اوصى المشاركون في ندوة عمان حول القطاع الخاص بضرورة مراجعة السياسات الحكومية بما في ذلك الخطة الخمسية الثامنة على ضوء المستجدات المحلية والخارجية التي شهدها العام الماضي واعادة التخطيط للسياسات بحيث تضع المواطن كمركز الثقل في كل ما يتم وضعه من خطط تنموية وما يجري تنفيذه من سياسات اقتصادية.
واكدوا ان القطاع الخاص مازال بحاجة الى الدعم الحكومي والذي ينبغي ان يوجه للمشروعات الخاصة التي تفيد المواطن وتمثل اضافة لما يتم تنفيذه من خطط للتنمية.
واشار المشاركون الى ان المواطن العماني الذي يعمل في القطاع الخاص لابد ان يشعر انه جزء من المؤسسة وعضو فعال فيها ولابد من اهتمام القطاع الخاص بالجانب الانساني وان التمكين واشراك المواطن اصبح ضرورة مطالبين باتباع نظرة ابعد مدى واكثر شمولا في موضوع التوظيف وتوفير فرص العمل حيث انه في السنوات المقبلة ستتزايد الحاجة الى مزيد من فرص العمل والطريقة الوحيدة لعمل ذلك بنجاح هي ايجاد استثمارات جديدة وتنشيط كافة قطاعات الاقتصاد بحيث تصبح قادرة على امتصاص الباحثين عن عمل مع توفير حلول جذرية للشركات الخاصة التي تضررت من تعديلات قانون العمل بما في ذلك تقديم تسهيلات لنقل هذه الشركات الى المناطق الحرة التي تتمتع الشركات العاملة فيها بإعفاءات ضريبية كما انه ليس فيها الزام بنسب تعمين.
وفي نفس السياق اكد المشاركون على اهمية وضع استراتيجية جديدة لادارة الموارد البشرية تتضمن ربط المشروعات الجديدة بخطة تدريب تضمن توفير قوى عاملة وطنية للعمل وادارة هذه المشاريع بعد انتهائها بدلا من البدء في البحث عن كوادر بعد انتهاء المشروع والاضطرار للاستعانة بقوى عاملة وافدة ، داعين الى البدء في احلال تدريجي لأيدي عاملة عربية لان الاستعانة بهذه النوعية من القوى العاملة الوافدة قد تؤدي الى نجاح اكبر للتعمين وتسهيل تدريب الشباب كما دعوا ايضا الى ترشيد الانفاق العام من خلال التحكم في الدعم والصرف على المشروعات غير الانتاجية ومدى الحاجة لهذه المشروعات في الوقت الحاضر وحجمها ومدى نجاح تشغيلها وايضا مدي انعكاسها المباشر وغير المباشر على المواطن.
تشجيع روح المبادرة
وأعرب الدكتور احمد بن علي المعولي الخبير الاقتصادي والمستشار السابق بالبنك الدولي عن قلقه على كفاءة القطاع الخاص في المستقبل وتوقع انه سيواجه اشكاليات كثيرة خاصة من ناحية المنافسة العالمية او حتى المنافسة الاقليمية مع الشركات العالمية داخل البلاد.
واضاف انه من خلال بعض المؤشرات التي أعدها وجد ان نسبة كبيرة من الشباب العماني تتجه الى الاسترخاء اكثر من اتجاهه للإنتاج ، ومعنى هذا ان هناك مشكلة جذرية تتمثل في كيفية تحول المجتمع من تلقي اعانات حكومية ودعم الى مجتمع مبادر ويسعى بجدية الى إيجاد فرص الاعمال ولابد ان تكون هناك مبادرات وحسن نية من قبل القطاع الخاص كما ان الفرد ومؤسسات المجتمع المدني عليهم النظر في المشكلة الحاصلة والبحث عن الحلول المناسبة.
واشار المعولي إلى انه بالنسبة للتعمين فهناك عوامل ضرورية هي الاجراءات والسياسات المتبعة والمناهج التعليمية والتدريب وهل القطاع الخاص لديه الرغبة في التوظيف الحقيقي ام انه ينظر الى الجانب المادي والربحي فقط؟.
وفيما يتعلق بالعامل فهل لديه قدرة تعليمية واخلاقيات الوظيفة وهل يمتلك الاستعداد للعمل والرغبة الاكيدة في الارتقاء بنفسه في العمل وهذه العوامل الثلاثة يجب ان نبحثها والا بقينا في حلقة مفرغة.
المناطق الصناعية مؤشر نجاح
واوضح الشيخ الدكتور عبد الله بن علي الهنائي مستشار الشؤون الصناعية المكلف بأعمال مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة ان احد الحلول التي تنفذها الحكومة هو الاهتمام بالمناطق الصناعية وهي تولي هذا الجانب اهتماما كبيرا وخاصا ولا تكاد محافظة في السلطنة والا بها منطقة صناعية باستثناء بعض المحافظات وليس وزارة التجارة والصناعة هي فقط التي تسعى في هذه الجهود لكن هناك جهات واجراءات اخرى تعمل على زيادة الخدمات ومواءمة القوانين وايجاد اراض صناعية للمستثمرين وقال انه رغم اننا جميعا نلمس ان هناك نوعا من البيروقراطية في الاداء الحكومي لكن علينا ايضا ان نهتم بما نجحنا فيه ومن بينه سياسة تشجيع اقامة المناطق الصناعية والدليل ان لدينا مناطق يتم فيها التوسع للمرة السابعة ونكاد لا نلاحق طلبات المستثمرين وعلى سبيل المثال منطقة مثل سمائل الصناعية ورغم ان الخدمات لم تتوفر فيها بالكامل لكن 80 بالمائة منها محجوزة من قبل مستثمرين تقدموا لاقامة مشاريع في المنطقة . واذا اعتبرنا ذلك مؤشرا فعلى اي شيء يدل؟
واشار الى انه بالنسبة للبيروقراطية فنحن نعاني منها في وزارة التجارة والصناعة في بعض الانشطة التي ترتبط فيها الوزارة مع بعض الجهات الحكومية الاخرى وربما السبب قصور في بعض الاحيان او نقص في كفاءة العنصر البشري او تقاعس من موظفين لا يقومون بدورهم على الوجه الامثل او نقص في الموازنات المالية لكن فيما يتعلق بالقوانين مثلا فان الوزارة حريصة على مراجعة هذه القوانين من وقت لاخر خاصة ما يتعلق بالمستثمر الاجنبي.
من جانب اخر علينا ان ندرك اننا في السلطنة نمضي بخطى استثمارية جيدة ومع الاحترام الشديد للتقارير الدولية لكنني ارى اننا اولى ان نقيم انفسنا وان نعرف قبل اي شخص او جهة اخرى ان كنا بحاجة لإعادة تصحيح او مراجعة لبعض الامور او السياسات .
واضاف انه في السابق للأسف الشديد كان التركيز في موضوع التعمين على الوظائف الدنيا ولم نكن لنرقى للنظر الى التعمين في قمة الهرم الوظيفي بالقطاع الخاص. ولذلك حتى معاهد التدريب والتي انفقت عليها الحكومة ملايين الريالات ما كانت ترقى الى مستوى الانفاق عليها من حيث دورها في ارتقاء بالتدريب.
مشكلة سياسات التدريب
وعلق الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية ان المشكلة ليست في المعاهد وانما سياسات التدريب نفسها ففي السنوات العشرين الماضية تم تطبيق حوالي اربعة انظمة للتدريب من قبل وزارة القوى العاملة ففي عام 1991 ومن خلال هيئة التدريب المهني آنذاك بدأ التدريب على رأس العمل وكانت الحكومة تساهم بنحو 75 بالمائة من رواتب العاملين في القطاع الخاص لمدة 36 شهرا وعندما احتاج المشروع الى تمويل تركوا القطاع الخاص يمول هذا المشروع من خلال الرسوم التي تفرض على بطاقات العمال وفي البداية فرضوا 10 ريالات ووصلت الان الى 120 ريالا واصبحت الحكومة تجمع سنويا ما يصل الى 120 مليون ريال بهدف تدريب العاملين في القطاع الخاص وكان يطلق على تلك المساهمة التي يتحملها القطاع الخاص مساهمة التدريب المهني. وبعد ذلك تم تغييره الى رسوم استقدام القوى العاملة الوافدة.
وقال ان المشاريع الوطنية كانت من انجح المشاريع التدريبية التي تمت في السلطنة حيث كانت تسير بطريقة علمية ممنهجة، وقد تكون واجهت بعض المشاكل في عملية التطبيق لكنها كتجربة كانت جيدة،وبعد ذلك تم تطبيق نظام التدريب المقرون بالتشغيل ولم يتم التوقف لتقييم هذه التجارب وهي من السياسات التي شهدت تغييرا واضحا مع تغير كل مسؤول.
وفي مداخلة للدكتور عبدالله الهنائي القائم بأعمال مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة أوضح انه فيما يتعلق بالتعمين هناك تنسيق بين وزارتي التجارة والصناعة والقوى العاملة حول نسبة التعمين بحيث تتدرج عملية التعمين مشيرا الى ان مسابقة كأس جلالة السلطان لافضل 5 مصانع يؤخذ فيها معايير معينة ومنها التعمين والوظائف المعمنة.
المرونة مطلوبة في التعمين
واعرب مصطفى احمد سلمان الرئيس التنفيذي الشركة المتحدة للأوراق المالية عن رأيه في ان قرارات وزارة القوى العاملة في التعمين بتحديد نسبة عامة قد تكون احد العوائق امام الشركات فالمهن تختلف من واحدة الى اخرى فمثلا مهنة البناء ربما لا تجد عمانيين لديهم الاستعداد للعمل في هذه الوظيفة ولذلك ينبغي ان تكون النسبة على مستوى كل وظيفة.
واضاف ان القطاع الخاص ليس من مصلحته عدم التعمين خصوصا وان التعمين اوفر من استقدام القوى العاملة الا انه لا توجد كوادر مؤهلة للمهن التي يحتاجها القطاع الخاص مشيرا الى انه في احدى المرات تم الاعلان عن وظيفة وتلقينا 130 طلبا ومنهم لم يصلح للعمل سوى شخص واحد فقط والباقون لم يرغبوا في العمل.
واوضح انه بالرجوع الى الاقتصاديين وموضوع الندوة فان فكرة الاقتصاد الحر تنطلق من انه ينبغي ان لا يكون هناك اي تدخل بتحديد اسقف ونسب معينة كحد ادنى للرواتب وانما يترك الامر للعرض والطلب ويتحدد الاجر حسب المهارة والمؤهلات.
واضاف الدكتور عبدالله الهنائي من جانبه انه يجب ان ننظر الى مستوى المتقدم لشغل الوظيفة فربما هذه الوظيفة لا تتناسب مع مستواه التعليمي، فنحن بحاجة الى مراعاة هذا الجانب.
خطة عمل للقطاع الخاص
ويبدي سعادة توفيق اللواتي عضو مجلس الشورى وجهة نظره في موضوع التعمين وهي ضرورة ايجاد شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص مشيرا الى ان المساهمة التي تدفعها الشركات الخاصة وتقدر بـ 120 مليون ريال في السنة لم يكن لها دور في توفير قوى عاملة وطنية ماهرة او شبه ماهرة تلبي احتياجات القطاع الخاص.
واضاف انه بعد ان وصل القطاع الخاص الى مرحلة النضج عليه ان يقدم خطة عمل فالاستعانة بالقوى العاملة الوافدة في البداية كانت استثناء لعدم توفر قوى عاملة وطنية ماهرة، موضحا ان ما يقارب 70 بالمائة من السكان في السلطنة يقل عمرهم عن 18 سنة، وبالتالي يجب ان نفكر في مستقبل المواطن وان نحدد خلال فترة معينة كيف يكون احلال القوى العاملة الوطنية في كل القطاعات وان يكون الاحلال بشكل متدرج وان نحدد ايضا الامكانيات المطلوبة لتنفيذ ذلك وعلينا مثلما نستثمر في الجسور والطرق ان نستثمر في الانسان نفسه ، ولذلك فان مجلس الشورى تبنى هذا المشروع وتم رفع توصية بتخصيص 500 مليون ريال سنويا على مدى خمس سنوات ولكن للأسف الشديد لم نلمس استجابة لذلك ضمن الموازنة العامة للعام الحالي وكان يفترض كتوصية قدمت من قبل ممثلين عن المجتمع ان تؤخذ بعين الاعتبار.
ومرة اخرى اؤكد اننا بحاجة لشراكة حقيقية بين القطاعين وتفويض القطاع الخاص كي يتحمل مسؤوليته بأنه في المستقبل لن يكون هناك مجال للاستعانة بقوى عاملة وافدة كما ينبغي اعادة النظر في نظام التأمينات الاجتماعية فهو غير محفز للمواطن ان يعمل في القطاع الخاص ولذلك بمجرد ان يجد المواطن فرصة للعمل في القطاع الحكومي يترك فورا عمله في القطاع الخاص للحصول على تلك الوظيفة الحكومية.
إعادة تقييم الخطة الخمسية الثامنة
وهنا قدم الشيخ محمد الحارثي مداخلة حول الوضع الحالي وما يمكن ان ينتج عنه في المستقبل واشار الى انه اذا احببنا ان نعرف مسار الامور في المستقبل لابد ان نعرف ان ما حدث خلال السنوات الماضية وما يحدث حاليا هو الذي سيحدد كيف تكون الامور في المستقبل .. فالمستقبل لا يأتي من تلقاء نفسه بل لابد من تخطيط وسياسات تقودك للوصول الى ما تريد الوصول اليه في المستقبل.
واكد انه حتى الان مازلنا بحاجة الى اعادة تقييم الخطة الخمسية الثامنة فهناك الكثير من الظروف التي تغيرت سواء محليا ام اقليميا ام عالميا والخطط التي تعمل عليها الحكومة حاليا تعتمد على الحسابات والارقام اكثر من اعتمادها على تخطيط محكم يراعي ما يحدث حولنا من متغيرات والملاحظ ان خطط التنمية الحكومة تهتم في المقام الاول بكم الايرادات وحجم الانفاق .. لكن كم فرص العمل التي ستتوفر للمواطنين وكيف سنضمن الوصول للتنمية البشرية والتنمية المستدامة.. هذا موضوع اخر.
و انا ليس لدي احصائيات العمل الخاصة بالسلطنة لكن بالنسبة لجميع دول مجلس التعاون هناك تخطيط لإيجاد 6 ملايين فرصة عمل خلال الفترة منذ الان وحتى عام 2015 من هذه الفرص تدخل 4.5 مليون فرصة عمل سيشغلها الداخلون الجدد لسوق العمل وهناك 70 بالمائة من هذه الوظائف الجديدة سيذهب للاجانب و30 بالمائة للمواطنين .
الملحوظة الاساسية التي نخرج بها من هذه الاحصائيات هي ان السياسات المطبقة في دول المجلس تتجه لخلق فرص واقامة مشاريع وانفاق استثمارات هائلة في قطاعات لا توفر ما يكفي من فرص عمل للمواطنين بل تستقطب مزيدا من القوى العاملة الاجنبية.
واذا نظرنا للموازنة الحكومية هنا في السلطنة نجد ان نحو 65 بالمائة من الاستثمارات تذهب الى مشاريع في قطاع الانشاءات وهو قطاع من المعروف انه لا يخلق فرص توظيف للقوى العاملة الوطنية والاكثر خطورة ان طبيعة ما يم تنفيذه من مشاريع تزيد من تفاقم الخلل السكاني وتستقطب المزيد من الاجانب وهو ما ينطبق ايضا على مشاريع التطوير العقاري التي تجتذب سكانا اجانب.
وقدم عبد الله الهنائي مداخلة تتعلق بما طرحه محمد الحارثي حيث اشار الى ان تزايد القوى العاملة الوافدة احد المشاكل الرئيسية التي نحن انفسنا سبب رئيسي فيها خاصة بسبب عدم وجود كوادر وطنية لشغل الجانب الاكبر من الوظائف التي يشغلها وافدون.
ورد محمد الحارثي بتساؤل حول ما اذا كان السبب عدم وجود كوادر ام انني اخطط لما لا احتاج له؟ يفترض ان يتم العكس بمعنى ان ارى ما لدي من كوادر واخطط لاستيعابهم في مشاريع واعمال اعتمادا على احتياجات الوطن والمواطن ويجب ان نعيد التفكير وان يكون التركيز كاملا على تعريف التنمية وما هو المقصود بالتنمية المستدامه وما هي الاهداف التي تسعي لتحقيقها وكيفية الوصول اليها وكيف نعد خططا للدعم والتناغم مع مفهوم التنمية.
فرص عمل تتناسب مع الاستثمارات
وفي تعليق له حول مدى نجاح السياسات الحكومية قال الدكتور عبدالله الهنائي حول الشركات الحكومية الكبيرة التي لم توفر الكثير من فرص العمل ان الحكومة تعتبر هذه الشركات اساسا للصناعات الثقيلة وستؤدي هذه الصناعات من الومنيوم وبتروكيماويات وغيرها الى قيام الكثير من الصناعات المصاحبة من نوعية الشركات المتوسطة والصغيرة وهذه الاخيرة هي التي سيمكنها توفير العدد الكبير من فرص العمل والذي يتناسب مع حجم ما تم ضخه من استثمارات في الشركات الكبيرة وايضا هذه الصناعات الصغيرة والمتوسطة ستلعب دورا مهما في تنشيط الحياة الاقتصادية لانها ستوفر فرص جيدة لمن يرغب من المستثمرين وكل هذا في النهاية سيوجد فرص العمل وسيحقق التكامل بين الصناعات الكبيرة وتلك الصغيرة والمتوسطة وهو ما يعد احد الاهداف المهمة التي تسعى اليها السياسات الاقتصادية في اي دولة بما في ذلك السلطنة ولابد من الاشارة ايضا الى ان هذه الصناعات المتكاملة تتميز بارتفاع نسب التعمين فيها وتوفر الجانب الاكبر من فرص العمل فيها للمواطنين.
المواطن مركز الثقل
اما سعادة توفيق بن عبد الحسين اللواتي عضو مجلس الشورى فقال انه فيما يتعلق بالمستقبل نؤكد جميعا ضرورة مراجعة السياسات والخطط على ضوء المستجدات المحلية والخارجية التي شهدناها في العام الماضي واليوم لدينا مواطن ينبغي ان يكون مركز الثقل في كل ما يتم وضعه من خطط تنموية وما يجري تنفيذه من سياسات اقتصادية.
من هنا فعندما نتناول اي مشروع سواء طويل المدى او قصير المدى لابد ان نعرف انعكاسه وليس المطلوب فقط انجاز مشروع يحقق نتائج جيدة على المستوى المالي والاقتصادي لان ما نشهده من ارقام تتعلق بالنمو الاقتصادي من ايرادات ومعدل نمو وتضخم وغير ذلك لابد من ان تكون مرتبطة ايضا بأهداف التنمية المستدامة وان نعرف تأثيرها على المواطن.
وعندما نتحدث عن القطاع الخاص ودعم هذا القطاع لابد ان نأخذ في الاعتبار تأثير ذلك على المواطن والمواطنين بالتالي اذا تناولنا الاقتصاد والاداء الاقتصادي والنمو سنجد ان المواطن مازال غريبا في القطاع الخاص على سبيل المثال ومن حيث الكم فهو يشكل نحو 15 بالمائة من اجمالي عدد العاملين بالقطاع الخاص في حين يمثل الوافدون 85 بالمائة تقريبا وبالنسبة للدخل فان 80 بالمائة من العاملين بالقطاع الخاص رواتبهم 300 ريال وما دون ذلك واذا قيمنا ما حققناه خلال الفترة الماضية ولماذا لم نحقق نتائج افضل من تلك التي حصلنا عليها بالفعل سنجد ان السبب الاساسي هو اننا افتقدنا لمراجعة نقدية للسياسات الاقتصادية والمالية التي اوصلتنا لهذه النتائج.
ولابد ان نعترف انه كان هناك اجتهادات لكن ربما لم تكن مبنية على اسس ومن الضروري انه اذا كان لدينا برنامج يتكون من 4 او 5 نقاط وهناك عدة جهات مختلفة مسؤولة عن تنفيذه وبدأنا نرى ان النتائج ليست بالمستوى المرجو لماذا انتظر عشر سنوات حتى ينتهي البرنامج ونكتشف بعد اهدار الكثير من الوقت والموارد انه لم يحقق اهدافه؟ هذا هو ما يجعل المراجعة النقدية المستمرة للأداء ضرورة لا غنى عنها لضمان تحقيق النتائج المرغوب فيها من الخطط والسياسات.
ونحن نرى اللجان التي يتم تشكيلها الان لمتابعة بعض الامور والقضايا ومن الواضح بالطبع ان هذه اللجان جاءت لعلاج ما نتحدث عنه من مشكلات عدم تحقيق الاهداف نتيجة نقص المتابعة وتقييم الاداء والافتقاد للتنسيق بين مختلف الوزارات والجهات الحكومية.
اذن لابد من مراجعة الخطط والبرامج التنموية والاقتصادية مع وضع الانسان كوسيلة وكهدف للتنمية واننا نحتاج لقطاع خاص ولدعم القطاع الخاص لكن ذلك الذي يفيد المواطن ويفيد ما يتم تنفيذه من خطط للتنمية.
اما اذا دعمنا شريحة او فئة او شركات معينة لا تفيد المواطن ولا ترفع من مستوى معيشته ولا توفر له وظائف.
وعلق توفيق اللواتي على ما قاله الحارثي حول دول المجلس وانها تسعى الى توفير 6 ملايين وظيفة بحلول عام 2015 بأن الارقام المتوفرة لديه تقول انه خلال السنوات الخمس المقبلة نحن بحاجة الى ايجاد نصف مليون فرصة عمل وفي المقابل مع معدل النمو الاقتصادي الذي تمضي به البلد سنحتاج الى نصف مليون فرصة عمل اخرى اذا ما بدأنا الان اعداد القوى العاملة العمانية سيكون لدينا مشكلتين الاولي هي الخلل السكاني بزيادة عدد القوى العاملة الوافدة والثانية هي عدم وجود قوى عاملة وطنية ماهرة مما يعني ان يظل المواطن يشغل وظائف دنيا بأجور قليلة ويكون همنا هو رفع الحد الأدنى للأجور بما يزيد من العبء على موازنة الدولة وعلى القطاع الخاص.
وقال سيف بن سعود المحروقي نائب رئيس تحرير جريدة عمان تعليقا على" ان قطاع البنية الاساسية هو الذي يتم التركيز عليه في الخطط الحكومية وهو الذي يوجد به اكبر عدد من فرص العمل" مشكلة فرص العمل المتوفرة في قطاعات الانشاءات انها تحتاج الى قوى عاملة رخيصة ليس لديها اي قدر من المهارة وهي نوعيات من العمل لا يتقبلها المجتمع من ناحية كما انها ليست فرص العمل التي يمكن ان تمثل متنفسا جيدا لطاقات وآمال شباب يطمح في الحصول على فرصة عمل جيدة تؤمن له دخل جيد ومستوى وظيفيا مقبولا قابلا للتطور في المستقبل والتخطيط لفرص العمل ينبغي ان يتم من خلال مشاريع ذات مستوى اعلى من تلك المتوفر في قطاع الانشاءات.
تشجيع المستثمرين
واعرب جناب السيد المهندس خليفة بن تيمور آل سعيد رئيس مجلس الادارة والرئيس التنفيذي لشركة الاشراق الدولية عن شكره للمشاركين لتغطيتهم العديد من المحاور المتعلقة بتنمية الموارد البشرية العمانية مشيرا الى انه يرغب في التطرق مرة اخرى الى ضرورة تشجيع المستثمر ودعم المستثمرين الاجانب بما يجعل السلطنة بيئة عمل جذابة بالنسبة لهم موضحا ان برنامج المناقصات الحالي لا يصلح في بعض انواع المشاريع وهناك على سبيل المثال مستثمرون يرغبون في الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة فتقول لهم الجهات الحكومية قدموا الفكرة ونضع لها مناقصة وهو امر غير منطقي فلابد ان يكون لدينا دراسات جدوى حول مشاريع متنوعة في اهم المجالات التي نرغب نحن كدولة في فتح مجالات للاستثمار فيها.
واوضح انه بالنسبة للمشاريع التنموية السياحية صحيح انه يبدو ان مشاريع البناء تفيد القوى العاملة الوافدة اكثر من المواطن لكن لابد ان ندرك ايضا ان هذه المشاريع تتيح فرص عمل كثيرة للعمانيين بعد انتهائها اي داخل المنشآت السياحية وفيها مساحة واسعة للتدريب في مجالات جديدة تدعم افق عملية التنويع الاقتصادي وايجاد فرص جديدة للدخل.
نظرة بعيدة المدي لتطوير
الموارد البشرية
وعلق سعادة توفيق اللواتي بان هناك جانبين لهذا الموضوع اولهما هو موضوع المشاريع الانشائية بما يستتبعها من ضرورة استيراد عمالة رخيصة وهناك جانب اخر يخص الهياكل الاساسية لهذه المشاريع فالدول التي سبقتنا ونحن على انفتاح مع تجاربها مثل دول الخليج على سبيل المثال لابد ان نستفيد منها في الحصول على الخبرة المطلوب لهذه المشاريع واشار الى ان مشروع مطار مسقط تم التخطيط له قبل 5 سنوات وقد بدأ تنفيذه الان ونسأل من اين يأتي المقاول بالكفاءات ؟ المفترض ان مشروع كهذا استثماراته مليارات لابد ان يكون هناك اشتراطات على الشركة المنفذة للاستعانة بخامات وكفاءات محلية كما لابد ان المهندسين والخبرات الكبيرة الوافدة في المشروع عليها تدريب عمانيين وتأهيلهم لاي أعمال مماثلة وبهذه الطريقة يصبح لدينا كوادر على مستوى عال في ادارة المشاريع والمشتريات وغير ذلك من لوجستيات وفي الوقت نفسه كان يتم منذ الان التفكير في تدريب ما يلزم له من كوادر وكذلك الامر فيما يتعلق بما يلزم من كوادر وكفاءات لادارة وتشغيل هذا المشروع بعد الانتهاء منه في 2015 بدلا من ان نفعل كالعادة وان نبحث عن كوادر بعد انتهاء المشروع ثم نقول اننا لا نجد كوادر وطنية مؤهلة ونستعين بقوى عاملة وافدة وهذا ما يبرز اهمية ان تكون لدينا نظرة طويلة المدى لتنمية وادارة الموارد البشرية.
اهتمام بدعم المنتج المحلي
وهنا كشف الدكتور عبد الله الهنائي عن انه هناك اجتماع تم عقده خلال الايام الماضية في وزارة التجارة والصناعة مع العاملين بقطاع التعدين بحضور رئيس مجلس المناقصات وفي الحقيقة الوزارة وكافة الجهات المعنية تولي اهتماما كبيرا بهذا الموضوع اي دعم المنتج المحلي والهدف هو ان تجد هذه الشريحة فرصة اكبر لتسويق واستخدام منتجاتهم في المشاريع الوطنية وهناك مناقشات كثيرة تتم للوصول الى صيغ فعالة تساند استخدام المنتج المحلي.
اما الدكتور احمد بن على المعولي الخبير الاقتصادي والمستشار السابق بالبنك الدولي فقد اكد على انه يرى ضرورة نقل المناقشة في الندوة الى القفز مباشرة الى الحلول حتى لا نغرق في الاشكاليات بكل ما بها من تفاصيل وأوضح احمد المعولي انه لابد من الاتجاه نحو دعم الصناعة الوطنية بما يمكنها من المنافسة الخارجية يعني انه سيصبح لدينا منتجات تتمتع بجودة عالية وستحل محل مثيلتها المستوردة بكل ما في ذلك من فوائد اولها خفض فاتورة الاستيراد وتوفير فرص عمل واستثمار محليا ومثل هذه الامور تصبح شديدة الاهمية في ظل ما يتوفر من ارقام حول حجم فرص العمل المطلوب توفيرها وقد اعلن الوزير المسؤول عن الشؤون المالية ان موازنة العام الحالي تستهدف توفير 38 الف فرصة عمل في اجهزة الدولة وهذا أمر جيد تماما لكن لابد ان تقوم الخطط والسياسات على اساس نظرة أبعد وأكثر شمولا في موضوع التوظيف وتوفير فرص العمل ففي العام المقبل وما يليه من اعوام سوف تتزايد الحاجة الى مزيد من فرص العمل والطريقة الوحيدة لعمل ذلك بنجاح هي خلق استثمارات وتنشيط كافة قطاعات الاقتصاد قادرة على امتصاص الباحثين عن عمل.
ومن الجوانب الايجابية التي يجب تناولها عند مناقشة كيفية دعم القطاع الخاص هي دعم المبادرات الوطنية وتشجيع الشراكات بين شركات دولية ومحلية بهدف زيادة الخبرات المحلية وتزويدها بخبرات عالمية كما انه ومن المستحسن ترشيد الانفاق العام من خلال التحكم في الدعم والصرف على المشروعات غير الانتاجية ومدى الحاجة لهذه المشروعات في الوقت الحاضر وحجمها ومدى نجاح تشغيلها.
واضاف ان الامر يتطلب الاتفاق على آليات محددة بين الحكومة والقطاع الخاص في قضايا التعمين وتنمية الموارد البشرية والتوظيف والتدريب على راس العمل للخروج بكفاءة وانتاجية اعلى لصالح الاطراف جميعها.
كما انه من الافضل ان يتعود القطاع الخاص على المنافسة الحرة ودون الاعتماد على الحكومة وهناك بعض الدعم الرشيد يحتاج له القطاع الخاص لدفعه الى الامام وبالاخص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومن هذه الحوافز: تنمية الموارد البشرية من حيث تعليمها وتأهيلها وتدريبها وتثقيفها بواجبات والتزامات العمل ودعم البحث العلمي والمساعدة على توطين التقنية ودعم مخرجات الانتاج للتشجيع على جودة السلع المنتجه فهناك سلع محلية جودتها رديئة فلماذا لا يتم دعمها لرفع جودتها وزيادة الاقبال عليها في السوق المحلي ورفعها تدريجيا الى مستوى المنافسة في التصدير وهذا الدعم الذي نتحدث عنه ليس بالضرورة من النوع المادي المباشر لكن يمكن ان يكون غير مباشر مثل جائزة جلالة السلطان لافضل 5 مصانع التي اعلنت نتائجها مؤخرا ومثلها من الوسائل التي تشجع الشركات في نفس الوقت فهناك وسائل دعم مهمة هي توفير الخدمات للمستثمرين في القطاع الخاص فيما يتعلق بالبنية الاساسية ومشاريع الموانئ والمطارات وغير ذلك بالاضافة الى دعم مخرجات التعليم لان احد المشاكل الرئيسية التي يواجهها القطاع الخاص انه يقول دائما انه لا يجد ما يبحث عنه من عمالة وطنية مدربة.
إعادة نظر في فلسفة قانون العمل
وفيما يتعلق بالنظرة المستقبلية ايضا قال مصطفى سلمان انه في الفترة المقبلة فان التحدي الابرز امام القطاع الخاص خلال العام الحالي هو استمرار قانون العمل الجديد بوضعه الحالي ولا نريد ان نغرق كثيرا في التفاصيل لكن ان لم يتم تعديلات على القانون خلال العام الحالي والتعديل المقصود هو في فلسفة القانون في حد ذاتها لان الوضع الحالي ادى الى نتائج خطيرة اهمها ان صاحب العمل لم يعد يملك الحق في ادارة مؤسسته او وضع سياسة للعمل او حتى تحديد ايام العمل بما يتوافق مع احتياجات العمل وطبيعته واصبح العامل هو المتحكم حتى فيما يتعلق بتحديد ايام اجازاته بغض النظر عن مصلحة العمل واحتياجاته.
وقال ان الامر تحول الى ان العامل اصبح يتمتع بثلاثة ايام اجازة وانظروا الى معدلات الغياب ايام السبت وكيف اصبحت مرتفعة للغاية والامر لا يقتصر على المواطن فقط بل حتى العامل الوافد اصبح يتبع هذا الاسلوب.
الحل هو تفريق يومين الاجازة والمحاسبة على الوقت الاضافي بنفس تكلفة يوم العمال العادي حيث تم تعديل القانون ليصبح صاحب العمل ملزما بدفع اجر مضاعف وتكون هذه شروط العمل بالنسبة للوافد وان احب ان يعمل فأهلا.
تعامل غير مقبول
وهنا سأل سيف المحروقي ما اذا كان هناك تحفظات اخرى من قبل القطاع الخاص على بنود قانون العمل؟
ورد مصطفى سلمان نعم هناك تحفظات اهمها ان القانون جعل الحق عند العامل بشكل عام وانت كقطاع خاص مفروض عليك السجن ان لم تلتزم ببعض البنود وهذا تطرف شديد ولا يصح التعامل مع اصحاب الاعمال بهذه الطريقة .. ان كان هناك شخص غير ملتزم يمكن تغريمه او منعه من استقدام أيدي عاملة جديدة وحتى اغلاق منشآته لكن ان اقوم بسجنه فهذا امر لا يعقل لهذا نقول ان فلسفة القانون.
وعلق عبد الله الهنائي بأن الاحداث والاوضاع التي حدثت خلال العام الماضي تطلبت اشراك القطاع الخاص وتحميله بعض المسؤوليات ومن هنا تمت التعديلات الجديدة على قانون العمل واذا كان القطاع الخاص لديهم هذه التخوفات فقانون العمل في النهاية هو اجراءات وقوانين ومن الطبيعي ان تتم مراجعتها او تعديلها من وقت لآخر لكن لابد ان نعطيها الفترة الكافية للتجربة ومعرفة تأثراتها وبعد مدة من الوارد المراجعة حسب ما يسفر عنه التقييم.
القانون القديم به إجحاف
وفي هذا السياق قال توفيق اللواتي انه شخصيا لا يرى مانع في يومين اجازة ورغم انني انتمي للقطاع الخاص لكن هناك بعض الامور التي يجب ان ننظر اليها كواجب وطني وكنت في الغرفة لكن اعتقد القانون السابق للعمل كان فيه اجحاف للعامل وايضا لابد ان نعترف ان المناخ العام في القطاع الخاص ليس صحيا بالنسبة للمواطن وهناك غربة في الوطن ومعاناة للمواطن في القطاع الخاص ولهذا فقانون العمل كان بحاجة لمراجعة .
لكن في الوقت نفسه فانه فيما يتعلق بالقطاع الخاص نفسه فهو يحتاج الى جهة قوية لتمثيلة وينبغي ان تكون غرفة تجارة وصناعة عمان واحدة من مؤسسات المجتمع المدني التي ترعى مصالح القطاع وتدافع عن مطالبه ضمن معادلات العدالة والمصلحة الوطنية ونحن فوجئنا ان القانون الذي صدر هو اكثر حدة من مشروع القانون الذي طرح علينا لمناقشته حين كنا اعضاء في مجلس ادارة الغرفة وهناك تحفظات كثيرة على الشق الجزائي في القانون.
ايضا انا كصاحب عمل اريد الاستعانة بمواطن للعمل لكن الدولة تأخذ مني رسوما ولا تعطيني في المقابل ما احتاج من ايدي عاملة مدربة واتقدم بطلب وتمضي سنة دون ان توفر لي القوى العاملة من احتاجه او تقدم لي من لا خبرة له.
الجانب الاخر الذي تناوله توفيق اللواتي هو انه يجب انصاف القطاع الخاص فيما يتعلق بموضوع ارتفاع الاسعار فهناك هيئة حماية المستهلك تراقب الاسعار والحكومة خلال السنوات العشر الماضية اتخذت مجموعة قرارات ساهمت في رفع الاسعار على سبيل المثال ايجار المستودعات ارتفع عشرة اضعاف واتكلم عن نفسي مستودع كنا ندفع ايجاره 500 ريال الان ادفع 4000 ريال لان الاراضي صارت بالمزايدات وكلف البناء ارتفعت بالمقابل وجميع مدخلات الانتاج ارتفعت ايضا.
غياب البيئة الصحية
واكد مجددا على انه شخصيا كقطاع خاص ليس لديه ادنى مشكلة في يومين متتاليين اجازة لان المواطن يريد ان يعيش مع اهله يومين اجازة فكيف اعطيه احد وجمعة مثلا لكن هناك مشكلة اخرى بسبب غياب البيئة الصحية في العمل تجاه العمانيين يصير هذا النوع من الاحتقان .. العماني لابد ان يشعر انه جزء من المؤسسة وعضو فعال فيها ولابد من اهتمام القطاع الخاص بالجانب الانساني والا يعطي صلاحيات مطلقة للوافدين للتحكم في العامل المواطن.
وانا ابن القطاع الخاص وانتقد ذاتيا فما حدث هو اننا سلمت الامور للوافد الذي ياتي ويقدم ضمانا لصاحب العمل بنتائج جيدة بنهاية كل عام دون ان يعرف احد ما يحدث في بيئة العمل ولا يتدخل والوافد يقول لصاحب العمل هل تريد 35 بالمائة نسبة تعمين انا اعطيك 40 بالمائة.. لكن كيف يتعامل مع المواطن ؟ هناك ضرورة للتمكين واشراك المواطن بشكل حقيقي ضروري.
تدني الانتاجية
واشار توفيق اللواتي الى ان اخر نقطة لابد ان نتناولها هنا هي الانتاجية .. لابد ان نسال كم عدد ايام دوام المواطن اليوم .. نحسبها لدينا 104 ايام اجازة يومين في الاسبوع 30 يوم سنوية 6 ايام اجازة اضطرارية – رغم ان مسودة القانون التي نوقشت في الغرفة الغت الاضطرارية مقابل اليومين اجازة في الاسبوع وفي شهر رمضان اعلن معالي وزير القوى العاملة ان يومين اجازة لا تجعل هناك حاجة للاضطرارية وفوجئنا بزيادتها في التعديلات - هذه الاجازات تجعل المواطن اجازة نصف ايام العام .. ونأتي لساعات العمل التي هي 8 ساعات العمل يوميا فهل يحدث خلالها انتاجية بالمعنى الحقيقي فيه للاسف في بعض القطاعات انا اخذ انتاجية من الوافد توازي انتاجية شخصين او ثلاثة من المواطنين واذا لم يكن هناك وعي بهذا الموضوع لابد ان تكون النتائج سيئة وعموما نحن لا نريد اتهامات ان هناك جهة مستغلة وجهة أخرى متكاسلة لكن علينا ان نعي تاثير ان هناك 180 يوما اجازات وليس هناك انتاجية فكيف تريد من القطاع الخاص ان يعمل.
لهذا انا اتفق ان العام الحالي هي حقا سنة يبقى القطاع الخاص ام لا؟
هناك مؤسسات قد تختار ان تغلق اعمالها هنا وتذهب الى دولة اخرى لكن الان لدينا مناطق حرة ومعروف ان ليس بها ضرائب ولا التزام بنسبة تعمين واما ان ينتقل لمناطق حرة في دول مجاورة او يرجع للسلطنة وعلينا ان نشجع القطاع الخاص المتضرر بشدة من موضوع التعمين او غيره من العوامل على ان يذهب من موقعه الحالي ونوجههم للمناطق الحرة حيث شروط العمل افضل لهم وليس هناك التزام بنسب التعمين.
واكد مصطفى سلمان مجددا على ان القطاع الخاص ساهم في كل الاوقات في المسؤولية الوطنية بدءا من رفع الحد الادني للاجور لتطبيق زيادة الاجازات لكن على الاقل لابد ان تؤدي قوانين العمل التي يتم تطبيقها الى ان تكون الادارة فعليا في يد الشركة مؤكدا انه نحن مع التعمين وهو لصالح الشركات ولدينا في قطاع شركات الوساطة التعمين بنسبة 70 بالمائة او 80 بالمائة احيانا وبرواتب مرتفعة جدا مقارنة بالعمل في الحكومة لكن لابد ان نعترف ان على القطاع الخاص ان يحقق ارباحا جاءت من وافد فأهلا وان جاءت من مواطن فهو افضل بكثير لكن وضع القطاع الخاص اجباريا تحت شروط تجعل الخسارة امرا محتوما هو وضع ليس في صالح اي طرف.
توفر بيئة عمل جيدة
واضاف الدكتور احمد المعولي انه في موضوع التعمين لابد ان ندرك حقيقة مهمة هي ان الشاب العماني مثابر وان توفرت له بيئة عمل جيدة فهو يعطي بشكل جيد ولابد من تنسيق السياسات بما يدعم تشجيع الشباب و خلال الفترة المقبلة علينا الاهتمام بالفئات العمرية ومخرجات الثانوية وعلينا ان عطيهم الثقة ونعلمهم الكفاءة الانتاجية وثقافة العمل.
وراى مصطفى سلمان انه اذا غيرنا تشكيلة الوافدين في سوق العمل الى جنسيات عربية فالتعمين سيكون اسرع بكثير واكثر نجاحا فالسلطنة بدأت الاستعانة بالوافدين من العمال الاسيويين ومعروف انها لا تحب نقل المعارف لغيرها ومع الجنسيات العربية الامر يختلف كثيرا ولنبدأ التجربة في قطاعات محددة ونقيس مدى النجاح ومعروف ان تعامل العرب مع بعضهم اكثر سهولا لوجود كثير من العوامل المشتركة بين الشعوب العربية.
دعم أجور المواطنين
ومع اقتراب الندوة من نهايتها طلب توفيق اللواتي الاشارة الى موضوع لم نتحدث فيه من قبل وهو الحد الادني لاجر المواطن في القطاع الخاص واعتقد انه اذا اردنا التحسين في المستقبل فهل حتى بعد رفع الحد الادني خلال العام الماضي هل راتب 200 ريال يكفي اي مواطن خاصة في مقتبل الحياة ويحتاج للكثير وكيف يبني حياته ؟ واوضح انه بعد اقتطاع مستحقات التامينات فان من يقبض 300 ريال يصبح صاف يراتبه اقل من 265 او 270 ريالا هل كافية لمواطن عماني مقبل على تكوين اسرة.
وقال انه خلال الخمس السنوات اذا كنا بحاجة الى احتواء 100 الف او 200 الف مواطن في القطاع الخاص لابد من تشجيع و توجه لدعم تدريجي لراتب المواطن مثل حافز على الاستقرار حتى بمبالغ بسيطة مثل 50 ريالا او 100 ريال ولننظر اليه كاستثمار اكثر من كونه عبئا على الميزانية وكم ستكون التكلفة.. ربما 120 مليون ريال او 130 مليون ريال لكن سيكون لها تبعات كثيرة ايجابية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي ويكون للقطاع الخاص قابلية للنضج والاعتماد على المواطن وخلال خمس سنوات يتم سحب هذا الدعم حتى يمكن تجربة الموضوع مع شركات اخرى وبشكل عام نحن بحاجة الى افكار جيدة وبصفتي عضو مجلس شورى اتمنى وضع المواطن في قلب برامجنا وخططنا وان نعرف دائما ان اي برنامج لا يعود بالنفع على المواطن هو عديم الفائدة وانه لكي نقيم اي تنمية لابد ان نتساءل عن المستوى المعيشي ورفاهية المواطن.
قوى بشرية لدعم النمو
وفي ختام الندوة اكد الدكتور احمد المعولي ان التفكير الايجابي يفرض علينا البحث عما قد نتخيل انه عبء علينا والتفكير في تحويلة الى عنصر دعم ايجابي واذا كانت مشكلة عدد السكان في السلطنة ووجود اعداد كبيرة من الباحثين عن عمل تبدو التحدي الرئيسي امام البلاد حاليا فان
علينا في الفترة المقبلة التركيز على استغلال ميزة السكان وتحويلهم الى رحمة بدلا من نقمة لاننا نحتاج الى قوى بشرية لدعم النمو وبدلا من استيراد الايدي العاملة التي وصل عددها الى مليون وافد واكثر علينا الاستفاده من القوى البشرية