TV مباشر
اتصل بنا اعلن معنا   ENGLISH

الدين العام لـ 15 دولة عربية يرتفع إلى 685.5 مليار دولار العام الماضي ويتراجع في نسبته للعالمي

الدين العام لـ 15 دولة عربية يرتفع إلى 685.5 مليار دولار العام الماضي  ويتراجع في نسبته للعالمي

كتب/ محمد ابو مليح

وقع في العالم العربي عدد من التغيرات الجذرية، وذلك بسقوط أنظمة سياسية لم يكن يحلم أحد بأن يعارضها، فضلا عن أن يسقطها، وما تبع ذلك من تقلبات عمت الدول التي وقعت في الثورات والتي لم يقع قيها، ف العالم العربي أجمعه ساده روح التطلع إلى الأفضل، حتى هؤلاء الذين يعيشون في مستوى مادي جيد أو معقول بدأوا يتطلعوا إلى الأفضل، أما الذين يعيشون في أوضاع متدهورة، باتوا على أتم الاستعداد للمطالبة بالأفضل، خاصة وأنهم علموا الطريق للضغط على حكوماتهم، وحكوماتهم علمت أن لا يستعظم شئ على الشعوب.

في ظل تلك الأحداث ينظرون الاقتصاديون بعين الحيطة والحذر على مداخيل الدولة الاقتصادية، وخاصة ما جاء منها عن طريق الديون، فالديون هي أكثر الأمور التي من الممكن أن تطيح بالدول، خاصة وإذا كانت هذه الديون غير متكافئة مع ما تنتجه الدولة، أو النتاج المحلي الإجمالي للدولة، فكلما زادت نسبة الديون للناتج المحلي كلما اقتربت الدولة من الخطر، والعكس صحيح، وهنا لا مناص أمام تلك الدول سوى زيادة إيرادات عن طريق الإنتاج المحلي، واتخاذ ما يمكن من أساليب الإصلاح الدخلي حتى تستطيع أن تبتعد عن الفك المفترس الذي يدعى الإفلاس.

في التقرير التالي نرصد حجم الدين العام في 15 دولة عربية، والتي تعد الأكثر تأثيرا بين دول العالم العربي الاثنين وعشرين، ونقارنها بحجم الدين العالمي، ثم بحجم الدين في عدد من الدول والتي تعد من الأكثر تأثيرا على الاقتصاد العالمي بشكل عام.

وحسب إحصائيات نشرت على موقع مجلة الإيكونوميست البريطانية، وصل حجم الدين العام لـ15 دولة عربية في العام 2011 إلى 685.54 مليار دولار مقارنة بـ 648.52 مليار دولار في 2010 وبنسبة ارتفاع 5.71%، وعلى الرغم من هذا الارتفاع إلا  أن نسبة هذه الديون للدين العام العالمي تراجعت، ففي عام 2010 بلغت نسبة ديون الدولة الخمسة عشر للدين العالمي 1.679%، بينما وفي 2011 بلغت نسبتها 1.674%، حيث كان الدين العالمي في 2010 قد بلغ 38.61 تريليون دولار، بينما وصل في 2011 إلى 40.96 تريليون دولار، وبنسبة ارتفاع 6.07%، وبذلك تكون نسبة نمو الدين العربي في المتوسط أقل منها في الدين العالمي.

الدين العام كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي

وبالنظر إلى حجم الدين العام في هذه الدول ونسبته من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأهم، نجد أنه ووسط الدول العربية المذكورة، جاءت لبنان في المقدمة حيث وصلت نسبة الدين العام إلى حجم الناتج المحلي لديها لـ 143.74% وإن كانت قد تحسنت بعض الشئ حيث كان العام الماضي 152.9%، وجاء في المرتبة الثانية السودان بنسبة96.2% وكانت العام الماضي  98.5%، ثم مصر بنسبة 78.6% بينما كانت العام الماضي 80.8%، والأردن بنسبة 63.4% بينما كانت العام الماضي 61.5%، أي أنها ساءت عن العام الماضي، والمغرب بنسبة 57.6% بينما كان في العام الماضي  57.10%، وتونس بنسبة 56.2% بينما كانت العام الماضي 53.8%، في حين جاءت النسبة في بقية الدول أقل من 50% من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن الملاحظ أن نسبة الدين من الناتج المحلي تحسنت مقارنة بالعام الماضي، على الرغم من أن حجم الديون في هذه الدول قد ارتفع، وهو ما يؤكد على أن الناتج المحلي افجمالي لهذه الدول قد تحسن بشكل ملحوظ، ومن أكثر الدول لفتا للنظر في هذه النقطة "مصر" حيث ارتفع الدين العام لديها بنسبة 12.6% إلى 193.06 مليار دولار، إلا أن نسبة هذه الديون للناتج المحلي وصلت إلى 78.6% فقط بينما كانت في العام الماضي بأكثر من 80%، وذلك كله على الرغم مما تعرضت له الدولة من ازمات وما تركته الحكومة السابقة من مشكلات اقتصادية ضخمة، تفاقمت نتيجة ما تبع سقوط هذه الحوكمة من اضطرابات.


حجم الدين العام ونصيب الفرد منه

سجلت جمهورية مصر العربية وكما كان العام الماضي أعلى حجم ديون وسط الدول العربية الـ15 المذكورة في الجدول أدناه، بمبالغ وصلت إلى 193.06 مليار دولار في العام 2011، وبنسبة ارتفاع 12.6% عن العام 2010، بينما كانت هذه الديون قد نمت في العام 2010 بنسبة 14.7% عنها في العام 2009، وذلك بدون ثورات، وكان أقل الدول من حيث حجم الديون سلطنة عمان بمبلغ 2.1 مليار دولار، ولكن وعلى الرغم من ذلك نجد أن نصيب الفرد في الدين العام جاء في مصر في مرتبة متدنية وسط الدول الخمسة عشر، حيث وصل إلى 2.25 ألف دولار، في حين وصل نصيب الفرد من الدين العام في دولة مثل الإمارات العربية إلى 17.3 ألف دولار، وفي لبنان إلى 13.05 ألف دولار، وكان أقل نصيب للفرد وسط الدول في ليبيا حيث كان 0.4 ألف دولار.

ومقارنة بالدول الكبرى نجد أن حجم الدين العام في أمريكا قد وصل إلى 10.45 تريليون دولار في 2011 مقارنة بـ 8.97 تريليون دولار في 2010، ولكن نصيب الفرد من الدين العام فيها كان 33.55 ألف دولار، وهو اعلى منه في أي من الدول العربية المذكورة، وفي الصين وصل حجم الدين العام إلى 1.09 تريليون  دولار إلا أن نصيب الفرد فيها كان 0.817 ألف دولار أي قريب من أقل نصيب فرد في الدول العربية، وفي اليابان وصل فيها حجم الدين العام إلى 10.9 تريليون دولار ووصل نصيب الفرد الواحد فيها إلى 86.26 ألف دولار وهو من أعلى المعدلات في العالم، ويبلغ حجم الدين العام في الدول الثلاثة مجتمعة 22.47 تريليون دولار، أو ما نسبته 54.86% من إجمالي الدين العالمي.

واستطاع عدد من الدول أن يقلص من حجم الدين لديه في العام 2011 مقارنة بما كان عليه في العام 2010، وكان أكثر الدول نجاحا في هذا الجانب المملكة العربية السعودية والتي استطاعت أن تقلص دينها العام في 2011 بنسبة 10.1% مقارنة بما كان عليه في 2010، تلاها سلطنة عمان  بنسبة 4.7% ثم الكويت  بنسبة 1%، وعلى الجانب الآخر نجد أن هناك دولا زاد لديها حجم الدين العام بشكل ملحوظ وكان أكثرها زيادة الجزائر بنسبة 28.6% تلاها سوريا بنسبة 14.7% ثم مصر بنسبة 12.6% تلاها الأردن بنسبة 10.6%.

ونستعير هنا ومرة أخرى كلام الدكتور محمد إبراهيم الرميثي - أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات - حيث يقول: "إأنه وفي حين يصل في بعض الدول العربية إلى 10% أو أقل من الناتج المحلي الإجمالي نجده في بعض الدول الفقيرة يفوق حجم الناتج المحلي الإجمالي.

ويتساءل الرميثي : " كيف للدولة التي يفوق فيها حجم الدّين العام وخدماته حجم الناتج المحلي الإجمالي أو حتى الدول التي يتجاوز فيها حجم الدّين العام وخدماته 50% من الناتج المحلي الإجمالي، كيف لها أن تسدد هذه الديون ؟ وكيف لها أن تنمو وتواكب حضارة اليوم؟. إنها بلا شك معادلة في غاية الصعوبة".

ويقول الدكتور الرميثي : " إن وجود هذا الحجم الهائل من الديون العامة يؤدي إلى شلل تام في الاقتصاديات المدينة فيؤدي إلى ضعف في النمو الاقتصادي الذي وصل إلى معدلات سالبة في بعض البلدان العربية، ويرهق الميزان التجاري ومن ثم ميزان المدفوعات للبلد المدين ثم يمتد إلى عملة البلد فتتدهور قيمتها وتفقد مصداقيتها محلياً ودولياً وتزداد معدلات التضخم النقدي والبطالة ويبقى الاقتصاد يدور في إطار(الحلقة المفرغة للفقر) التي لا سبيل لكسرها إلا بالعون الخارجي المركز على بناء البنية الأساسية.

ويضيف: "وإذا لم يصاحب ذلك العون تخطيط اقتصادي في الداخل وسياسات اقتصادية تنموية مدروسة وهادفة فحتى العون الخارجي أياً كانت صوره وأشكاله سوف يتحول تلقائياًإلى سلع وخدمات .استهلاكية عامة وخاصة".

والجدول التالي يوضح حجم الدين العام في 15 دولة عربية في 2010 مقارنة بالعام 2009، ونصيب الفرد في هذه الدول من تلك  الديون، وحجم ديون هذه الدول مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي لديها، ومقارنة ذلك مع 3 من الدول الكبرى في العالم وهي الصين والولايات المتحدة الأمريكية واليابان.