TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

صندوق النقد الدولي: 7.8% النمو المتوقع لدول مجلس التعاون الخليجي في 2011 نظراً للتوسع في إنتاج النفط

صندوق النقد الدولي: 7.8% النمو المتوقع لدول مجلس التعاون الخليجي في 2011 نظراً للتوسع في إنتاج النفط

قال تقرير لصندوق النقد الدولي صدر اليوم بعنوان "آفاق الاقتصاد الإقليمي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى"، أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمر بفترة من التغيير غير المسبوق. ورغم ما يبدو واضحاً اليوم من أن الانتفاضات الشعبية جاءت وليدة الرغبة في مزيد من الحرية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فقد جاء توقيتها مفاجئاً للجميع، وحتى لصندوق النقد الدولي. وترجع هذه الأزمة إلى جذور سياسية في الأصل، لكن القضايا الاقتصادية جزء لا يتجزأ منها.

وقد كانت المنطقة تسير على مسار التعافي من الأزمة المالية العاملية حتى أواخر عام 2010، حيث تسارع النمو ليصل إلى 3.9% في العام الماضي بعد أن بلغ 2.1% في عام 2009، ارتكازاً على أداء البلدان المُصدرة للنفط في المنطقة بصفة أساسية. ومع ذلك، فلم ينجح النمو بتوازنه البطيء طوال السنوات الماضية في إنشاء الوظائف الكافية للقوى العاملة المتنامية.

ويتبين بوضوح من تطور الأحداث الأخيرة أن الإصلاحات، وحتى النمو الاقتصادي السريع الذي شهدناه من حين إلى آخر في تونس ومصر، لا يمكنها الاستمرار ما لم تؤد إلى أنشاء وظائف القوى العاملة المتنامية بسرعة وتقترن بسياسات اجتماعية ملائمة لفئات السكان الأضعف. فحتى يكون النمو قابلاً للاستمرار، يجب أن يكون شاملاً للجميع وأن يجني ثماره الجميع، ولا تستأثر بها قلة محظوظة. ويمثل الفساد المتوطن في المنطقة إهانة غير مقبولة لكرامة مواطنيها، ولاشك أن الافتقاء إلى قواعد لعبة شفافة وعادلة سيكون مُفضياً إلى تقويض النمو الشامل للجميع.

وفي نفس الوقت، لن يُكتب الاستمرار لأي جدول أعمال يقوم على الدمج الاجتماعي ما لم يصبح الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي سائداً. ويمكن أن يكون غياب هذا الاستقرار محكاً حاسماً حتى للبلدان ذات المؤسسات القوية، مثلما بينت الأزمة الأخيرة. وخلال فترة الاضطراب وعدم اليقين الراهنة في المنطقة، تزداد أهمية احتواء الاختلالات المتزايدة في المالية العامة، والارتفاع المستمر في المديونية وتكاليف خدمة الديون، والتضخم، وهروب رؤوس الأموال. وما لم يتم التعجيل بكبح هذه المخاطر المهددة للاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، فمن الممكن أن تتسبب في تقويض الثقة وتحويل أي جدول أعمال اجتماعي جديد عن مساره السليم.

ويبرز نوعان من التطورات في الاحتمالات المتوقعة، وهما عدم الاستقرار في المنطقة والارتفاع الحاد في أسعار الوقود والغذاء. ونتيجة لذلك، تسود آفاق الاقتصاد على المدى القريب أجواء عدم يقين كثيفة غير معتادة تنبع من تقلب الموقف السياسي والأمني في عدد من البلدان.

فبالنسبة لمعظم البلدان المُصدرة للنفط، ستؤدي الزيادة المتوقعة في أسعار النفط - من 79 دولاراً إلى 107 دولاراً للبرميل - وفي أحجام إنتاجه إلى معدلات نمو أعلى في عام 2011 وأرصدة مالية وخارجية أقوى، بالرغم من زيادات الإنفاق العام في الآونة الأخيرة. ومن المتوقع أن يصل متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في هذه البلدان (عدا ليبيا) إلى 4.9% في عام 2011 مقارنة بمعدل 3.5% في العام الماضي، بينما يُتوقع أن يظل النمو غير النفطي عند مستوى 3.5% في العام الجاري.

وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، يُتوقع أن يصل النمو إلى 7.8% في العام الجاري نظراً للتوسع في إنتاج النفط لضمان استقرار العرض العالمي في مواجهة انقطاع العرض من بلدان أخرى. ويُلاحظ أن النمو غير النفطي في دول المجلس مُهيأ لزيادة سريعة تتجاوز نقطة مئوية واحدة ليصل إلى 5.3% في عام 2011. ومن المُقدر أن يرتفع فائض الحسابات الجارية الخارجية المُجمعة من 172 مليار دولار إلى 378 مليار دولار للبلدان المصدر للنفط (عد ليبيا)، ومن 136 مليار دولار إلى 304 مليار دولار في دول مجلس التعاون الخليجي.

وتتباين آفاق الاقتصاد بين البلدان المستوردة للنفط. فبالنسبة لمصر وتونس، نتوقع انخفاض النمو هذا العام بما يترواح بين 2.5 و 4 نقاط مئوية عما كان عليه في عام 2010، انعكاساً لفترات توقف النشاط الاقتصادي أثناء الاحتجاجات، وتراجع النشاط السياحي، وانخفاض الاستثمارات. ويفرض عدم اليقين السياسي عبئاً على الاقتصاد في لبنان، بينما يظل النمو مكبوحاً في باكستان نتيجة لتداعيات السيول التي اجتاحت البلاد في العام الماضي. غير أن النمو واصل الانتعاش في معظم البلدن الأخرى، حيث استفادت الأردن وموريتانيا والمغرب من ارتفاع أسعار الفوسفات والحديد الخام.

وتعمل الحكومات في جميع أنحاء المنطقة على مواجهة التطورات السياسية - وارتفاع أسعار السلع الأولية - بالتوسع في دعم أسعار الوقود والغذاء، وزيادة الأجور ومعاشات التقاعد في جهاز الخدمة المدنية، وإجراء تحويلات نقدية إضافية، وتخفيضات ضريبية، وزيادات أخرى في الإنفاق. ويتراوح حجم التدابير المالية القومية في العام الجاري بين أقل من 0.5% من إجمالي الناتج المحلي في بعض بلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى المستوردة للنفط إلى حوالي 22% من إجمالي الناتج المحلي في المملكة العربية السعودية (مع تزويد الإنفاق على مدار عدة سنوات). وبينما تتوافر لدى بعض البلدان موارد كافية لتمويل هذا الإنفاق الإضافي بسهولة، فإن ذلك يمثل ضغطاً على الموارد العامة ومستويات المديونية في البلدان الأخرى. ويمكن أن يتكون مساندة المجتمع الدولي عاملاً مساعداً في سد احتياجات التمويل واحتواء تراكم الديون.

وقد تسارع معدل التضخم الكلي عبر بلدان المنطقة، مدفوعاً في الأساس بارتفاع الأسعار الدولية للسلع الأولية. غير أن هناك مؤشرات تفيد بأن تضخم أسعار الغذاء والوقود بدأ ينتقل إلى معدل التضخم الأساسي. وبشكل أعم، سوف يتعين على البنوك المركزية في المنطقة أن توجه اهتماماً أكبر إلى التضخم الكلي عند تحديد أسعار الفائدة الأساسية وموقف السياسة النقدية الكلي، نظراً لأن الغذاء والوقود يمثلان نصف مؤشرات الأسعار الاستهلاكية تقريباً في البلدان التي تغطيها إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، ولأن صدمات أسعار السلع الأولية من المرجح أن تستمر بشكل مزمن إلى حد ما. وسوف تنشأ ضغوط رافعة لأسعار الفائدة الأساسية أيضاً تحت تأثير الزيادة المستمرة في أسعار الفائدة العالمية وعلاوات المخاطر السيادية.

وبخلاف التحديات الآنية، تتيح الانتفاضات الأخيرة فرصة كبيرة لوضع ركيزة لجدول أعمال النمو القائم على الدمج الاجتماعي في الشرق الأوسط. ويتعين على كل بلد أن يحدد مساراً نابعاً من الداخل لإحداث تغيير يشعر الجميع بملكيته، لكن كل البلدان ينبغي أن تتجاوب مع بعض الأهداف المشتركة لتحقيق إمكانات المنطقة على المدى الطويل، وهي البيئة الاقتصادية الكلية المستقرة لكسب الثقة وجذب الاستثمارات، ووظائف القطاع الخاص الكافية لاستيعاب العاطلين الحاليين والقوى العاملة سريعة النمو، والفرص الاقتصادية المتاحة للمواطنين، والحماية الاجتماعية للفئات الضعيفة، والمؤسسات القوية والشفافة التي تضمن المساءلة والحوكمة السليمة. وليس الهدف من ذلك هو مجرد الحفاظ على النمو المرتفع، وإنما أيضاً إرساء نمو أكثر شمولاً للمواطنين يحقق مكاسب تنموية تعود بالنفع على الجميع.

وفي تاريخ إعداد هذا التقرير عن آفاق الاقتصاد الإقليمي، كانت هناك أوجه عدم يقين متعددة بشأن مستقبل منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. ومع ذلك، فإن لدى المنطقة كثيراً من مواطن القوة التي يمكن أن تبني عليها. فهناك شباب ديناميكي يمثل قطاعاً عريضاً من السكان، وهناك موارد طبيعية ضخمة، وسوق إقليمي كبير، موقع جغرافي متميز، وقدرة على النفاذ إلى الأسواق الرئيسية، ورغم أن الشهور القادمة ستكون مليئة بالتحديات ولابد أن تشوبها النكسات، فإن هناك زخماً دافعاً للتغيير يمكن البناء عليه.