أعلن وكيل وزارة الاقتصاد الوطني عبد الحفيظ نوفل امس، انطلاق تطبيق نظام اللامركزية في محافظة الخليل لتقديم خدماتها مباشرة دون حاجة الجمهور لمراجعة مقر الوزارة برام الله. ويأتي ذلك استكمالاً لرؤية الوزارة وسياساتها الرامية إلى تعزيز الشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص، والحصول على الخدمات بجودة عالية وبأقل تكاليف وجهد، جاء ذلك خلال لقاء نوفل مع الفعاليات الاقتصادية التي جرت في غرفة تجارة وصناعة الخليل وبحضور مديرة برنامج تطوير القطاع الخاص في الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، آنيا دال وممثلين عن المحافظة.
وقال نوفل خلال حفل اطلاق نظام اللامركزية في محافظة الخليل “إن هذه الخطوة تأتي ضمن إستراتيجية الوزارة المرتكزة على ست نقاط أساسية تتمثل في نقل الاقتصاد الفلسطيني من اقتصاد تحت الاحتلال إلى اقتصاد مستقل، بما تتضمنه هذه النقطة من اتفاقيات دولية وشراكات وإعادة تشكيل للعلاقة مع إسرائيل، إضافة إلى تنظيم السوق المحلي ورفع نسبة المنتج المحلي فيها من خلال عدة وسائل وعلى رأسها المواصفات والمقاييس ومنع منتجات المستوطنات، ووتعزيز المناخ الاستثماري في فلسطين بما يشجع المستثمرين الدوليين على الاستثمار خاصة في هذا الوضع السياسي المتقلب، وتحديداً إنشاء المزيد من المناطق الصناعية آملاً أن تكون المنطقة الصناعية القادمة في الخليل والتي تشكل 40% من اقتصاد فلسطين، و تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يضمن مشاركة القطاع الخاص في تطوير الأنظمة والقوانين المتعلقة بتنظيم عمله، و تطوير الإطار القانوني لعمل الوزارة بما يتناسب مع القوانين الدولية سعياً لتحقيق متطلبات بناء الدولة، و البناء المؤسسي على مستويين وهما: مستوى الوزارة وتطوير هيكلها المؤسسي وأنظمتها الداخلية، ومستوى القطاع الخاص والذي يتم إنجازه من خلال تطوير البناء المؤسسي للغرف التجارية ومؤسسات الخاص الأخرى.
واثنى رئيس الغرفة التجارية في محافظة الخليل في غازي الحرباوي الجلسة، جهود وزارة الاقتصاد الوطني في دعم القطاع الخاص وتسهيل أعماله، مؤكداً أن الوزارة خطت خطوات واضحة نحو الشراكة مع القطاع الخاص. كما اشاد بتعاون طواقم الوزارة في الخليل مع الغرفة التجارية ومؤسسات المحافظة لما فيه تحقيق للمصلحة الوطنية العليا، مطالباً الوزارة بتسهيل عملية إنشاء منطقة صناعية في الخليل التي تشكل أكثر من ثلث الاقتصاد الوطني، كما تطرق لموضوع البلدة القديمة من الخليل وتحويلها لمنطقة تجارة حرة، وأعاد إثارة موضوع المواصفات والمقاييس خاصة ما يتعلق بقطاع الأحذية.
من جانبه، قال المهندس سعيد دويكـات المسئول الفني في الوكالة الوكالة الالمانية«GIZ» عن المشروع المنفذ مع وزارة الاقتصاد إن الوكالة وبالتعاون مع الوزارة تعمل ومنذ أكثر من سنتين ضمن خطة عمل واضحة المعالم للتحول إلى اللامركزية في تقديم الخدمات للقطاع الخاص حيث تم العمل في ذلك الإطار ضمن عدة محاور تركزت في تزويد وزارة الاقتصاد الوطني بالبنية التحتية اللازمة من أجهزة كمبيوتر ومعدات تقنية وشبكات داخلية، تطوير نظام المعلوماتية والأرشفة الالكترونية، الربط الالكتروني للوزارة بفروعها ، تطوير نظام التحول وتفويض الصلاحيات للفروع بالإضافة إلى برنامج التدريب الفني والإداري والذي يطال موظفي المكاتب الفرعية التابعة للوزارة.
وأضاف دويكات أن التحول إلى اللامركزية في تقديم الخدمات للقطاع الخاص يعتبر المرحلة الأولى حيث سيتم العمل على تطوير جودة الخدمات أيضا من خلال إعادة هيكلة العمليات المتبعة في تقديم الخدمات بهدف تبسيطها، مشيرا إلى أن الـ «GIZ» تعمل على رفع قدرة وزارة الاقتصاد الوطني من خلال نشاطات أخرى مثل تطوير عملية إعداد التقارير والمؤشرات الاقتصادية وصياغة السياسات الاقتصادية ، تفعيل دور وحدة النوع الاجتماعي في وزارة الاقتصاد الوطني، ماسسة عمل إدارة حماية المستهلك وتفعيل السجل التجاري.
و عرضت، منال فرحات مديرة التنمية الصناعية في الوزارة مشروع المواصفات والتعليمات الإلزامية بخصوص الأحذية والملابس، حيث تحدثت عن المقترح المقدم من غرفة تجارة وصناعة الخليل وجامعة بوليتكنك فلسطين واتحاد الصناعات الجلدية بخصوص مشروع إنشاء المختبر الفني للفحوصات، وتطرقت لموضوع تطوير المختبر المقترح ليشكل نواة لمختبر وطني ويشمل فحوصات أخرى غير موجودة في المحافظة رغم حاجة المحافظة لها. بدوره، عاد نوفل ليؤكد على أن المختبر الفني للمواصفات تم إقراره لكنه بصدد التعديلات المطلوبة والبحث عن تمويل. كما أجاب نوفل على عدد من مطالب الغرفة خاصة ما يتعلق بإعلان البلدة القديمة منطقة تجارة حرة، مطالباً الغرفة بتقديمم مقترح مفصل يشمل آليات للتنفيذ ومحاربة محاولات التهرب الضريبي وتهريب البضائع لامكانية دراستها بالجدية المطلوبة وتقديم التوصيات للجهات المعنية ووعد رئيس الغرفة بتقديم المقترح المفصل خلال فترة وجيزة.
ختام الاجتماع أجاب طاقم الوزارة والغرفة على أسئلة الحضور حيث اقترح نوفل عقد اجتماع مع المواصفات والغرفة التجارية والمحافظة وأصحاب العلاقة في المستقبل القريب بخصوص تطبيق المواصفات الفلسطينية للأحذية، وحضر الحفل رؤساء غرف الشمال والجنوب ومدير مكتب الاقتصاد في الخليل وعدد من الموظفين، إضافة لعدد من أعضاء مجلس إدارة الغرفة والرئيس التنفيذي ومدراء الأقسام وعدد من التجار.
واستهل نوفل والوفد المرافق له زيارته إلى مدينة الخليل بلقاء المحافظ كامل حميد والوفد المرافق له، بهدف بحث الواقع الاقتصادي في المحافظة، رحب المحافظ بالوفد، مؤكدا على أهمية هذه الزيارة خصوصا في محافظة الخليل التي تعتبر قلعة الاقتصاد الفلسطيني، مشيراَ إلى أن أي تطور أو تغيير بالاقتصاد في محافظة الخليل إيجابيا كان أم سلبيا سيطال كافة المحافظات، مشددا على أن المنتج الفلسطيني ثروة يجب المحافظة عليها وأن أي خلل سيساهم في ضرب الاقتصاد الوطني. كما شدد على ضرورة حماية المنتج الفلسطيني، خاصة صناعة الأحذية والرخام والحجر والنسيج قائلا: “إن حماية المنتج الفلسطيني تقع على مسؤولية السلطة الوطنية”. ونوه إلى أهمية تنظيم الاستيراد وضبطه وفق أسس ومقاييس تساهم في دعم المنتج الفلسطيني، كما أشار إلى ضرورة مقاطعة بضائع المستوطنات باعتبار مقاطعتها ضرورة وطنية لحماية المشروع والمنتج الوطني”.
واستعرض المحافظ، الواقع الأمني، مؤكدا التقدم الكبير الذي شهدته المحافظة بالجانب الأمني والتطور النوعي والكمي في أداء الأجهزة الأمنية بكل عناصرها، الأمر الذي أحدث حالة من الارتياح في الشارع الفلسطيني، مستعرضا الحملة الأمنية في منطقه (H2) الذي حدثت لأول مرة منذ دخول السلطة وإيقاف عدد من المواطنين الخارجين عن القانون، لافتا الى ان تطبيق القانون وحفظ الأمن والنظام ساهم في تحسين الواقع الاقتصادي رغم المعيقات التي يضعها الجانب الإسرائيلي أمام التقدم الصناعي والتجاري بالمحافظة”.
وبدوره، تحدث نوفل عن برنامج اللامركزية الذي يقدم جميع الخدمات للمواطنين في محافظة الخليل، مما يوفر الوقت والجهد والمال على المواطنين، معلنا عن إنشاء مختبر وحدة الجودة في جامعة بوليتكنيك فلسطين بالخليل، الذي سوف يساهم في دعم الاقتصاد في المحافظة ويوفر حاله من الطمأنينة عند المواطنين” مشيراَ إلى أن الوزارة جاهزة لعمل مراجعه لنظام الداخلي في الغرف التجارية في المحافظة وعمل شراكة مابين الوزارة والغرف التجارية لتأهيل العديد من القضايا التي تخدم المواطن، كما أبدى استعداد الوزارة وبناءاً على تعليمات دولة رئيس الوزراء على المشاركة الفاعلة في جميع الأنشطة التي من شانها تخفيف العبء على المواطنين بما فيها المراجعة الشاملة لأنشطتها وبرامجها الخاصة بضبط وتنظيم السوق الداخلي، وفي نهاية اللقاء أكد المحافظ على ضرورة التواصل مع وزارة الاقتصاد داعيا وكيل الوزارة لحضور المجلس الاستشاري للتباحث في القضايا الاقتصادية.
وفي ختام الزيارة قام نوفل والوفد المرافق بزيارة شركة رويال الصناعية التجارية واطلع هناك على خطوط الإنتاج معرباً في الوقت نفسه عن اعتزازه والوفد المرافق له بهذا الصرح الاقتصادي الكبير والمميز ليس على مستوى فلسطين فحسب بل على مستوى العالم ككل, متمنياً مزيد من التقدم والازدهار للشركة ومنتجاتها الوطنية الفلسطينية المتميزة بجدارة وإتقان كبيرين.