إعداد / محمود جمال
فى خضم الأحداث الجسام التي مر بها القطاع المصرفي بالكويت خلال 2011 وتعرضه للعديد من الأزمات التي ظهرت على السطح منذ بداية العام وحتى نهايته كقضية الإيداعات المليونية والتي آثارت جدلاً واسعاً على الساحة الاقتصادية والسياسية مما أضر كثيراً بسمعة البنوك المحلية، ثم تم تأجيل الكنز المفقود التي كانت تبحث عنه البنوك المحلية لتنشيطها من ناحية عملية الإقراض وهي خطة التنمية. وعلى الصعيد العالمي، عانت البنوك المحلية لارتباطها الائتماني ببعض البنوك العالمية التي واجهت الأزمات واحدة تلو الأخرى، وأبرزها على الإطلاق أزمة منطقة اليورو واليونان والتراجع الكبير فى تصنيفات دول أوروبية، والتي قربت على إشهار إفلاسها، وظلت آثار الأحداث ممتدة حتى اليوم، وإن كانت حدتها تتفاوت بين فترة وأخرى.
وينتظر السوق الكويتي نتائج قطاع البنوك السنوية بشغف شديد، فغالباً يكون هذا القطاع من أوائل القطاعات التي تُعلن عن نتائجها سواء كانت فصلية أو سنوية، باعتبار أن هذا القطاع الحيوي هو المرآة الحقيقية لكل الأحداث الاقتصادية الهامة التي يمر بها أي بلد من البلاد، لأنه القطاع الرئيسي الذي يرتبط ويتداخل مع كل القطاعات الأخرى.
البنوك الكويتية ستتجه إلى التوزيع النقدي عن 2011
ومواكبة للحدث، قام مركز معلومات مباشر بإجراء عدة حوارات متفرقة مع بعض الخبراء بالسوق الكويتي بخصوص التوقعات لنتائج القطاع المصرفي كان أولها مع السيد "خالد الصالح"، مدير عام شركة الوساطة المالية هيرميس الكويت، حيث قال في مستهل حديثه: "نحن ننتظر الأفضل لنتائج القطاع المصرفي بالكويت، ويجب أن نعطي شيئاً من التفاؤل لهذه النتائج".
وبسؤاله عن رأيه في إمكانية تركز أرباح القطاع لعام 2011 فى بنك الكويت الوطني، أجاب: "أتوقع أن يحصل البنك على 50% من أرباح القطاع ككل، لأن هذا البنك هو أكبر البنوك بالكويت، ومن الطبيعي أن يستحوذ على مثل تلك النسبة".
أما المحلل المالي والخبير الاقتصادي "محمد الهاجري"، فتوقع أن تكون النتائج إيجايبة نسبياً، إلا أنه يجب علينا أن ننتظر نتائج الربع الرابع التي ستؤثر بشكل واضح على تلك النتائج.
ويعتقد "الهاجري" أن البنوك المحلية قد تزيد فى بند المخصصات الخاص بها، وذلك احترازاً لما يمكن أن يحدث في المستقبل، خاصة أن الشركات المتعثرة التي تتساقط يتزايد عددها يوماً بعد يوم.
وأوضح" الهاجري" أن البنوك المحلية تعتمد بشكل عام على الأنشطة العملية من الناحية المصرفية وخدماتها وما إلى ذلك، إضافة إلى نشاط الاقتراض، لافتاً إلى أن بنك الكويت الوطني حقق أكثر نشاطاً مقارنة بالبنوك المحلية الأخري، وبالتالي سوف ينعكس ذلك على نتائجه السنوية للعام الماضي، والتي من المؤكد ستكون الأفضل بين باقي بنوك القطاع.
وعن التوزيعات المتوقعة للمصارف المحلية عن عام 2011، قال الهاجري: "لا يمكننا الآن التوصل لرؤية واضحة المعالم، خاصة إذا علمنا أن هناك انخفاض فى الأرباح بنهاية الربع الثالث".
وبسؤاله عن أداء قطاع البنوك، قال: "لقد جاءت الخسائر الكبيرة للقطاع نتيجة لما حدث من خسائر فى بقية قطاعات السوق، فعملية العرض والطلب ونشاط السيولة والتقلبات السعرية لها مردود بالسلب أو الإيجاب، وفي الأيام الماضية شهدنا إلى أي مدى تدنت الأسعار ووصل السوق لمستويات متواضعة للغاية".
أما "على العنزي"، مدير قسم التحليل المالي فى شركة المشورة والراية للاستشارات المالية، فتحدث لمباشر قائلا: "أتوقع أن تكون ربحية البنوك المحلية فى ذات النسبة التي حظيت بها في العام 2010، وحتي لو افترضنا أن هناك بنوكاً لها أرباحاً استثنائية سنرها فى عام 2011، لكن هذه البنوك أعتقد أنه ليس لها وزناً نسبياً كبيراً بين البنوك المحلية العاملة بالكويت، واستناداً لذلك، فسيكون تأثيرها ضعيف فى مجمل الأرباح بالبنوك للعام الماضي".
وتوقع "العنزي" أن يشهد "وطني" و"بيتك" نتائج أرباح مساوية لما شهدته فى الربع الثالث من 2011.
وبالنسبة للبنك الخليج وعما إذا كان سيشهد أرباح كبيرة مثلما حدث من قبل، أوضح "العننزي" أنه ليس بالضروروة لأننا لا نري أن هناك تغيرات كبيرة وجذرية فى البيئة التشغيلية بالبنوك المحلية بصفة عامة.
وتوقع "العنزي" أيضاً أن تتجه البنوك المحلية إلى التوزيعات النقدية أكثر منها إلى المنحة، لافتاً إلى أن البنوك لازالت تعاني من شح البيئة التشغيلية ولم نري أي تغيرات حتي الآن بخصوص تلك القضية.
وحول توقعاته لقطاع البنوك فيما إذا كان سيشهد ارتفاعاً قوياً في نتائجه عملاً بالقول بأنه أقل القطاعات العاملة بالسوق تأثراً بمجريات الأحداث وتطوراتها، رد قائلاً: "لا أتوقع ذلك، لأننا إذا رأينا أي تحسناً في الوضع الاقتصادي العام، فإن ذلك سيتضح مردوده بشدة وفي المقام الأول على القطاع المصرفي، الذي يُعد الأكثر تأثراً أو الأكثر نشاطاً، وإن كنت أرى أن قطاع الخدمات سوف يشهد فى الفترة الحالية نشاطاً بالغاً وأتوقع له النمو الملحوظ فى الفترة القادمة".
نتائج القطاع المصرفي بنهاية 2010
يذكر ان القطاع المصرفي بنهاية العام 2010 قد حقق ارباحا بلغت 575.40 مليون دينار مقابل 355.75 مليون دينار بنهاية عام 2009 مسجلا نموا نسبتة 61.7%.
والجدول التالي يوضح لنا جميع البيانات المالية للبنوك المحلية بالكويت بنهاية 2010 :
نتائج القطاع المصرفي بنهاية التسعة أشهر من العام
وكان القطاع المصرفي قد مني بتراجع فى الارباح بنهاية الربع الثالث بنسبة بلغت 6.6% حيث حقق ارباحا بلغت 157.97 مليون دينار مقابل 169.20 مليون دينار بنهاية الربع الثالث 2010.
واما فترة التسعة أشهر فقد ارتفعت بصفة عمة ، بنسبة بلغت 5.78% حيث حقق القطاع المصرفي فى تلك الفترة حوالي 452.62 مليون دينار مقابل 427.86 مليون دينار بنهاية فترة التسعة أشهر من العام 2010 .
والجدول التالي يوضح نتائج القطاع المصرفي كاملا بنهاية التسعة أشهر من العام 2011 :