TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

مقترح تقشف إشكالي: تقاعد مبكر إجباري وزيادة كبيرة في ضريبة الدخل

مقترح تقشف إشكالي: تقاعد مبكر إجباري وزيادة كبيرة في ضريبة الدخل

 

كشفت مصادر مطلعة عن مقترح تقشف داخلي أعدته وزارة المالية تلبية لتوجيهات مجلس الوزراء لبحث سبل تخفيض العجز في الموازنة العامة للسلطة الوطنية المقدر في السنة الأخيرة بنحو مليار دولار، وزيادة الاعتماد على الذات للوفاء بالالتزامات في ظل أزمة مالية خانقة.

ويتضمن المقترح إحالة إجبارية على التقاعد المبكر، وإجراءات تقشفية تمس ببعض مكونات الرواتب ما أثار ردود فعل غاضبة لدى الموظفين ونقابتهم التي سارعت لإعلان رفضها للمقترح، الذي لم يفصح عنه رسميا بعد.

وقد يفضي المقترح رقميا إلى إحالة نحو 26300 موظف مدني وعسكري للتقاعد المبكر الإجباري، لمن امضوا 15 سنة خدمة فعلية محتسبة لأغراض التقاعد للمدنيين من خارج كادري قطاعي الصحة والتعليم العموميين، و20 سنة لنظرائهم العسكريين، من بين نحو 180 ألف موظف عمومي، ما فتح بابا للجدل والثرثرة على سطح معضلة فاتورة الرواتب الباهظة، والانصياع ربما لمطلب البنك الدولي.

وحظي بند الرواتب بنصيب الأسد من الموازنة العامة للسلطة الوطنية منذ قيامها، واستحوذ في عام 2010 على 1700 مليون دولار، في وقت اقتصرت فيه الموازنة التشغيلية على 500 مليون دولار، خصص نحو ثلثيها للصحة والتعليم، اذ نالت وزارة الصحة منها 165 مليونا، والتربية والتعليم العالي 154 مليونا، وذهب 72 مليونا الى وزارة الداخلية، فيما اقتسم باقي الوزارات 70 مليونا فقط، مقابل نصف مليار دولار قيدت كموازنة تطويرية.

ويدرج المقترح «السري» وفق مصادر مطلعة على مائدة بحث الحكومة ضمن مشاورات إعداد قانون الموازنة العامة للسلطة الوطنية لعام 2012 الجاري، والتي قدرت مصادر ان تبقى في حدود موازنة عام 2011 المنتهية، وربما تقل عنها ببضع عشرات ملايين الدولارات. في إطار خطة تقشف لمواجهة العجز في ميزانية 2012.

ويتضمن المقترح بصيغة قرار الذي حصل «حياة وسوق» على نسخة منه -رغم عدم إفصاح مجلس الوزراء عن وجوده رسميا- إجراءات تقشفية قد تمس ببعض مكونات رواتب الموظفين العموميين، إضافة الى زيادة ضريبة الدخل عبر تعديل الشرائح والنسب الضريبية الواردة في المادة رقم (16) من القانون الأصلي، وتنظيم علاوات الإشراف والمخاطرة وطبيعة العمل وتقييد بدل المواصلات والسفر والمهمات والإعارة والعمل عبر العقود الخاصة وغيرها في مسعى الى ضبط وترشيد النفقات وزيادة الإيرادات.

ونفت الحكومة على لساني أمين عام مجلس الوزراء د. نعيم أبو الحمص، والناطق الرسمي باسم الحكومة د.غسان الخطيب صدور القرار.. وان لم ينفيا بشكل قطعي وجود مقترح لبحث سبل تخفيض العجز تبحثه الحكومة في اطار اعداد مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2012 الجاري، لضمان زيادة الاعتماد على الذات والوفاء بالالتزامات في ظل أزمة مالية خانقة، وتهديد إسرائيل بوقف تحويل اموال العائدات الضريبية وتضاؤل المساعدات الخارجية. لكن د. الخطيب ود. ابو الحمص نفيا علمهما بوجود القرار.

ويثير اقتراح فرض تقاعد مبكر إجباري اليوم كثيرا من الغبش لا سيما ان التوجه العام كان ينصرف باتجاه رفع سن التقاعد المعمول به في الأراضي الفلسطينية، وبشأن الإيرادات يجافي المقترح تعهد السلطة بزيادة الإيرادات عن طريق تحسين الجباية ووضع حد للتهرب الضريبي بعيدا عن فرض ضرائب جديدة، وهو ما يستحضر في ثناياه شكوكا حول ما روج عن وجود يد للبنك الدولي في المقترح في اشارة صريحة الى توصية شبه دائمة بوضع نظام للتقاعد المبكر للحفاظ على ما وصف ببنية عمرية منتجة لدى قطاع الخدمة المدنية، رفعها البنك الى اجتماع المانحين في أيلول الماضي.

 

ترشيد الإنفاق

ويستند مجلس الوزراء في تطلعه الى ترشيد الانفاق، وتحقيقا للمصلحة العامة الى رزمة من القوانين السارية وفي مقدمتها القانون الأساسي المعدل لسنة 2003، وقانون الخدمة المدنية رقم (4) لسنة 1998 وتعديلاته، وقرار مجلس الوزراء رقم (13) لسنة 2005 باللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية وتعديلاته، وبناء على تنسيب وزير المالية، وحسب الصلاحيات المخولة لمجلس الوزراء.

ويقضي الاقتراح في هذا الباب بوقف صرف العلاوة الإشرافية، وعلاوة طبيعة العمل، وبدل الانتقال، لأي موظف لا تنطبق عليه الشروط المحددة في القانون واللائحة الصادرة بمقتضاه، وعدم إعارة أي موظف حكومي لأية دائرة حكومية، ويمنع إصدار قرارات تقضي بمنح علاوة المخاطرة لأي موظف الا بعد اعتمادها من وزارة المالية لضمان توفر المخصص المالي اللازم. وهو مقترح يرى فيه المؤيدون عودة لاعمال القانون.

وفي باب العقود يطالب المقترح بعدم إبرام أية عقود قبل التنسيق المسبق مع ديوان الموظفين ووزارة المالية لتقييم مدى الحاجة الفعلية للتعاقد.

ويقضي المقترح بان يكلف ديوان الموظفين العام ووزارة المالية بتحديد الموظفين الذين لا تنطبق عليهم الشروط اللازمة لصرف العلاوات والبدلات.

عقود العمل

يشير المقترح الى انه وطوال السنوات السابقة لم يتم وضع ضوابط جدية تحكم مراكز المسؤولية في تعاقدها مع الخبراء وشغل الوظائف الدائمة بصفة مؤقتة او موسمية وفقا لاحكام الخدمة المدنية لعام 2005 المعدل ما يتطلب إعادة تنظيم العقود وتحديد الأجور لضمان تحقيق المنفعة العامة ضمن ضوابط الاحتياج الفعلي.

ويوصي المقترح بتخفيض المخصص السنوي المنوي رصده في موازنة عام 2012 بنسبة 30 % مقارنة بما كان عليه العام الماضي، على ان يتم شغل الوظائف الدائمة بصفة مؤقتة وفق احكام قانون الخدمة المدنية واللوائح التنفيذية، ولقاء أجر لا يتجاوز الأجر الموازي المخصص للوظيفة المراد شغلها ولمدة لا تتجاوز السنة يجوز تجديدها لمرة واحدة فقط لقاء ذات الاجر، وعند توفر الاحتياج الفعلي للتعاقد.

وبخصوص الخبراء يقترح توظيفهم وفق احكام قانون الخدمة المدنية وبراتب لا يتجاوز 4000 دولار شريطة عدم توفر الكفاءة المطلوبة لدى موظفي القطاع العام، وتوفر الاحتياج الفعلي للتعاقد، وعدم ابرام العقود قبل التنسيق المسبق مع ديوان الموظفين ووزارة المالية لتقييم مدى الحاجة الفعلية.

 

نفقات السفر والدورات

ويقضي مشروع القرار بترشيد تغطية نفقات السفر والدورات التدريبية ومهمات العمل الرسمية استنادا الى احكام اللائحة 18 لعام 2010، بحيث لا يسمح لأية مجموعة من المجموعات الخاضعة لاحكامها بالسفر الا على الدرجة السياحية، وعدم تغطية الإقامة في البلد الوسيط الا في حالة الاحتياج الفعلي وموافقة الوزير. ويمنع المشاركة في الدورات التدريبية غير المستضافة، وفي تلك الحالة يحصر تمويل الخزينة فيما لا تغطيه الاستضافة.

 

العلاوات

ويطال مشروع قرار التقشف الغاء العلاوة الاشرافية التي يحظى بها اكثر من 7 % من اجمالي عدد الموظفين العموميين وعلاوة طبيعة العمل وبدل الانتقال، استنادا لاحكام قانون الخدمة المدنية النافذ واللوائح التنفيذية، ويعتبر ديوان الموظفين العام الجهة المختصة بتحديد الموظفين الذين تتوفر فيهم شروط منح العلاوة الادارية وعلاوة طبيعة العمل بالتنسيق مع وزارة المالية، على ان يوقف صرف هذه العلاوات بزوال السبب الذي منحت من اجله، ما يعني ان هذه العلاوات لا تندرج ضمن الحقوق المكتسبة للموظف.

وبشأن بدل التنقل فيصرف وفق القانون بدل للانتقال من مكان سكنه الى مكان عمله.

ويطالب مشروع القرار بالغاء عدد من الوحدات القائمة في الوزارات، وبضمنها - تحديدا - وحدات مجلس الوزراء، والمجلس التشريعي، والمرأة ، والقدس، وعدم استئجار او شراء أية عقارات لأية مؤسسة او مؤسسة عامة او أية جهة اخرى خلال عام 2012، وعدم تخصيص أية مبالغ لغايات شراء العقارات باستثناء الاراضي المخصصة للنفع العام.

 

ضريبة الدخل

ويوصي المقترح بتعديل الشرائح والنسب الضريبية الواردة في المادة رقم (16) من القانون الاصلي عبر خمس شرائح تبدأ اولاها من (1 حتى 40000) شيقل، وتقترح فرض ضريبة دخل عليها بنسبة

5 ٪، وينتظر ان تنسحب على الاغلبية الساحقة (اكثر من 90 % من موظفي السلطة الوطنية المسكنين على الدرجات من 1 - 10).

ويقترح فرض ضريبة بنسبة 10٪ على من تتراوح دخولهم السنوية بين (40001 حتى 80000) شيقل وهم في الاغلب من فئة مدراء الدوائر والذين يملكون درجات «أ ، ب ، ج» ويشكلون ما نسبته حوالي 7% من الموظفين.

وتدفع الفئة الثالثة التي يبلغ دخلها من (80001 حتى 120.000) شيقل ضريبة بنسبة 15 ٪، وتنسحب على الفئة العليا «المدراء العامين». يشار إلى أن الفئة العليا تشكل 1 % من اجمالي عدد موظفي السلطة الوطنية، وبعدد اجمالي يبلغ 858 مديرا عاما ووكيلا ووكيلا مساعدا، يحملون الدرجات «A4 ,A3,A2,A1».

وتفرض على الشريحة الرابعة من (120.000 حتى 200.000) شيقل ضريبة دخل بنسبة 22,5 ٪، فيما تبلغ النسبة 30٪ على من زاد دخلهم عن 200.000 شيقل.

علما ان السلطة الوطنية تعفي حتى الآن الدخل السنوي دون 7200 دولار من ضريبة الدخل، ما يعني مضاعفة مبلغ ضريبة الدخل على من يتقاضون رواتب شهرية تبدأ من 3300 شيقل، التي يتقاضاها آلاف الموظفين من أصحاب سنوات الخدمة والفئة الاولى ابتداء من مدير «ج».

ويثير المقترح واحتمال ان يؤدي الى تخفيض في الرواتب قلقا لدى السواد الاعظم من الموظفين في بلد يبلغ فيه معدل رواتب القطاع العام نحو 2800 شيقل وهو مبلغ لا يكاد يسد فاتورة المتطلبات اليومية لثلثي ايام الشهر، ويجبر نحو 60 % من الموظفين على الاقتراض من البنوك لتسير امرهم وتلبية الاحتياجات.

 

التقاعد المبكر

ويقضي مشروع القرار الذي تتم دراسته حاليا بشكل سري بالإحالة على التقاعد المبكر لكل موظف حكومي في القطاع المدني من الموظفين الخاضعين لاحكام قانون التقاعد المدني رقم (34) لسنة 1959 ممن اتموا خمس عشرة سنة خدمة مقبولة للتقاعد، ويستثنى من أحكام القرار كافة الموظفين العاملين لدى وزارة التربية والتعليم العالي، والموظفين العاملين لدى وزارة الصحة الذين يشغلون إحدى المهن الصحية المحددة في جدول مرفق بالقرار.

ووفق مشروع القرار المعروض على الحكومة للمصادقة عليه سيحال على التقاعد المبكر «الموظفون الخاضعون لاحكام قانون التقاعد العام رقم 8 لسنة 2005 وتعديلاته ممن اتموا خمس عشرة سنة مقبولة لغايات التقاعد على ألا يقل الراتب التقاعدي عن 50 بالمئة من متوسط رواتب آخر ثلاث سنوات معتمدة لغايات التقاعد».

ويقضي مشروع القرار أيضا بالطلب من الرئيس إحالة جميع العاملين في الأجهزة الأمنية الذين ينطبق عليهم القرار على التقاعد المبكر.

ويسمح مشروع القرار المقترح «لرئيس الدائرة الحكومية وبموافقة مجلس الوزراء استثناء اي موظف يخضع لاحكام هذا القرار وذلك بموجب طلب خطي يوضح فيه مسوغات طلبه ومدى الاحتياج الفعلي للاستثناء.... ولهذا الغرض يكلف الدوائر الحكومية إعداد قوائم بأسماء الموظفين الذين تنطبق عليهم احكام هذا القرار خلال مدة اسبوع من صدوره بشكل رسمي». ويوصي القرار بأن «لا يتم التعيين لشغل الوظائف التي شغرت بنتيجة الاحالة على التقاعد المبكر»، مضيفا «يتم شغل الوظائف الشاغرة بنتيجة الإحالة على التقاعد المبكر في ضوء احتياجات العمل الفعلية من الموظفين الزائدين عن حاجة الدائرة الحكومية».

وبشأن العسكريين، اشار مشروع القرار الى انه سيتم التنسيب للرئيس محمود عباس بشأن قوى الامن بصفته القائد الأعلى «لغايات إحالة الموظفين الخاضعين لأحكام قانون التأمين والمعاشات لقوى الامن الفلسطيني رقم 16 لسنة 2004 على التقاعد المبكر وفقا لأحكام القانون وحسب الأصول».

 

زكارنة: نرفض المقترح

وسارع رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية بسام زكارنة لرفض المقترح وأعرب عن استعداد النقابة للحوار لبحث إجراءات تقشفية، محذرا من ترجمة المقترح عمليا، مشيرا إلى إحالة حوالي 26300 موظف مدني وعسكري للتقاعد المبكر، ووقف علاوة الإشراف وطبيعة العمل وبدل الانتقال الا وفق لوائح خاصة، وإلغاء علاوة المخاطرة ودمجها بعلاوة طبيعة العمل او دفعها وفق قرار الوزير، إضافة الى تعديل الشرائح الضريبية للموظفين وإضافة ثلاث شرائح جديدة.

واعلن رئيس النقابة التي تؤطر الموظفين في الخدمة المدنية رفضها للقرار وحذر من انه سيؤدي لانفجار وغضب وردات فعل من الموظفين بشكل لا إمكانية للسيطرة عليه.

وأشار زكارنة الى دعوة مجلس النقابة للانعقاد في جلسة طارئة الأسبوع الجاري لمناقشة خطوات للرد على ما وصفه بالمقترح الخطير والمدمر في ظل استهداف خارجي، لافتا الى توزيع المقترح الآنف الذكر على القيادات للاطلاع ومتابعة محاولات إقراره والوقوف على نتائجه.

وطالب زكارنة الحكومة بالاجتماع مع النقابة للتشاور قبل اتخاذ هذه الخطوة المدمرة.. مؤكدا ان هذا المقترح موجود على طاولة الحكومة للنقاش والإقرار دون تشاور مع التشريعي والفصائل والنقابات.

وقدر بأن المقترح يدخل الموظفين ضمن شريحة الفقر المدقع خاصة ان 80 % منهم لن يتقاضى سوى 50 % من رواتبهم، فيما رواتبهم كاملة لم تعد تكفيهم لمنتصف الشهر بسبب الغلاء الفاحش واقساط قروض للبنوك تصل لـ 50 % علما ان نسبة الموظفين المقترضين تصل 65 % منهم.

وقال زكارنة: «تدرك النقابة الصعوبات المالية للحكومة، وهي مستعدة للتعاون ضمن أي برنامج تقشفي مدروس يساهم في تعزيز الصمود في مواجهة اي محاولة للابتزاز السياسي للسلطة الوطنية على قاعدة المشاركة والحوار وليس التفرد وفرض القرارات دون إدراك لمخاطرها».

 

الخطيب ينفي

ونفى د.غسان الخطيب الناطق الرسمي باسم الحكومة علمه بوجود قرار الإحالة على التقاعد المبكر، على مائدة بحث مجلس الوزراء، رغم استفساره عن الموضوع، وقال: «الحكومة الآن بصدد اعداد الموازنة للعام الحالي وفي احدى غاياتها ومكوناتها محاولة تقليص العجز في الموازنة، ومن أجل الحد من الازمات المالية التي عشناها بالعام الماضي، وذلك سيتطلب زيادة الإيرادات الذاتية وتقليل الانفاق حيثما أمكن من أجل تقليص العجز وبالتالي تقليص مقدار الاعتماد على المساعدات الخارجية دون ان يؤدي ذلك الى المساس بالخدمات الأساسية التي تقدمها السلطة الوطنية ودون المساس بالحقوق التعاقدية للسلطة، وسيتم ترشيد الانفاق بما لا يمس بالخدمات الأساسية والحقوق التعاقدية».

واعرب د. الخطيب عن استغرابه من ردود الفعل المتسرعة على اقتراح لم يعلن عنه بعد، ومن ردة الفعل غير المفهومة ازاء سعي الحكومة الى ترشيد وضبط النفقات لوقف الهدر، وقال: «في الوقت الذي تتعرض له الحكومة لانتقادات شديدة واتهامات على خلفية كلفة فاتورة الرواتب، والحديث عن وظائف وهمية مقرونة مع دعوات لزيادة الاعتماد على الذات وتحصين القدرة على مواجهة الابتزاز تتعرض الحكومة لاتهامات حتى وهي تحاول تصويب هذه الثغرات، والأغرب ان الاتهامات ترد من افواه ذات الفئات التي تطالب بالإصلاح والترشيد».

 

أبو الحمص: قراءات في الموازنة

وأوضح أمين عام مجلس الوزراء د. نعيم أبو الحمص ان الحكومة تعكف الان على اعداد موازنة عام 2012، وقال: «أمام أعيننا هدف يقوم على تقليل النفقات وزيادة الإيرادات بغية تقليص العجز، وحتى تتمكن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها ولا تتعرض الى اختبار عدم القدرة على دفع الرواتب الذي جابهها عدة مرات خلال العام المنتهي».

ولفت د. ابو الحمص إلى ان العجز المالي في موازنة عام 2011 بلغ مليار دولار أميركي وهو رقم تقلص مقارنة مع ما سجل في الاعوام السابقة، وكان يفترض ان تغطيه المساعدات الخارجية من الدول المانحة ودعم الدول العربية الشقيقة.

ونفى ابو الحمص وجود قرار بالتفاصيل التي اوردتها النقابة ووسائل الإعلام، وقال ان الحكومة في اطار اعداد الموازنة العامة تدرس في مختلف مكوناتها بغية اتخاذ تدابير تقلص العجز وتزيد القدرة على الوفاء بالالتزامات. لكنه قال ردا على الاتهامات ان الحكومة راشدة ولا يمكن ان تقوم بمحاولات لاصدار قرارات واتخاذ إجراءات متسرعة.

ولم يتسن تلقي تعقيب فوري من وزارة المالية التي أشارت المصادر إلى انها أعدت الاقتراح

ضمن جهود اعداد موازنة عام 2012 غير ان

 

 

رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض الذي من المقرر ان يلتقي مساء اليوم الأحد نخبة من كتاب الرأي والصحافيين ضمن تقليد يتبعه منذ سنوات طويلة سيوضح موقف وزارة المالية والحكومة من المقترح ويشرح حقيقة ما يجري.

ولا يترك رئيس الوزراء د. سلام فياض مناسبة الا ويؤكد فيها على توجه استراتيجي لتعزيز الاعتماد على الذات والتخلص من الاعتماد على المساعدات الخارجية التي يقول انه لا يمكن ولا ينبغي التعويل عليها الى الابد.

غير ان د. فياض تحدث مجددا عن الأزمة المالية الحادة التي مرت بها السلطة الوطنية، وقال انه «التحدي الثالث الذي واجهته خلال العام الماضي، بل منذ أواسط العام الذي سبقه، حيث تصاعدت حدة وخطورة الأزمة المالية الناجمة عن عدم ورود المساعدات الخارجية لدعم الخزينة في الوقت المُحدد أو عدم ورودها بالمُطلق، وترافق ذلك مع قيام إسرائيل بين فترةٍ وأخرى بحجز العائدات والإيرادات الضريبية الفلسطينية التي تشكل حوالي ثلثي إيرادات السلطة الوطنية، ما وضعنا أمام ضائقةٍ وأزمةٍ مالية هي الأخطر منذ نشوء السلطة الوطنية، الأمر الذي استدعى الإسراع في تقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية، وضمان الوصول إلى نقطةٍ تُمكنها من الاعتماد على الموارد الذاتية، وذلك عبر تطوير أداء الإيرادات، وترشيد النفقات دون المساس بالفئات الضعيفة ومحدودة الدخل، ودون التأثير على مضمون برنامج السلطة الوطنية لتعميق وتعزيز جاهزيتها لإقامة الدولة، وخاصةً في القدس الشرقية عاصمتنا الأبدية، وفي المناطق المُهددة من الجدار والاستيطان، والتي ما زلنا نواجه فيها العقبات والقيود الإسرائيلية للوصول بخدماتنا ومشاريعنا إليها وتنميتها».

ويأتي الحديث عن تقاعد مبكر إجباري في وقت لا تزال تجدد فيه دوائر الجدل حول مساعي السلطة الوطنية لرفع سن التقاعد المحدد سابقا بستين عاما بغض النظر عن سنوات الخدمة الفعلية لإغراض التقاعد مترافقا مع اقتراح يمنع شراء سنوات خدمة لأغراض التقاعد والسماح لمن امضى 15 عاما في الخدمة بالحصول على تقاعد مبكر ما يثير كثيرا من الجدل والضبابية حول الغاية من فرض تقاعد مبكر يرى محللون فيه إصبع البنك الدولي.