JUFO
AMER
كتب-رامى سميح و هانى الشرقاوي:
أجمع خبراء ومحللو أسواق المال على أن معظم الاكتتابات الأخيرة التى شهدها السوق المصري خلال العام الجاري آثرت بالسلب على أحجام وقيم التداولات فى البورصة المصرية، فضلاً عن انخفاض أسعار الأسهم عن سعر الطرح بمجرد تداولها، لافتين إلى أن ما حدث فى اكتتابات سابقة "طلعت مصطفي" و"القلعة" لايزال يسيطر على أذهان المستثمرين وخاصة أن أغلبهم لم يحصلوا على العوائد المتوقعة.
و أكد الخبراء أن سر نجاح أى اكتتاب يعتمد على اختيار التوقيت المناسب وليس فقط على أداء الشركة وقوة مركزها المالى، وأشاروا إلى أن أداء سهم "عامر جروب" يسير على نفس خطى سهم "جهينة" بعد فترة من تداوله إلا أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم عليه .
وشهد السوق المصري 3 اكتتابات خلال العام الجاري كان أولها اكتتاب شركة "جهينة للصناعات الغذائية" ، ثم "العبوات الدوائية المتطورة" و أخيراً اكتتاب شركة "عامر جروب القابضة" .
ضخ استثمارات
بداية يقول ياسر الكمونى، رئيس قسم التحليل المالى فى شركة نماء لتداول الأوراق المالية، إن الاكتتابات فى مصر تختلف عن نظيرتها فى البورصات العالمية حيث إنه من المفترض أن تؤدى إلى ضخ استثمارات جديدة ودخول مستثمرين جدد، إلا أن الملاحظ أن معظم الاكتتابات الأخيرة التى شهدها السوق خلال العام الحالى آثرت بالسلب على أحجام وقيم التداول البورصة ودفعتها للانخفاض مدللاً على ذلك بما شهدته البورصة أثناء اكتتابى "جهينة" و"عامر جروب" من إنخفاض كبير فى التداولات خاصة مع فترة فتح باب الاكتتاب.
وأرجع الكمونى إنخفاض أسعار الأسهم تحت سعر الطرح بمجرد تداولها لضعف الوعى الاستثمارى والطبيعة "المضاربية" للمتعاملين والتى تدفعهم للبيع والشراء بطريقة سريعة لجنى الأرباح، وفى حال إنخفاض الأسهم يقومون بيبيعها لإيقاف الخسائر وهو ما شهده طرح "جهينة" الذى شهد مع بدء التداول عليه هبوطاً بنسبة تزيد عن 10% خلال الأسبوع الأول وهى سابقة خطيرة لم تشهدها البورصة من قبل إلا أنه استطاع أن يواصل صعوده بعد فترة وتخطى مستوى الــ 6 جنيهات، ونفس الحال بالنسبة لسهم "عامر جروب" الذى لم يرتفع سوى لجلسة واحدة وبدأ بعدها الهبوط لجلستين متتاليتين وتم تداوله بسعر تحت مستوى 2.80 جنيهاً (سعر الطرح).
أقل من التوقعات
ويرى محمد سعيد، مدير البحوث فى شركة "IDT" للاستشارات والنظم ، أن أداء الاكتتابات خلال العام الحالى والسابق جاء أقل من توقعات المستثمرين والذى يسيطر على أذهانهم ما حدث فى عامى 2005، 2006 من اكتتابات كبيرة مثل "المصرية للاتصالات" و"أموك" مشيراً إلى أن المستثمرين لم يحصلوا على العائد المتوقع من الاكتتابات الحالية والتى تققد النجاح المطلوب منها على خلفية تراجع السوق منذ مايو 2008 ، وتآكل محافظ غالبية المستثمرين إلى جانب تفشى حالة الخوف وعدم الثقة فى السوق بشكل عام بالإضافة إلى تراجع الأسواق الإقليمية المحيطة والعالمية فضلا عن التشكك فى أداء الاقتصاد الدولى، مما صعب من عملية الترويج الخارجى للاكتتابات .
وأكد السعيد أن سر نجاح أى اكتتاب يعتمد على إختيار التوقيت المناسب وليس فقط على أداء الشركة وقوة مركزها المالى. وأشار إلى أن أداء سهم "عامر جروب" يسير على نفس خطى سهم "جهينة" بعد فترة من تداوله إلا أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم عليه .
التوقيت المناسب
ويتفق مع الرأى السابق باسم رمزى، رئيس قسم البحوث بشركة "مترو" لتداول الأوراق المالية، مضيفاً أن التوقيت المناسب يلعب دوراً كبيراً فى نجاح أى اكتتاب وأحد أهم مؤهلات الاكتتاب الجيد ولكن لم يتم مراعاة عند طرح الاكتتابات الثلاثة الأخيرة، مطالباً البورصة وهيئة الرقابة المالية بمراعاة ذلك الأمر بشكل كبير حتى لا يتأثر المتعاملين فى السوق.
ويرى رمزى أن اكتتاب "عامر جروب" فشل فى محو الصورة الذهنية السلبية التى خلفتها عدد من الطروحات السابقة والتى كبدت المستثمرين خسائر فادحة مثل اكتتابات "القلعة" و"طلعت مصطفى" و"جهينة"، مشيراً إلى أن السمة الغالبة على تلك الطروحات أنها جاءت أعلى من القيمة العادلة أى أن الشركات تطرح بالحد الأقصى لسعر السهم وأنها لم تحمل أى إغراءات بالنسبة للمستثمر مثل وجود سعراً للخصم على عكس الاكتتابات السابقة فى "سيدى كرير" للبتروكيماويات و"أموك" و"المصرية للاتصالات".
وأضاف أن الملاحظ فى الاكتتابات الأخيرة أنه يتم تغطيتها فى الساعات الأخيرة من جانب عملاء المؤسسات المالية التى تدير الطرح وتسعى لنجاحه بشتى السبل بغض النظر عن تحقيق مصلحة المستثمرين فى السوق، مضيفاً أن العبرة ليست بحجم التغطية ولكن بسعر السهم بعد تداوله، لافتاً إلى القاسم المشترك بين الاكتتابات الثلاثة خلال عام 2010 أنها نجحت فى تحقيق أهدافها للشركات فى تجميع السيولة اللازمة لإستكمال توسعاتها ولكن لا تحقق عائداً بعد التداول على السهم العبرة ليست بحجم التغطية ولكن بسعر السهم بعد تداوله.
واستبعد رئيس قسم البحوث بشركة "مترو" لتداول الأوراق المالية وجود أى طروحات فى البورصة المصرية قبل النصف الثانى من العام القادم نظراً لفقدان الثقة فى الاكتتابات والطروحات على مدار السنوات القليلة الماضية.
"عامر جروب" يتراجع 4.5% فى 3 جلسات
وشهد الأسبوع الماضي قيد أسهم مجموعة "عامر جروب القابضة" فى البورصة المصرية ، وكانت المجموعة قد قامت بطرح 500 مليون سهم للاكتتاب، عبارة عن 100 مليون سهم للاكتتاب العام، و400 مليون سهم للخاص، وتمت تغطية الأول بنسبة 583%، والثاني بـ 305% بسعر نهائي 2.8 جنيه للسهم الواحد.
وسجل سهم "عامر جروب" خلال الثلاثة أيام الأولى من تداوله فى البورصة المصرية انخفاضاً قدره 4.5% ليغلق عند مستوى 2.77 جنيه مقابل مستوى 2.9 جنيه وهو سعر افتتاحه فى الجلسة الأولى من بدء التداول عليه، وكان أعلى سعر للسهم عند 3 جنيهات فيما كان الأدنى عند 2.74 جنيه .
وأظهرت نتائج أعمال شركة "مجموعة عامر القابضة -عامر جروب " المجمعة خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري 2010 تحقيق صافي ربح قدره 421.782 مليون جنيه بنمو قدره 7.5% مقارنة بنحو 392.434 مليون جنيه خلال الفترة المقارنة من 2009 .فيما أظهرت نتائج الأعمال غير المجمعة عن نفس الفترة تحقيق صافي ربح قدره 401.849 مليون جنيه مقارنة بنحو 297.21 مليون جنيه خلال الفترة المقارنة من 2009 .
يذكر أن إجمالى إيرادات المجموعة بلغت فى 2007 نحو 445 مليون جنيه ووصلت إلى 1.491 مليار جنيه فى 2009 ، فيما حققت أرباحا صافية خلال النصف الأول من 2010 بنحو 232 مليون جنيه .
أداء مخيب لـ"جهينة" فى الأيام الأولي من تداوله
من ناحية أخرى بدأ التداول على أسهم شركة "جهينة" فى 15 يونيو الماضي، بعد أن طرحت "جهينة" نحو 40% من أسهمها للاكتتاب، من خلال طرحين الأول وكان طرحاً خاصاً لعدد 164.78 مليون سهم بسعر 4.90 جنيه وتم تغطيته بنسبة 1.75 مرة، والثاني كان طرحاً عاماً لعدد 41.19 مليون سهم بسعر 4.66 جنيه للسهم أي بنسبة تخفيض قدرها 5% عن الطرح الخاص وتم تغطيته 1.8 مرة تقريباً.
وكان أول تداول للسهم قد تم على سعر4.40 جنيه نتيجة لموجة من البيع فى أول الجلسة وزادت قوتها مع فزع المستثمرين من الهبوط السريع للسهم الذى بلغت خسائره حتى الساعة الواحدة من الجلسة الاولى لتداوله نحو 13%، وأغلق على تراجع قدره 11.34% ليصل إلى 4.30 جنيه.
يجدر الإشارة إلى أن اكتتاب جهينة وقتها كان الأول منذ عامين، حيث كان آخر طرح بالبورصة لأسهم بايونيرز في يونيو 2008، ومن قبلها أسهم مجموعة طلعت مصطفى في نوفمبر 2007.
وأظهرت نتائج أعمال شركة "جهينة للصناعات الغذائية" خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجارى 2010 تحقيق صافى ربح بلغ 174 مليون جنيه بنمو قدره 42% مقارنة بصافى ربح قدره 122.2 مليون جينه خلال نفس الفترة من عام 2009.
دعم نمو أرباح الشركة ارتفاع صافى المبيعات من 1.158 مليار جنيه إلى 1.355 مليار جنيه بزيادة 197 مليون جنيه او مايعادل 17% ، تزامن ذلك مع ارتفاع تكاليف المبيعات من 756.640 مليون جنيه إلى 918.827 مليون جنيه بزيادة 21.4%، ليصل بذلك مجمل الربح إلى 437.088 مليون جنيه مقابل 401.419 مليون جنيه بزيادة قدرها 8.9%.