثلاثة في المئة واسهم شركات تجارة وانتاج المواد الغذائية بنسبة ثمانية في المئة.

واكد محللون في اتصالات متفرقة مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) ان المشكلة تكمن في "فجوة تتسع يوما بعد اخر بين طموحات المؤسسات المالية التي سجلت اسهمها اعلى خسائر من ناحية وبين الواقع الاقتصادي الحقيقي في الانتاج وحركة التبادل التجاري مع عدم اغفال تردد الساسة في اتخاذ قرارات حاسمة لعلاج الموقف اذ يغيب التوافق على تلك القرارات".

في المقابل يرى المحللون أن الرأي العام يجد نفسه في مواجهة نقاش حاد غير مسبوق حول العلاقة بين الدولة وبين البنوك التي من المفترض وفق نظم الاقتصاد الحر انها غير خاضعة لسيطرة الحكومات وتتمتع باستقلالية في اتخاذ القرار ورسم الاستراتيجيات التي تتيح لها الحصول على اعلى المكاسب الممكنة.

ومربط الفرس في تلك العلاقة التي تبدو حسب رأيهم احيانا غير واضحة المعالم هو ان المؤسسات المالية ربطت الاقتصاد التصنيعي بها بشكل مباشر وغير مباشر في آن واحد فهي التي تمنح القروض وتعطي ضمانات السداد والتوريد بالاجل وتولف تركيبة الحوافظ الاستثمارية وتلهث وراء اصحاب الثروات لاستقطاب ايداعاتهم في خزائنها وتمول المشروعات وكل ذلك مقابل عمولات باهظة وفوائد متفاوتة.

والمتأمل جيدا للأزمة المالية العالمية منذ ظهورها وحتى الآن يجد ان المؤسسات المالية ونظامها وهيكلها وآليات عمل سوق الاوراق المالية هي السبب الاول في ظهور تلك الكارثة وهو ما دفع البنوك المركزية في العالم الى اعادة النظر في قوانين الرقابة على اداء البنوك التي افضت الى اتفاقية (بازل3) في محاولة لاعادة ترتيب الساحة المالية العالمية على اسس اقوى تحول دون انهيارها مستقبلا.

لكن الامر على ما يبدو وصل الى مرحلة غير قابلة للعودة مع تصريحات صندوق النقد والبنك الدوليين وتقارير منظمة التجارة العالمية والمؤسسات الاقتصادية المتخصصة التي تؤكد جميعها ان العالم مقبل على ازمة اقتصادية حقيقية بسبب عدم التوافق على حل لمشكلة الديون السيادية في اوروبا وعلاج العجز التجاري الامريكي.

وما يصيب اسواق المال والمستثمرين على حد سواء بخيبة الامل هو ان كل تلك المؤشرات السلبية والتحذيرات الجادة لم تكن كافية لتحريك الساسة نحو اتخاذ القرارات المناسبة كما لم تكن كافية للضغط على المؤسسات المالية للتعامل مع اقتصاد الواقع بدلا من الاستمرار في المضاربة على سلع غير موجودة في الأساس والمغامرة بالاموال في عالم افتراضي من الارباح التي لا تتحقق.

ويخشى محللون هنا من تفاقم الامور الى اكثر من ذلك بل يطالب بعض منهم بضرورة النظر الى الامر من منظور واقعي وليس من منطلق هزيمة الرأسمالية مقابل انتصار الاشتراكية تلك الفكرة التي راجت في الآونة الاخيرة بعد التفكير في اللجوء الى الصين الشعبية لانقاذ اقتصاد اوروبا المتردي وبعد ان تحولت دول الجنوب الى قاطرة الاقتصاد العالمي.