TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

بوصلة العلاقات العمانية الإماراتية في الاتجاه الصحيح

بوصلة العلاقات العمانية الإماراتية في الاتجاه الصحيح

علي المطاعني

تكتسب العلاقات العمانية الإماراتية أهمية كبيرة على كل المستويات والأصعدة الرسمية والشعبية لما يربط البلدين الشعبين الشقيقين من روابط اجتماعية وثيقة توجه بوصلة العلاقات في كل المجالات السياسية والاقتصادية إلى الاتجاه الذي ينبغي أن تتجه إليه وإلى وضعها الطبيعي، وتتجاوز كل العوائق والتحديات التي تقف في طريق التعاون وتبادل المصالح بين السلطنة والإمارات اللتين ما يجمعهما الكثير وما يفرقهما القليل، الأمر الذي لا يجزم بأن هذه العلاقات والراوبط لايمكن أن تنفصم عراها، ولايمكن أن تتزعزع بأي حال من الأحوال، للعديد من الاعتبارات الاجتماعية والجغرافية والتاريخية.


وتزداد تلك العلاقات عمقا بين الفينة والأخرى، وتتلمس الطريق الذي يعززها ويوطدها لخير البلدين وشعبي البلدين العماني والاماراتي، وتستشرف آفاق التعاون المستقبلي القائم على إضفاء التعاون الاقتصادي كأحد الوسائل الناجعة لربط المصالح على شعارات التعاون الذي ملت منه الشعوب وعافته الدول، وتأتي زيارة وزير الاقتصاد الإماراتي لتضع لبنة جديدة في هذا المسار، وتضيف أبعادا اقتصادية على ما تشهده العلاقات من تنام، وتعطي دفعا جديدا للخطوات التي اتخذت في هذا المسلك الحميد، الأمر الذي يبعث على الارتياح للتطور الذي تشهده العلاقات العمانية الإماراتية من تطور مشجع على العمل المشترك.


فبلاشك أن العلاقات العمانية الإماراتية جديرة بأن تشهد خطوات ملموسة تعكس آمال وطموحات شعبي البلدين الشقيقين وتحقق تطلعاتهما في أن تتحول الأحلام إلى حقائق على أرض الواقع، وتجسد رغبات قيادة البلدين في تكون هذه العلاقات تجسد ما يصبوا إليه من تطور ونماء، والمباحثات الاقتصادية التي جمعت معالي الشيخ سعد بن محمد المرضوف السعدي ومعالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد الإماراتي وما جسدته من استشراف المستقبل في زيادة الاستثمارات المتبادلة، ماهي إلا ترجمة إلى ما تتطلع إليه قيادتي البلدين في العمل المشترك والتكامل المفترض أن يكون بين بلدين بينهما قواسم مشتركة ما يعزز أي علاقة بينهما ويتجاوز أي إشكالات تحول دون المضي في التعاون بالطرق المعهودة بينهما.


وتمثل زيارة وزير الاقتصاد الإماراتي للسلطنة بتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيس الجانب الإماراتي في اللجنة العليا العمانية الإمارتية خطوة طيبة لتفعيل أعمال اللجنة منذ آخر اجتماع لها في مارس 2010م وتدارس تفعيل التعاون الاقتصادي بين السلطنة والإمارات على ضوء ما تشهده العلاقات من تطور تهيئ كل السبل التي يمكن من خلالها أن تنطلق مجالات التعاون الاقتصادية، وهذه اللجنة التي تمثل الأرضية لانطلاقة العمل المشترك يجب أن تفعل بما يكفي للتدعيم التعاون بين السلطنة والإمارات وبحث السبل للنهوض بها.


وتعد مجالات التعاون بين السلطنة والإمارات واسعة ومتينة، من شأنها أن تسهم في تسريع وتوطيد الروابط بين البلدين الشقيقين وتكريس مفاهيم التعاون على أرض الواقع، وزيادة التبادل التجاري بين البلدين، وتدفق الاستثمارات من خلال استكشاف الفرص الاستثمارية، خاصة وأن السلطنة عازمة على تطوير المناطق الصناعية مثل الدقم التي اطلع الضيف على مخطط المنطقة الصناعية ما تمثله هذه المنطقة من مخرج آمن في الظروف غير الطبيعية التي تحيط بالمنطقة، وهناك استثمارات إماراتية في العديد من المشاريع مثل مصهر الألمنيوم في صحار وتمتلك شركة مبادلة الإماراتية استثمارات في قطاعات الكهرباء والنفط في السلطنة وغيرها من الاستثمارات المشتركة، ويحتل التبادل التجاري أهمية كبيرة، حيث إن السلطنة الشريك التجاري الأول للدولة الإمارات العربية المتحدة. ناهيك عن الربط الكهربائي بين البلدين وكذلك خط الغاز الذي يمد الغاز عبر مشروع دولافين وغيرها من الاستثمارات الثنائية، إلا أنه مازال هناك الكثير في جعبة البلدين عمله للنهوض بمستويات التعاون إلى ما تتطلع إليه قيادة البلدين الشقيقين.


والنظرة الاستشرافية المستقبلية للعمل المشترك بين السلطنة والإمارات كبيرة وهناك مجالات تعاون تتمثل في العديد من المشروعات يمكن أن تساهم فيها دولة الإمارات العربية المتحدة مشروع المصفاة في الدقم مع التركيز على استثمارات معينة في قطاعات الشحن والتخليص، علاوة على الاستثمار في بعض الصناعات ومشروع خاص بطحن الدقيق في صحار إلى جانب مشروعات أخرى في المجال العقاري.


بالطبع التحديات والعوائق التي تعترض العمل المشترك أيضا كبيرة ولكن من الأهمية تحويل هذه التحديات إلى فرص تزيد من مجالات التعاون وترفد الجهود المبذولة على كل المستويات، وتجاوز العقبات التي تعترض طريق العلاقات الاقتصادية والتفهم أهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وكيفية الاستفادة منها على كافة الأصعدة.


نأمل أن تكون العلاقات العمانية الإماراتية دائما متميزة وتأخذ بكل الأبعاد في الاعتبار، والاستفادة من كل المقومات التي تهيئ لها انطلاقة حقيقية تتواكب مع تطلعات الشعبين الشقيقين.