مع إعلان الدولة لموازنة العام الجديد 2012 وما حملته من مؤشرات إيجابية تؤكد استمرار الحكومة انتهاج سياسات متزنة مدروسة في تنفيذ برامجها وخططها التنموية.. لكن النسبة 81 بالمائة في موازنة وخطط الدولة أصبحت تشعر الكثير من المهتمين والمراقبين والاقتصاديين بنوع من القلق فيما إذا بقى ملازما لسنوات أخرى قادمة في موازنات الدولة .. (81 بالمائة هي نسبة مساهمة قطاع النفط والغاز من جملة الايرادات بينما مثلت الايرادات الجارية والرأسمالية نسبة 19 %).
ورغم ما طرحناه في موضوع الاسبوع الماضي عن الجوانب الإيجابية لموازنة الدولة لعام 2012 م وما تضمنته من برامج وتوجهات تستهدف التنمية والانسان فقد لزم أن نؤكد على موضوع مساهمة قطاع النفط والغاز في الناتج المحلي الإجمالي والبالغ 81 بالمائة بات بل من الضرورة الوقوف عليه بجدية ومراجعة أسباب استمرار السلطنة في الاعتماد على هذه النسبة العالية في إيراداتها من النفط في الوقت الذي كان الجميع ينشد أن تتراجع معدلات الاعتماد على قطاعي النفط والغاز في السنوات الأخيرة خاصة مع تلك البرامج الطموحة المعلنة والمتعلقة بتنويع مصادر الدخل والاهتمام بالصناعات التكاملية والاعتماد على بناء موارد متنوعة تكون مساهمة بالناتج المحلي الاجمالي من جهة وتقليل نسب الاعتماد على هاتين السلعتين من جهة أخرى.
ان التخوف الذي تبديه العديد من المنظمات والمؤسسات العالمية حول وضع السوق النفطي وتلقبات الأسعار واحتمالية تراجعها يبرهن مدى خطورة هذه السلعة وتأثرها المباشر بتقلبات الاوضاع الاقتصادية والسياسية الحاصلة في العالم وفيما اذا تراجعت هذه الاسعار لمستويات متدنية قد تصل الى ما دون 50 دولارا في الوقت الذي وضعت فيه السلطنة سعر 75 دولارا لبرميل النفط وهي في نظر الكثير من المحللين نسبة مرتفعة مقلقة.. إلا اذا كانت هناك بدائل أخرى لا نعلمها أو استثمارات لم يتم الكشف عنها في موازنة الدولة.
إن الاستفادة الكاملة من المقومات والمميزات التي تنعم بها الدولة كمثال السياحة والتعدين والاسماك والموانئ وغيرها يجد فيها الكثيرون أنها البديل أمام الحكومة بأن تفعل كل البرامج التي بمقدورها أن ترتقي بأدوار هذه القطاعات النموذجية لتشكل اضافة هامة لموارد الدولة الحيوية بعيدا عن الحسابات المعقدة لقطاعات مهددة نابضة وغير مستقرة.. الاعتماد عليها بشكل يتجاوز المعقول قد يدخل الدولة في حسابات هي في غنى عنها وهذا ما حصل في العام ... عندما تراجعت اسعار النفط لما دون 9 دولارات.. يومها اضطرت الدولة للدخول في جدولة وموازين طويلة كتقليل الانفاق وتأجيل مشاريع تنموية أساسية بعضها مرحل الى موازنة هذا العام.
ما زالت بعض من مؤسسات الدولة ورغم مرور ثماني خطط خمسية مصرة على التمسك بمصطلحات حان الوقت أن نتجاوزها تتحدث عن بنية أساسية واستثمارات إضافية وغيرها في الوقت الذي حققت في دول على مستوى المنطقة عوامل تنافسية بالنسبة للكثير من القطاعات الحيوية التي ذكرناها وأصبحت تتربع على قائمة تلك الدول من حيث عوائد الدخل والتشغيل ومستوى الانتاجية والحوافز الاقتصادية بينما نرى مستوى متدنيا لعوائد الدخل لهذه القطاعات في السلطنة والتي لا تتجاوز نسبة مساهمة بعضها 1% كقطاع السياحة والثروة السمكية هذان القطاعان اللذان يشكلان بالنسبة لدول عديدة في العالم المصدر الوحيد للدخل واللذان من خلالهما يتم حساب موازنات تلك الدول على أساسها وهي في الأساس لا تملك جزءا من المقومات التي يزخر بها هذا البلد الخير المبارك.
إن الظروف الاقتصادية العالمية تتطلب من مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة التعامل مع المعطيات الحاصلة التي يشهدها الاسواق العالمية بما فيها أسواق النفط ولذلك وجب في هذه الفترة تحديدا الانتقال لمراحل أكثر فعالية بعيدا تستلزم العمل على توظيف كل المقدرات والإمكانيات التي بإمكانها أن تشكل قيما إضافية فاعلة على موارد الدولة واحتياجاتها الأساسية.