قال سعادة السيد محمد شيمشيك وزير المالية التركي إن المؤشرات الاقتصادية الحالية تشير إلى ان "منطقة الاتحاد الأوروبي على أبواب انهيار وأن هناك حاجة ملحة لاتخاذ الأوروبيين خطوات من أجل احتواء التدهور في ثقة المستهلكين".
وأضاف الوزير التركي خلال عرض قدمه اليوم عن المشهد الاقتصادي في بلاده ومنطقة اليورو أمام منتدى الاستثمار العالمي القطري الثالث 2011، أنه بالرغم من الضغوطات الكبيرة في هذا الصدد وفشل الجهود المبذولة حتى الآن فإن هناك اقتناعا بضرورة التحرك، مشيرا إلى أن الاجتماع الأخير لمجموعة العشرين كان الأكثر قلقا مقارنة بالاجتماعات السابقة.
وأكد أن تدهور السوق له آثار كبيرة على الاقتصاد العالمي خصوصا أن منطقة اليورو لا تتيح المجال أمام الكثير من التغيير بالنظر إلى وجود 17 حكومة مختلفة و17 برلمانا مختلفا في الاتحاد الأوروبي والعديد من السياسات المالية المختلفة والأجندات الوطنية غير المتسقة.
وفيما قال شيمشيك إن الوضع يبدو صعبا حاليا في منطقة اليورو حيث بقيت معدلات البطالة في مستويات عالية، شدد على أن هذا لا يعني بأي حال أن الاتحاد الأوروبي في حد ذاته ليس قصة نجاح.
وركز الوزير التركي على النمو الذي تشهده بلاده مؤكدا أنها تمكنت من خلق الكثير من الوظائف خصوصا بعد العام 2008 وأن اقتصادها ينمو بنسب نمو جيدة مقارنة مع ما كان من قبل، حيث شهد العامان 2001 2002 فائضا بشكل أساسي ولعدة سنوات بنسبة 5 في المائة من القطاع العام نتيجة جهود جبارة بذلت بهذا الاتجاه.
ورأى أن بلاده كانت تعيش مشاكل عديدة في سنوات التسعينات من القرن الماضى وقال انه كان هناك شيء من عدم الاستقرار السياسي ومشاكل في المالية العامة وعجز وصل نسبة 11 في المائة ومن ثم فإن تركيا قد تكون أحد أكبر الأمثلة على الخروج من الفوضى.
واوضح إن معدل دخل الفردي التركي سنويا تأثر في 2007 كما هي حال الجميع خلال الأزمة المالية العالمية مضيفا ان العودة كانت سريعة حيث بلغت نسبة النمو في العام 2010 حدود 9 في المائة بينما تصل اليوم 10.2 في المائة وهي " أرقام متواضعة مقارنة بدولة قطر".
ودلل على قوة اقتصاد بلاده بأن تركيا اليوم تستطيع أن تقترض سندات أوروبية بنسبة 5 في المائة على عشر سنوات في حين ان ايطاليا واسبانيا ودولا أخرى تصل نسبة السندات فيها إلى 7 و 8 بالمائة وفرنسا 4 في المائة.
تركيا ضاعفت صادراتها إلى كل من المنطقة العربية وافريقيا
وقال وزير المالية التركي إن بلاده ضاعفت صادراتها إلى كل من المنطقة العربية وافريقيا بينما شهدت تلك الصادرات إلى أوروبا تراجعا من نحو 58 60 في المائة عام 2000 إلى 30 في المائة في العام الماضي، وأضاف "نحن نريد أن تكون لدينا جسور وروابط قوية بين تركيا وهذه المنطقة وخاصة دولة قطر".
وعما إذا كانت المنطقة ستشهد تحولا في الاقتصاد التركي من السوق الأوروبية إلى السوق الشرق الأوسطية انطلاقا من الدور الإيجابي الذي تلعبه تركيا حاليا في المنطقة العربية وتعاطيها مع الثورات التي تشهدها قال "هذا هو مكاننا الطبيعي لدينا روابط عميقة ثقافية وتاريخية هنا.. ومن المنطقي أن نقوم بإعادة استكشاف الأسباب التي لدينا من خلالها الكثير مما نقدمه ونتعلمه"، مضيفا أن "الاتجاه التركي نحو الغرب الذي تكرس بعد الحرب العالمية الأولى كان خطأ كبيرا".
وعما إذا كانت البنوك التركية لديها تعرض للسوق الأوروبي أوضح الوزير التركي أنه ليس في تركيا تعرض للبنوك الأوروبية بل العكس حيث توجد بنوك أوروبية لديها شركات تابعة في تركيا وقيمة هذه الأخيرة حاليا أعلى من قيمة البنوك التي هي تابعة لها لكنه عاد وقال إن التعرض للاتحاد الاوروبي بشكل عام إن كان موجودا فهو محدود جدا .
وفيما نوه سعادة الوزير بدولة قطر وتركيزها على تحسين نوعية الموارد البشرية والتعليم عن طريق خلق مراكز للتميز والمباني المطورة والحديثة رحب بأن يكون للبنوك القطرية وجود قوي في بلاده قائلا "نحن نشجعهم (البنوك) على اقتناص الفرص".
من جانبه قال سعادة الشيخ جاسم بن حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس ادارة كيو انفست، في كلمة افتتح بها المنتدى إن الخطر لا يزال يخيم على أسواق أوروبا لينتج حالة من عدم الاستقرار في هذه الأسواق التي لا تزال تحاول تقييم هذه المخاطر، حيث تنتقل من اليونان إلى إيطاليا وغيرها من البلدان الاوروبية.
وأضاف أنه بينما تشير المعلومات الأخيرة إلى أن فرص الأسواق في الولايات المتحدة الأميركية لتجنب الركود مستمرة في التحسن، فإنه لا يزال من الممكن توقع انخفاض نسبة النمو على المدى الطويل في هذه الأسواق.
ورأى أن هناك الكثير من الأسواق الصاعدة في آسيا، التي تسعى لتحقيق نمو على المدى الطويل، بينما تتأثر في المقابل بنسب نمو منخفضة على المدى القصير حيث إن هذه الحالة من عدم الاستقرار، مصحوبة بقلق مستمر من المخاطر التي القادمة من اوروبا، تواصل إفراز الخلل في التوازن والحركة المطلوبة في الأسواق العالمية.
من جهته قدم البروفيسور نسيم طالب، مؤلف كتاب "البجعة السوداء" والمستشار العلمي لمؤسسة يونيفيرسا للاستثمارات، كلمة رئيسية في المنتدى بعنوان "المخاطر المستمرة في الاقتصاد العالمي".
استعراض الفرص الاستثمارية المتاحة للقطاع الخاص والأجنبي بدولة قطر
وألقت الجلسة الثانية بمنتدى الاستثمار العالمي القطري الثالث الضوء على الاقتصاد القطري، عبر استعرض الفرص الاستثمارية المتاحة للقطاع الخاص والأجنبي بدولة قطر.
كما ناقشت الجلسة الأصداء الاقتصادية لفوز قطر باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، وكذلك تأثير تذبذب الاسواق العالمية على السوق المحلي، كما ناقش خطط تنمية القطاع المالي، ودور التكنولوجيا في تنمية الاقتصاد القطري.
وتحدث في الجلسة كل من الدكتورة حصة الجابر الامين العام للمجلس الاعلى للاتصالات، والسيد عبد الله بن عبد العزيز تركي السبيعي الرئيس التنفيذى لمجموعة شركات بروة العقارية والعضو المنتدب بشركة الريل القطرية، والسيد شهزاد شهباز الرئيس التنفيذي لبنك كيوإنفست.
وقالت الدكتورة حصة الجابر ان قطاع تكنولوجيا المعلومات في قطر يحتل المرتبة "25" عالميا ، مشيرة الى ان هذا التصنيف من اصل "136" دولة ، مشيرة إلى أن قطر تستثمر ملياري ريال في الالياف الضوئية والاقمار الصناعية ، حيث سيطلق أول قمر صناعي خاص لقطر في الربع الاول من العام 2013.
وأشارت إلى أن من أهم أهداف المجلس الاستثمار في بناء قدرات المواطن القطري بالتعاون مع المؤسسات التعليمية العالمية لخلق جيل بشري يتواكب مع التطورات التكنولوجية التي ستستخدمها قطر خلال السنوات القادمة.
وأوضحت الدكتورة حصة الجابر أن القطاعات الاقتصادية والخدمية والاجتماعية في قطر ستشهد نموا كبيرا خلال السنوات القليلة القادمة وعلى راسها قطاع البنوك والقطاع الصحي، مشيرة الى سعى المجلس الاعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لخلق سوق تكنولوجي شاملا ومتنوعا.
ومن جانبه قال السيد عبد الله بن عبدالعزيز تركي السبيعي الرئيس التنفيذي لشركة "بروة "أن هناك فائضا في فئات معينة في الوحدات السكنية في قطر، باستثناء تلك الخاصة بذوي الدخل المحدود.
وتوقع السبيعي تزايد الطلب على بعض فئات الوحدات السكنية خلال الفترات القادمة،مع ضخ "150" مليار دولار على مشاريع التنمية في قطر والبنية التحتية التي ستستقطب ايادي عاملة ستحرك الطلب على هذه الوحدات . واكد ان القطاع العقاري يشهد الآن استقرارا بالنسبة للاسعار وقيم الإجارات ، مشيرا الى ان العام القادم سيشهد نوعا من الانتعاش في القطاع العقاري بالنسبة الى معادلة العرض والطلب.
وعلى صعيد استفادة القطاع الخاص من مشاريع التنمية الكبيرة التي ستنفذ في قطر قال السبيعي أن من أهم المشاريع الكبيرة التنموية في قطر هو مشروع الميناء الجديد ومشروع السكك الحديدية ومشروع المترو ، منوها إلى أن تكلفة مشروع السكك الحديدية والمترو يصل الى "25" مليار ريال.
كما أشار إلى أن هناك دراسة تجريها شركة سكك حديد قطر بالتعاون مع بنك قطر للتنمية من أجل التوصل لمبادرة تستهدف خلق فرص تمكن القطاع الخاص من الاستفادة من مشروع السكك الحديدية، وأن تلك الدراسة تنتهي العام القادم، مؤكدا أن القطاع الخاص سيستفيد كثيرا من هذه المبادرة.
التوجه التركي نحو الشرق وتغيرات ملكية القطاع المالي في تركيا
وتلت الجلسة الخاصة بقطر حلقة نقاشية خاصة بالمملكة العربية السعودية، ألقت نظرة عامة على القطاع المالي وفرص الإستثمارات الاجنبية وتحليل لأفضل القطاعات أداءً في المملكة وخصوصاً قطاع البنية التحتية.
وشارك في هذه الجلسات كل من السيد مبارك الخفرا رئيس مجلس إدارة البنك السعودي الهولندي وشركة تصنيع، والسيد عبد الرحمن سعد الراشد رئيس مجلس إدارة شركة الخدمات السعودية للأعمال الإلكتروميكانيكية، والسيد عبدالله محمد الزامل الرئيس التنفيذي لصناعات زميل، والدكتور سليمان الحبيب مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الدكتور سليمان الحبيب الطبية.
كما عنت الجلسة الرابعة بتركيا، حيث ركز المتحدثون في هذه الجلسة على الإقتصاد التركي وأفضل القطاعات أداءً، ونسب النمو المستدامة للإقتصاد التركي، وتأثير أزمة الديون الاوروبية عليه، والتوجه التركي نحو الشرق وتغيرات ملكية القطاع المالي في تركيا.
وتحدث خلال تلك الجلسة كل من السيد أتيلا كوراما نائب رئيس مجلس إدارة شركة جوزدي للخدمات المالية وعضو مجلس الإدارة في يلديز القابضة، والسيد حكم كنفاني الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة في مجموعة تورك تلكوم، والسيد اسماعيل دمير نائب رئيس مجلس الإدارة لتقنيات الخطوط الجوية التركية.
وأقيم منتدى الاستثمار العالمي القطري الذي نظمته شركة "انستيتيوشنال إنفيستور" للمؤتمرات واختتمت أعماله اليوم باستضافة بنك كيوإنفست وبدعم من هيئة مركز قطر للمال الراعي الرئيسي للحدث.
واستقطب المنتدى أكثر من 450 مشارك من أكثر من 30 بلداً، واتاح للمشاركين فرصة مهمة للإطلاع على الفرص في قطر والسعودية وعلى الإقتصاديات الرئيسية النامية المحيطة بالمنطقة.
وزير المالية التركي: منطقة اليورو على أبواب انهيار
المصدر:
وكالة الأنباء القطرية