TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

خبراء لـ"مباشر": التصعيد الأمريكي مع إيران يهدف بالأساس لتعزيز الدولار .. والأخيرة تريد صعود أسعار النفط بشكل مُلفت

خبراء لـ"مباشر": التصعيد الأمريكي مع إيران يهدف بالأساس لتعزيز الدولار .. والأخيرة تريد صعود أسعار النفط بشكل مُلفت

إعداد / محمود جمال

يعتبر مضيق هرمز هو الشريان الوحيد الذي تتدفق منه الشحنات والبضائع المصدرة أو المستوردة للدول الخليجية بالإضافة إلى إيران والعراق، حيث يعبر حوالي 16 مليون برميل يومياً من الصادرات النفطية من خلاله متجهة لجميع أقطار الكرة الأرضية.

وقد كشفت آخر التقارير المتخصصة بالبترول أن السعودية تصدر حوالي 88% من نفطها عبر مضيق هرمز، والكويت 100%، وإيران 90%، والعراق 98%، والإمارات 99%، وأخيراً قطر 100%، مما يعني أن مضيق هرمز الذي تشترك فيه إيران وسلطنة عُمان يتحكم بمصير هذه الدول الخليجية وإيراداتها المالية، فهي دول تعتمد على بيع النفط كمصدر رئيسي للدخل.

والجدير بالذكر أن الكمية المُصدرة عبر مضيق هرمز تعادل 20% من الإنتاج العالمي اليومي للنفط، وهي نسبة كفيلة برفع أسعار النفط إلى أسعار خيالية وإصابة اقتصاد العالم بالشلل إذا ما توافرت هذه الكمية في الأسواق.

وتعتبر تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية الأخيرة بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران بسبب ملفها النووي ما هي إلا تهديدات كلامية لن تؤخذ بمحمل الجد، وذلك لتحكم إيران بمضيق هرمز تماماً، مما يعني تحكمها بالاقتصاد العالمي أجمع.

وأقصى ما يمكن أن تفعله هذه الدول تجاه إيران - كما أكد المحللون - هو فرض المقاطعة الاقتصادية عليها، كما هو الحاصل حالياً بحيث لا يتم تصدير البضائع العالمية إلى إيران أو استيراد المنتجات الإيرانية وأهمها النفط. وهذا القرار ساندته كل من إيطاليا وفرنسا وكندا والمملكة المتحدة، بينما في المقابل صرحت كل من اليابان والصين بأنهما لن يتخليان عن النفط الإيراني نتيجة للحاجة الماسة لهذا النفط في الوقت الحالي حتى يحافظا على معدلات النمو الاقتصادي للبلدين.

وعلى صعيد آخر أيضاً - ومع إيران - فإن محادثات ترسيم الحدود بين الكويت وإيران باتت بالفشل لتسوية النزاع المستمر منذ عقود حول هذا الحقل الغازي المشترك. ويعود النزاع إلى الستينات، حينما منحت كل من إيران والكويت حق التنقيب في حقول بحرية لشركة البترول الأنجلو-إيرانية السابقة، وهي الحقوق التي تتقاطع في الجزء الشمالي من حقل الدرة.

والمتابع للشؤون النفطية، يرى بأن أن كل من الكويت والسعودية صرحتا مؤخراً بأنهما سيجريان عمليات تطويرية مشتركة في الحقل، مما أثار حفيظة الجانب الإيراني، كما صرح مؤخراً المتحدث باسم لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني "عماد حسيني" بسرقة حصة إيران من حقل الغاز المشترك بين البلدان، مُتهماً الكويت والسعودية أيضاً باستغلال الحقل بطرق غير قانونية ومساعدة بعضهما البعض على فعل ذلك. وهذا احتمال ما جعلها تصرح بأنها فعلياً قد بدأت بعمليات تطوير للحقل دون الرجوع للكويت والسعودية.

إن مسألة ترسيم الحدود البحرية بين الكويت وإيران هي الشوكة في الخاصرة بين البلدين كما سماها وزير الخارجية الكويتي الأسبق الشيخ الدكتور محمد السالم الصباح، حيث أنه من الواضح يبين السعي الإيراني لعدم حل هذه المسألة والمماطلة فيها لأكثر وقت ممكن حتى تكون وسيلة ضغط على الكويت، وذلك لكسب اعتبارات أو أمور سياسية معينة أو تنازلات قوية من الجانب الكويتي أو المحاولة للحصول على نسبة أكبر من هذا الحقل وخاصة لأهمية هذا الحقل الغازي للكويت والنقص الذي تعانيه، هذا بالإضافة إلى أنه ربما إذا تم ترسيم الحدود بين البلدين سيجعل الكويت لن ترغب بشراء الغاز الإيراني ...!

وتعقيباً على هذه الأحداث، قال "محمد الهاجري"، الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال بالكويت ، فى حديث خاص لـ (مباشر) اليوم، أولاً، وبالنسبة للتصريحات حول معضلة حقل الدرة، فهي ليست بجديدة، وهناك لجنة ثلاثية من الثلاثة أطراف المتناحرة سوف تتباحث فى هذا المنحي فى الفترة القادمة لكي يتوصولون لحل مرضي لجميع الأطراف، لكن آثر هذا الحدث نفسي على المستثمر الأجنبي، وعلى الأخص بأسواق المال بالمنطقة العربية وهذا ما لاحظناه خلال اليومين الماضيين.

وأما الحديث الثاني والخاص بمضيق هرمز، فهو أبلغ الأثر بكثير على أسواق المال العالمية، ودعنا نقول أن الارتفاعات فى الذهب والنفط جراء التصريحات الإيرانية هدفه أولاً وأخيراً ضرب العملة الأمريكية عن طريق رفع النفط إلى مستويات 250 دولاراً لبرميل النفط الواحد.

الهاجري: لا تتوافر نية الخوض في حرب حالياً

وشدد "الهاجري" فى حديثه على أنه لا يوجد بودار عسكرية جراء تلك التصريحات من جانب أمريكا، لأن الهدف اقتصادي بحت من الطرفين، لكن كل ما تفعله فى تلك الفترة هو اتخاذ هيئة الأمم المتحدة العقوبات الاقتصادية على إيران.

وأكمل قائلاً: "أعتقد بأن اللعبة الدولية كلها بيد أمريكا فى التأثير على إيران، حيث يمكن أن تفتح إمدادات ثانية عبر ليبيا وزيادة إمدادات إنتاج دول أوبك، وسيكون ذلك ضرب للاقتصاد الإيراني فى مقتل، حيث ستؤدي تلك الأحداث إلى خفض أسعار النفط".

وعن أسعار النفط وتوقعاته جراء تلك الأحداث والتصريحات المتلاحقة من الطرفين فى تلك الفترة، قال الهاجري: "أتوقع فى خلال النصف الأول أن تصل أسعار النفط للبرميل الواحد من 60 إلى 70 دولار، وذلك لأنه ليس بإمكان المجتمع الدولي رفع أسعار النفط، وذلك لمساعدة الدول الأوروبية فى أزمتها من خلال خفض سعر البرميل، وعلى الجانب الآخر تعزيز قوة الدولار وهذا هو هدف أمريكا من تلك القضية".

وأشار "الهاجري" إلى أن هنالك بودار حلول بدأت تظهر فى الأفق بالنسبة لأزمة الدول الأوروبية، وأن هناك إقبالاً على الدولار بعد بداية ارتفاعاته فى الفترة الماضية، مستدلاً على ذلك بأننا رأينا خلال الفترة الماضية انخفاضات في أسعار الذهب.

ويرى "الهاجري" أن عملة الولايات المتحدة الأمريكية، وهي الدولار، ستكون الرابح الأكبر خلال 2012، خصوصاً بعد أخذ قررات سريعية متوقعة بفتح قنوات عبر الدول المصدرة وانخفاض حدة الربيع العربي، متوقعاً بأنه خلال الفترة القادمة سيتجه المستثمرون إلى تلك العملة "الدولار" خصوصاً أن  هناك تهالك واضح فى العملات الأوروبية.

ونوه "الهاجري" إلى أن أمريكا هي المهيمن على قرار الاقتصاد العالمي، خصوصاً بعد وضوح ضعف الجبهة الأوروبية، مؤكداً على أن أمريكا فى العهد الحالي لن تخوض حرباً.

واختتم حديثه موضحاً أن أمريكا تهدف جراء تلك التصريحات إلى تعزيز أسعار الدولار وتراجع أسعار النفط مما قد يكون له بالغ الأثر على الميزانية بإيران والمجتمع الإيراني الداخلي، وأي تشريعات اقتصادية قادمة للتعزيز أظن ستراها أمريكا تهدف إلى قوة الدولار للدفاع عن عملتها وتعزيزها بالمنطقة.

النفيسي: لا يوجد ضامن لعدم حدوث توتر

على الجانب الآخر، قال "ناصر النفيسي"، مدير عام مركز الجُمان للاستشارات الاقتصادية، فى حديث لـ (مباشر) أنه لا يوجد ضامن لعدم حدوث توتر، لأن حدة التصريحات تتصاعد يومياً بين الجانبين الأمريكي والإيراني، وإلى ذلك مشكلة حقل الدرة التي ظهرت وهي ليست بالجديدة، وبصقة عامة فمنطقة الخليج والشرق الأوسط هي منطقة مطامع وذلك لما تحويه من موراد طبيعية والتي يأتي على رأسها النفط.

وأكمل "النفيسي" حديثه قائلاً: "بافتراض حدوث حرب جراء تلك التصريحات، فأتوقع ردة قاسية على أسواق المال، وأيضاً سنري ارتفاعاً فى أسعار النفط، وهذا للعلم سيكون لصالح الدول العربية التي تتميز بإنتاج النفط، لأن ذلك سيُزيد من العوائد النفطية لتلك الدول، إلا أن القلق الأمني سيُهيمين على الدول، وإذا سيطر هذا سيكون له بالغ الأثر السلبي على المعطيات الاقتصادية وأولها الأسواق المالية بالمنطقة".

وعن رأيه هل ستتأثر العملات العالمية سلباً أو إيجاباً، وخاصة الدولار الأمريكي، رد قائلاً: "عندما تحدث كل أزمة يرتفع الدولار، ليس لأنه عملة قوية، ولكن لأن الدول الخليجية لازالت مربوطة بالدولار، ونستطيع أن نسميه (أفضل الأسوأ) إذا ما قارناه بالعملات الرئيسية الأخرى بالعالم مثل الين واليورو والاسترليني، ولذلك أراه العملة الأكثر أماناً فى المستقبل القريب".