تلقي توقعات «ساكسو بنك» للعام الجاري نظرة على السيناريوهات المحتملة النادرة التي قد يكون لها تأثير مهم على الأسواق في العام 2011.
وتتميز هذه التنبؤات بثلاث خصائص رئيسة، وهي أنه لا يمكن التنبؤ بالحدث، وأن تأثيره هائل، وأننا بعد وقوع الحدث نقوم بتأليف تفسير يجعله أقل عشوائية، وأكثر إمكانية للتنبؤ، عما كان عليه.
إن تنبؤات «ساكسو بنك» الجامحة، قد تفيد في إجراء اختبار أشد لحقيبة استثمارية معينة أو التفكير في خيار
لا تتوافر له الإمكانات المالية.
ويجب على القراء كذلك أن ينتبهوا إلى أن هذا ليس تمريناً علمياً بحتاً، وليس القصد من التنبؤات أن تكون كذلك على الإطلاق.
وفي السنوات الماضية صدقت توقعات «ساكسو بنك» في أربع مرات من عشر، والعام الماضي كان عدد التوقعات الصحيحة ثلاثاً فقط، والكثير من من هذه التوقعات، بالطبع، لا تتفق مع آراء المحللين.
«ساكسو بنك» يثق بأن العام 2010 كان عاماً حققتم فيه الازدهار، ويتمنى الأفضل لعام 2011. لكن عليكم الحذر، فقد تتعثرون في «بجعة سوداء».
عودة الأزمة المصرفية
يؤكد «ساكسو بنك» أنه مع الدخول في النصف الثاني من العام 2011، يزداد نجاح السياسيين والمثقفين في وضع «الاحتياطي الفيدرالي» موضع المدافع، لكونهم كانوا من وقف -من خلال الانتقادات التي وجهوها- وراء الجدل الذي شهده الكونغرس الأمريكي، وما تبعه من محاولات إنقاذ البنوك وكارثة الدين العام، وفي هذه الأثناء، عادت المشاكل والأزمات تعصف بالبنوك الكبرى مع خطر الإفلاس الذي تمثله محافظها الخاصة بالرهن العقاري، فقد حث برنانكي، رئيس مجلس إدارة «الاحتياطي الفيدرالي»، اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لبيان توسع قوي جديد في السياسة النقدية لتخفيف الضغوط التي تتعرض لها البنوك والحكومات المحلية، لكن اتجاهاً آخر يقوده رون بول، العضو الجمهوري، ويمثل تحدياً لسلطة «الاحتياطي الفيدرالي» يرى أن الكونغرس يمنع السلطة من توسيع موازنتها العمومية، ويفرض عليها في النهاية تحدياً يتمثل في ثنائية «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلة في التوازن بين عنصري العمالة والتضخم.
«أبل» تشتري «فيسبوك»
ماذا تفعل عندما تريد السيطرة على سوق مستهلكي السلع الإلكترونية والهواتف المتحركة،؟، والصندوق الحربي
لا يحتوي إلا على 51 مليار دولار أمريكي، يجب عليك أن تشتري «فيسبوك» أو الشبكات الاجتماعية.
إن شبكة «فيسبوك» تساوي 43 مليار دولار، وفقاً لموقع، وفي المقابلات التي أجريت معه أوضح ستيف جوبز، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» أن الشركة كانت تجري مباحثات مع «فيسبوك» حول فرص عقد شراكة بين الطرفين، وإن كان قد ذكر أن المحادثات لم تسفر عن شيء في النهاية.
وكانت «فيسبوك» تسعى وراء «شروط مرهقة لا يمكننا أن نوافق عليها»، وفقاً لما ذكره جوبز، وفي قمة، دعا مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربرج «أبل» إلى تخفيف نهجها في ربط «بنج» بـ«فيسبوك».
وقال، إن على «أبل» أن «تستقل الحافلة». بل إن ستيف جوبز قد يستقل الحافلة بالفعل، ويشتري «فيسبوك» بأكملها. وهذا معقول تماماً، إذ إن «فيسبوك» لا تتنافس مع «أبل» وتتصدى لـ«غوغل»، وهو الأمر الذي يروق لجوبز بعد أن أصبحت «غوغل» عدوه الأول.
وهي صفقة مغرية، إذ يمكن دمج قاعدة بيانات مشتركي «فيسبوك» العملاقة التي تربو على 500 مليون مستخدم في منتجات وخدمات «أبل»، حيث لكل مشترك في «فيسبوك» حساب تلقائي في «آي تينس ستور»، ودردشة «فايس تايم شات»، المدمجة في دردشة «فيسبوك»، وهذا يعني أعدداً كبيراً من أجهزة «آي أو إس».
مؤشر الدولار يتخطى 100
ويؤكد «ساكسو بنك» أن النمو الاقتصادي يسلك على ما يبدو مساراً صحياً في معظم مناطق العالم لفترة ما في العام 2011، على الأقل خارج أوروبا واليابان، لكن ستحدث مشاكل في الصين، حيث ستفشل خطتها الخمسية الثانية عشرة الجديدة التي تستهدف زيادة الاستهلاك في تحقيق الأداء المأمول.
ومع نمو القاعدة الصناعية الصينية ببطء أكثر أو عدم نموها على الإطلاق نتيجة لتغير السياسات، ستشهد اقتصادات الدول التابعة التي يعتمد اقتصادها على الطلب الصيني حركة تصحيح حادة.
وهكذا ستتعرض الشهية للإقبال على المخاطرة على مستوى العالم إلى هبوط حاد، ومع الكفاح الذي يمارسه الاقتصاد الياباني والاضطراب الذي يعصف بمنطقة اليورو، لن يبدو الدولار فجأة بمثل السوء الذي كان عليه من قبل.
وينطبق ذلك بشكل خاص مع النقص الحاد للدولار في السوق في بداية العام، وسيدفع توالي هذه المواقف «مؤشر الدولار»، ليتخطى حاجز 100 بنسبة 25 بالمئة، وذلك في فترة متأخرة من الربع الثالث من العام 2011.
كما أن عائدات سندات الخزانة الأمريكية التي تستحق بعد 30 سنة ستنخفض إلى 3 بالمئة.
إن سياسة تخفيض قيمة الدولار، والتي تضرب بجذورها في «حرب العملات» التي شهدها العام 2010، ستجبر الأسواق الناشئة على استخدام المزيد من احتياطاتها بالدولار في الخزانة، كما ستتجاوز الولايات المتحدة الحافة لتتجه نحو «تطبيق النموذج الياباني» على اقتصادها مع تناقص معدلات التضخم الجوهري.
ولم يحقق التيسير الكمي الذي قام به «الاحتياطي الفيدرالي» أي آثار إيجابية، بصرف النظر عن تخفيف أوجاع الموازنة العمومية للبنوك الأمريكية، فلم تحصل «مين ستريت» على الكثير عدا بعض المزايا من ارتفاع طفيف في أسعار الأسهم، بينما فشلت في الوقت نفسه في إصلاح النظام، حيث لا يعود الاقتراض إلا ببطء ولن يحصل التعافي على أي قوة دفع، ثم هناك بعد ذلك منطقة اليورو حيث سيفشل «البنك المركزي الأوروبي»، و«الاتحاد الأوروبي»، و«صندوق النقد الدولي» في علاج آلام دول «البيجز» السطحية، دافعين المستثمرين إلى الارتماء في أحضان العم سام الآمن.
ومع أن عامل الشعور بالتفاؤل ربما شهد ارتفاعاً في الولايات المتحدة في الجزء الأخير من العام 2010، إلا أنه سيتلاشى في العام 2011، وتتناقص عائدات سندات الخزانة التي تستحق بعد 30 سنة إلى 3 بالمئة.
هبوط الدولار الأسترالي
وفي تنبؤاته، يقول «ساكسو بنك»، إن المملكة المتحدة تعود إلى قيم الأيام القديمة، حيث العمل بجد وادخار المزيد، وسرعان ما ستشهد توسعاً قوياً على نحو مدهش في العام 2011، والأسواق ستكون مهيأة للمملكة المتحدة في ظل التوسع العريض الذي سيبديه الاقتصاد مع شق رئيس الوزراء كاميرون لطرقها خلال النظام، لكن القطوع الكبيرة والضيقة لن تمنع حماس المستهلك، ومع تعزيز الادخار الحقيقي للإنتاج، سيعاود الاقتصاد نشاطه في النصف الثاني من العام 2011، لينهي ذلك العام، وهو يحتل مركزاً رائداً في النمو على مستوى أوروبا.
أما أستراليا فسنراها وهي تكافح مع اقتصاد خائر مع ضغط الصين على المكابح بقوة أكبر لمنع التضخم من الخروج عن السيطرة، وأضف إلى ذلك أن السوق العقارية الأسترالية تحتاج إلى ضبط الزمام في أفضل الأحوال وتبدو كفقاعة على وشك الانفجار في أسوأ الحالات، وسيشهد الدولار الأسترالي انخفاضاً بمعدل 25 بالمئة مقابل الجنيه الإسترليني.
النفط الخام
واستناداً إلى «ساكسو بنك» سيواصل النفط الخام -الذي تقوده حالياً التوقعات الكبرى من جانب المستثمرين الأساسيين- قفزاته ليزيد على 100 دولار للبرميل في أوائل العام 2011 في خضم موجة الانتشاء بكسر الاقتصاد الأمريكي لقيوده، وعلى عكس العام 2008، فلن تكون هناك متابعة حتى النهاية لتحقيق قدر أكبر من الأمان، وسيجد المستثمرون أنفسهم وقد تشبثوا بمراكز نفطية لا يمكنهم المحافظة عليها، وسيرضخ النفط الخام لحركة تصحيح عنيفة لأسعاره بمقدار الثلث في فترة لاحقة من العام.
أسعار الغاز تقفز 50 %
وبحسب التنبؤات، يدخل الغاز الطبيعي العام 2011 بفائض في العرض، حيث أدى الركود الاقتصادي العالمي إلى زيادة العرض على الطلب طوال عامين، وهو ما قاد بدوره إلى عامين من الخسائر التي دارت في فلك رقم مكون من خانتين، لكن مع دخوله العام 2011، ستتحسن أساسات «هنري هب» على نحو درامي، وسيؤدي زيادة الطلب الصناعي للاقتصاد الأمريكي الذي سيشهد تعافياً، واستواء المنحنى المتجه للأمام، واتخاذ إجراءات بشأن عروض تصدير المزيد من احتياطات الغاز الطبيعي الأمريكي، إلى جعل الاستثمارات السلبية في الغاز أكثر ربحية. وهذا كله إضافة إلى شدة برودة الطقس، التي تؤدي إلى نفاد سريع للمخزون، ومن هنا سيرى «هنري هب» قفزة لأعلى لا تحدث إلا كل 25 سنة بنسبة 50 بالمئة في العام 2011.
الذهب
وفي معرض تنبؤاته، يرى البنك أن حرب العملات ستعود بضراوة أكبر في العام 2011، يزيدها سعاراً تحسن الاقتصاد الأمريكي، وليس وجود حاجة لمساعدة الاقتصاد على التعافي، وسيتسع العجز التجاري الأمريكي مع خواء جيوب المستهلكين والحكومات، ومع اتساع نطاق العجز، ستصبح خطة الرئيس أوباما «لمضاعفة الصادرات في خمس سنوات» حلماً خيالياً، وتحفز «رجل الشارع» على لي ذراع الكونغرس الأمريكي لملاحقة دولار أضعف، وستتراكم الضغوط على الصين، ومع فرار المستثمرين إلى المعادن بحثاً عن الاستقرار، سيحلق الذهب إلى 1800 دولار للأوقية.
«ستاندارد آند بورز»
سيواصل برنانكي، مستخدماً أمره الإلزامي «احرصوا على أن تواصل أسواق المال ارتفاعها»، ضخ السيولة في النظام في العام 2011. وحتى المستثمرين «الصغار» سيدركون أن الاستراتيجية الوحيدة التي تستحق الاتباع هي شراء الأسهم المنهارة، لكن هذا التكتيك سيفلح فعلياً مع «الاحتياطي الفيدرالي»، حتى لو كان بيتاً من ورق، وسيبدأ المستهلكون الأمريكيون في الإنفاق مع تحسن صناديق أسهمهم، وسيغفرون لمديري أموالهم، لكن لن تعتمد الشركات الأمريكية على الثقة في أن السعر الصحي للسهم مؤشر جيد على الصحة، وستواصل عملية الخفض تحسينات في الهامش والإنفاق بحذر وإدارة ميزان المراجعة مع إعادة تمويل الدين بمعدلات فائدة صفرية..الخ.
وما عليك أن تعرفه بعد ذلك أنه تعافٍ مناسب، وأن المؤشر المعياري الأمريكي سيصل إلى الذروة التي وصل إليها في العام 2007 في المرآة الخلفية وهو في طريقه ليحقق 1600 نقطة.
واختتم «ساكسو بنك» تنبؤاته بقوله، إن الفقاعة الاقتصادية العالمية التالية في التضخم ستبدأ في فترة مبكرة من العام، لترسل النفط الخام إلى أعلى من 100 دولار للبرميل مرة أخرى، ولن يقوم المستثمر الأمريكي العادي باستثمار أمواله في أي شيء عدا شراء الأسهم المتدنية في أسعارها في سوق الأسهم الأمريكية، وسيحقق محبو سوق الأسهم الروسية القيمة التي ينشدونها في مؤشرهم بمكرر ربحية لسنة إلى الأمام بمقدار 8.6، ونسبة رسملة تبلغ 1.26. وسيتضاعف مؤشر «آر تي إس» تقريباً، ليحقق 2500 نقطة في العام 2011. لكنه حقق ذلك آخر مرة في منتصف العام 2008.
توقعات ساكسو بنك لعام 2011: الدولار يحلق وعائدات السندات الأمريكية تتراجع دون 3 بالمئة
آخر تحديث:
المصدر:
الرؤية الاقتصادية