كتب/ محمد أبو مليح
شهدت شركات الأسمنت المدرجة بالأسواق الإماراتية "أبوظبي ودبي" تراجعا في أرباحها بفترتي الربع الثالث والتسعة أشهر، وبشكل ملحوظ، ففي فترة التسعة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر الماضي تحولت شركات الأسمنت المدرجة بالسوق من الربح إلى الخسارة، حيث منيت بخسارة بلغت 16.3 مليون درهم مقابل 260.8 مليون درهم كانت قد حققتها في الفترة المقابلة من العام الماضي وبنسبة تراجع 106.24%، وجاء ذلك متوافقا بعض الشيء مع ما منيت به تلك الشركات الثمانية من تراجع في مبيعاتها وبنسبة 0.2%، حيث حققت تلك الشركات مبيعات بقيمة 2314 مليون درهم مقابل 2318 مليون درهم في الفترة المقابلة.
أما وعلى مستوى الثلاثة أشهر "الربع الثالث" فقد حققت الشركات الثمانية المدرجة بالسوقين أرباحا بمقدار 58.9 مليون درهم إلا أنها جاءت متراجعة وبشكل ملحوظة مقارنة بما حققت من أرباح في الفترة المقابلة من العام الماضي، حيث بلغت تلك الأرباح 266.9 مليون درهم، وبنسبة تراجع 77.94%، وذلك على الرغم من أن مبيعات هذه الشركات قد حققت نموا في نفس الفترة بنسبة 7.04% لتصل إلى 740.10 مليون درهم مقابل مبيعات بقيمة 691.4 مليون درهم في الفترة المقابلة من العام الماضي.
وجاء تراجع مبيعات شركات الأسمنت في فترة التسعة أشهر على الرغم من تأكيد عدد من الخبراء بقطاع الأسمنت على أن شركات ومصانع الأسمنت المحلية لم تخفض إنتاجها خلال عامي 2010 و ،2011 ، وأشاروا في تصريح لجريدة الخليج الإمارتية إلى أن المصانع الكبيرة لا تجد مشكلة في تصريف المنتج، أما المصانع حديثة العهد بالسوق فهي التي تعاني تراجع الطلب وانخفاض الأسعار بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة التصنيع، لعدم وجود المرونة في تصريف المنتج.
إلا أن مديرين تنفيذيين لمصانع أسمنت محلية قد أكدوا لنفس المصدر أن أسعار الأسمنت المحلي قد عززت من وضعها تجاه أسعار المستورد، إضافة إلى كون المنتج المحلي منافساً من حيث السعر مقارنة بالأسمنت الخليجي وتبقى قدرة الأسمنت المحلي على دخول أسواق جديدة وقدرته على المنافسة، وعليه فيكون من المرحج أن يكون تراجع قيمة المبيعات جاء بتاثير من الأسعار وليس من جانب عملية الإنتاج.
وقال مصدر في دبي إن سعر الأسمنت الإماراتي هي الأفضل حاليا على مستوى دول الخليج وإن سعر الأسمنت السائب من مصانع رأس الخيمة ودبي يراوح بين 50 .12 و13 درهماً للكيس، وفي أبوظبي بين 14 و15 درهماً للكيس، مشيراً إلى أن الأسمنت الأكثر تداولاً في السوق المحلي هو السائب
رأس الخمية تتراجع 16300% في تسعة أشهر وتغرد منفردة بالربع الثالث
وعلى مستوى الشركات، كانت شركات أسمنت رأس الخيمة هي الأكثر تراجعا في التسعة أشهر وبنسبة تراجع 16300% حيث خسرت 16.4 مليون درهم بينما كانت خسائرها في الفترة المقابلة 100 ألف درهم فقط تقريبا، وذلك على الرغم من تحقيقها نموا في أرباحها في فترة الربع الثالث بنسبة 8.4% لتصل أرباحها إلى 41.5 مليون درهم مقابل 38.3 مليون درهم في الربع المقابل، تلاه أسمنت الاتحاد والتي زادت من خسائرها بنسبة 699.8% لتصل خسائرها بالتسعة أشهر الأولى من العام الجاري 20.5 مليون درهم بينما كانت بالفترة المقابلة 2.6 مليون درهم فقط، و تراجعت أرباحها كذلك في الربع الثالث إلى 12.1 مليون درهم مقابل 31.3 مليون درهم في نفس الفترة من العام الماضي وبنسبة تراجع بلغت 61.5%، وتراجعت أسمنت الفجيرة بنسبة 336.8% في التسعة أشهر لتتحول من ربح في الفترة المقابلة من 2010 بمقدار 14.4 مليون درهم إلى خسارة تقدار بـ 34.1 مليون درهم في التسعة أشهر الأولى من العام 2011 وكانت هي الأكثر تراجعا على مستوى الربع الثالث وبنسبة تراجع 228.3% بعد أن تحولت إلى خسارة تقدر بـ 9.3 مليون درهم مقابل أرباح بقيمة 7.2 مليون درهم في الربع المقابل من العام الماضي.
في المبيعات.. الأسمنت الأبيض الأكثر نموا وأم القوين الأكثر تراجعا
وعلى مستوى المبيعات فكانت رأس الخيمة للإسمنت الأبيض هي الأكثر نموا على مستوى الربع الثالث وفترة التسعة أشهر بنسبة نمو بلغت 22.43% على مستوى الربع الثالث بعد أن وصل حجم مبيعاتها إلى 97.48 مليون درهم مقابل 79.62 مليون درهم بالربع المقابل من العام الماضي، ووصلت نسبة النمو في مبيعاتها بفترة التسعة أشهر 25.7% لتصل إلى 301.24 مليون درهم مقابل 239.7 مليون درهم في الفترة المقابلة من العام الماضي، تلاها أسمنت الفجيرة بنسبة نمو في مبيعاتها بالربع الثالث بلغت 17.14% ونمو بنسبة 18.8% في فترة التسعة أشهر، أما أسمنت الخليج فعلى الرغم من نمو مبيعاتها 15.18% في الربع الثالث إلا أنها تراجعت بنسبة 3.7% في التسعة أشهر.
وكانت أسمنت أم القوين الأكثر تراجعا في جانب المبيعات على مستوى الربع الثالث وفترة التسعة أشهر، فتراجعت بنسبة 42.05% في الربع الثالث وتراجعت بنسبة 50.7% في التسعة أشهر، تلاها أسمنت الوطنية بنسبة تراجع بلغت 26.91% بالربع الثالث و25.9% في التسعة أشهر، وتراجعت كذلك مبيعات أسمنت رأس الخيمة بنسبة 21.77% في الربع الثالث وبنسبة 24.2% في فترة التسعة أشهر.
توقعات للقطاع بالعام 2012
أكد مسؤولون في مصانع وشركات أسمنت أن مصانع الأسمنت تسعى لزيادة عوائدها عبر التوسع في فتح أسواق جديدة للتصدير بخاصة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الأكثر قرباً من الدولة تخفيضاً للنفقات التشغيلية.
وتوقع هؤلاء في تصريحات لجريدة الخليج أن الشركات سوف تلجأ إلى رفع حصتها التصديرية إلى 50% خلال عام 2012 من حجم إنتاجها الكلي مقابل 25% في الفترة من 2007 إلى ،2010 مشيرين إلى أن عملية التصدير إلى الخارج ليست بالسهولة بفعل المنافسة الكبيرة مع الكثير من البلدان المجاورة والتي تقوم بتصدير الأسمنت بأسعار منافسة .
وأشار خبراء بالقطاع إلى أن الدافع وراء اللجوء إلى فتح أسواق جديدة يرجع إلى سبيين، أولهما هو رغبة الشركات والمصانع في التوسع خارجياً، وثانيهما هو ارتفاع الناتج المحلي وهو الأمر الذي ارتبط بفترة الطفرة العقارية بدبي، حيث أضافت الكثير من المصانع خطوط إنتاج في ذلك الوقت، مما أوجد مشكلة لهذه المصانع في الفترة الحالية، ويذكر أن الإنتاج المحلي الكلي من الأسمنت ما بين 18 و20 مليون طن، تستهلك الدولة منه ما يقرب من نصف الكمية .
وقال مشاركون بمعرض (الخمسة الكبار) إن المعرض بمثابة فرصة جيدة للشركات والمصانع المحلية لزيادة الأسواق الخارجية التي تصرف فيها إنتاجها من الإنتاج المحلي، حيث يتوقع أن يتم عقد العديد من الصفقات بخصوص توريد شحنات أسمنت من الإمارات إلى بعض الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية وقطر.